
إلى قارئات القرآن خاصة وإلى القراء عامة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
فإلى أخواتي وبناتي وحفيداتي القارئات أوجه هذه الرسالة وإن كنت متأكدا من غضب البعض منها ! ولكني آمل ممن يقرؤها أن يحملها محملا حسنا ويتفطن للغرض الأسمى من كتابتها ويستر ما تكشف له من عوارها …
نحن بحمد الله تخصصنا في القراءات وعلوم القرآن والتقينا من جهابذة القراء الشيخ عامر عثمان والشيخ عبد الفتاح القاضي والشيخ عبد العزيز الزيات وأسنانهم متقاربة ..وقد قرأت على أكبرهم وهو الأول شيئا يسيرا بالمسجد النبوي صحبة شيخنا محمود جادو رحم الله الجميع ، وزرت الشيخ عبد الفتاح في بيته المتواضع بالمدينة مع الشيخ علي بن مشرف العمري في جلسة خاصة لنا فقط ، وسرت يسيرا مع الشيخ الزيات وهو خارج من المسجد النبوي وقصرت في الحرص على القراءة عليه مكتفيا بمشايخي ففاتني رحمه الله .
وقد قرأت على مشايخنا وأخص منهم شيخنا المجيز لنا في السبع محمود عبد الخالق جادو ثم شيخنا محمود سيبويه البدوي من قرأت عليه الثلاث المتممه للعشر الصغرى مع حفص وتوفي قبل الإتمام رحمه الله ثم شيوخنا عبد الرافع رضوان وعبد الفتاح المرصفي وعبد الرزاق موسى وعبد الحكيم خاطر رحم الله من مات منهم وأطال في عمر من بقي ..
والتقيت أقرانا وشيوخا من القراء أيضا منهم الدكتور إيهاب وأذكر أنني نبهته في أمر يتعلق ببيت التحرير : أقوى المدود لازم فما اتصل …الخ وكان ذلك بالمسجد النبوي .
هذه المقدمة كاعتذار مني لأهل القرآن جملة حتى لا يظن بي أني دخيل على هذا الفن وإن كنت غير مبرز فيه ومقصر غاية التقصير أسأل الله المغفرة والرحمة .
سبب كتابة هذا المقال بعد الجفوة الكبيرة بين كتاباتي والكتابة في هذا الفن هو اطلاعي على ترجمة لأخت فاضلة من القارئات المقرئات وهي مع مافيها من خير عظيم وثناء عطر على الأخت الكريمة إلا أنه هالني أمر استعظمته في حين اعتبار غيري له منقبة …
الأخت الفاضلة قرأت على سبعة عشر قارئا من الرجال على الرغم من قراءتها على امرأة مجيزة لها بدأت بذكرها فيمن أجازها .. كما أنها لازالت تقرأ على رجل الآن !!
يعني الأخت أتقنت القراءة وأخذت الإجازة من امرأة مثلها ومع ذلك لم يمنعها الحياء من أن تقرأ على رجل أجنبي وهي ليست في حاجة لذلك ! وليته رجل واحد بل سبعة عشر رجلا ذكرا !! وأنا أتعجب من صبر زوجها على ذلك ، ولو كنت مكانه لما أذنت لها في قراءة آية واحدة على واحد منهم حتى وإن لم تكن تحسن القراءة وحتى وإن ترخصت بقول من يرى أن صوت المرأة ليس بعورة .
طبعا .. سبق لنا الكتابة في ذلك عام 1425هـ في مقال : هل صوت المرأة عورة ولو بالقرآن ؟ وهذا رابطه
https://tarhuni.net/5246
أقول : إنما كتبت ذلك ليس إزراء بالأخت الفاضلة فهي قد اجتهدت ولعلها استفتت عالما فأجاز لها ذلك ، ونحن قطعا لانجيزه بحال من الأحوال ، ولكني كتبت ما كتبت تحذيرا وتنبيها لبناتي وحفيداتي وأخواتي من أن يسلكن مثل هذا المسلك غير المعهود على مر عصور الإسلام ..ويكفي الواحدة منهن أن تتقن قراءة القرآن ولو برواية واحدة يعلمها ذلك زوجها أو أحد محارمها أو أخت من الأخوات ، وإياها والرجال الأجانب ..فهذا بلاء عظيم وفتنة كبيرة ونحن رجال ونعرف الرجال بل ونعرف خبايا العلماء والشيوخ وأحوالهم تجاه النساء وهي فطرة الله وقد فصلنا شيئا من ذلك في كتاب هديتي لابنتي عند زفافها وهو في الموقع الرسمي ويكفينا هذا الحديث :
أخرج الإمام مسلم في صحيحه وغيره عن جابر أن رسول الله ﷺ رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه .
هذه صحابية ومتسترة بحاجبها ولم تقرأ وتتغنى وهذا رسول الله ﷺ وهذا ماحصل ! فليتق الله المشايخ الأكارم ولتتق الله الأخوات الفضليات .
ومنذ زمن وأنا ممتعض من قضية قراءة المرأة على الرجال منذ بدأت هذه ( الموضة ) مع الشيخ الأخضر في المدينة وكنت أراها فاتحة شر ونحن كنا نرفض مثل هذا الإقراء قطعا ونحيل على بناتنا ونحوهن من القارئات المجازات من الآباء والأزواج وسائر المحارم .
كما كنت مستاء ولا زلت من التنطع الزائد عند الأخوات والمبالغة المذمومة فيما لا رواية فيه ولا تلق عن متقني القراء وكذا الإفراط في التحصل على الإجازات والقراءة بالروايات من امرأة لديها بيت وزوج وأولاد حتى تبحث عن قراءة الشواذ التي أصلا الصحيح ألا يقرأ بها ونحو ذلك ..وخرج لنا تمحلات في نطق الراء والتكرير حتى اضطررت لتسجيل قراءة عشر من القراء للبسملة حتى توضح ابنتي لبعض المتنطعات فساد تكلفها في نطق الراء وبه تدرس طالباتها ، ولذا ننصح أيضا الأخوات بأن يهون على أنفسهن فالقراءة سنة متبعة وليست أن تقرأ إحداهن قولا في كتاب للتجويد وتريد أن تطبقه هي باجتهادها .
وقد ترجم الإمام ابن الجزري للقراء خلال تسعة قرون في كتابه الماتع غاية النهاية في طبقات القراء فترجم لأربعة وخمسين وتسعمائة وثلاثة آلاف رجل ولم يذكر فيه قارئة واحدة ! فهل عقمت أرحام نساء المسلمين أن تنجب قارئة مقرئة خلال هذه القرون التسع حتى نبغت النوابغ في زماننا وكثر لدينا المقرئات أصحاب العشر الصغرى والكبرى والشواذ والعشر النافعية ؟!! اللهم غفرا
والشي بالشيء يذكر :
يوجد صراع حادث اليوم في أمرين :
الأول : الفرجة عند النطق بالميم المخفاة وهو ماقرأنا به وقرأ به مشايخنا وعليه أئمة الإقراء جميعا والقول بخلاف ذلك هو قول مرذول لايعرف في الأداء فلايلتفت لكلام أيمن سويد في ذلك فهو بنفسه يقر أنه كان يقرأ هكذا عشرين سنة حتى تبين له أنه كان على خطأ بفهم سقيم فهمه وليس بقراءة قرأها على مشايخه ! فعجبا !
وضم الشفتين لايسمى أصلا إخفاء بل هو إظهار قولا واحدا ، وقد ذكر وجه الإظهار في بعض الكتب لكنه غير مقروء به وليس معه غنة ولايسميه أحد إخفاء .
والثاني : النبر ، وبه إفراط وتفريط ، فأصله موجود ومهم والمبالغة فيه تنطع فمن ينكره فهو مخطئ ومن يبالغ فيه فهو مغال متعمق ، فلاشك من ضرورة بيان التشديد في الحرف المشدد خاصة الموقوف عليه ، وبيان الهمز عند الوقف عليه ، والتفرقة بين أفلا التي في قوله أفلا تعقلون وبين أفلا التي هي فعل ماض من الأفول آخرها ألف التثنية ، والتفرقة بين فسقى لهما وبين فسق الفعل الماضي من الفسوق .. ونحو ذلك مما نبهنا إليه مشايخنا وقرأنا عليهم بالطريقة الصحيحة لأداء ذلك .
ولا عزاء لمن يتعلل بكلمة قبيحة يقول فيها هذه لهجة قاهرية أو مصرية !! فإن القرآن كما يقال في الجملة الشهيرة نزل في مكة والمدينة وقرئ في مصر وحفظ في المغرب وكتب في إسطنبول ، فلا يزايد أحد على قراء مصر وإمامتهم وفصاحة قراءتهم وجل القراء عيال عليهم منذ أيام الإمام الشاطبي وإليهم المرجع والمنتهى في ذلك في زماننا .
نكتفي بهذا القدر وخير الكلام ماقل ودل .
