
معول هدم للإسلام جديد !!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد
فلازال هذا الدين الخالد يتعرض منذ فجره إلى معاول هدم تحاول أن تنال منه ويأبى الله سبحانه إلا أن يتم نوره ويرد كيد الكائدين في نحورهم لأنه تكفل بحفظ هذا الدين وهيأ له بإرادته الكونية القدرية من ينافح عنه ويرد عادية هذه المعاول عليه ..
وقد بدأت المعاول بفتنة الخوارج والقدرية والرافضة والباطنية وهلم جرا
وهذه المعاول وإن لم تكن قد زالت إلا أنها لم تنجح في الهدم وإن نجحت في إضلال من ضل وتنكب السبيل ..
واليوم ظهرت لنا معاول حديثة بعضها يضرب بأطنابه في المذاهب المنحرفة السابقة ومن ذلك مثلا فتنة الشحارير الجدد وتزيت بزي الرجوع لأصول اللغة لفهم الوحي وهي خليط من طرف اعتزالي مع طرف باطني مع طرف يدعي القرآنية وهو من أبعد الناس عنه مع جهل مريع وخاصة باللغة وعداء حقيقي للإسلام والمسلمين ورغبة جامحة في نبذ هذا الدين واستبداله بهراء وسخافات ما أنزل الله بها من سلطان ولا يغتر بها إلا الجهلة والسفهاء .
وتزعم هؤلاء الهالك شحرور والساقط عدنان إبراهيم والعشاب الفايد والمجنون يوسف أبو عواد ونحوهم .
ثم نجمت لنا فتنة أطفال الآثار وجرابيع الحداد الذين لعبوا بعقول الشباب الصغير الجاهل وأغروه بكلمة السلف الصالح والعقيدة الأثرية وهؤلاء لم تنطل أعاليبهم على أحد ذي فهم فكل من تبنى فكرهم ونشره متطفلون على العلم لا رحم لهم فيه بل هم أدعياء جهلة وفاح نتنهم بإسقاط أئمة العلم جهارا نهارا .. وهم كذلك لهم رابطة بمن يقال لهم المداخلة والجامية حيث يشتركون معهم في خرافة الجرح والتعديل التي أسقطوا بها كثير من خيار المعاصرين من علماء ودعاة .
وتزعم هؤلاء المطاطي المفضوح في عرضه محمد شمس الدين وقبله الخليفي وعادل حمدان وغيرهم .
ولكن الطامة الكبرى والبلاء العظيم من معول جديد ظهر بقوة وهو يتوافق في لوازمه ومقتضياته مع ماسبقه من معاول لهدم الدين ولكنه للأسف بيد منتسبين للعلم الشرعي ويظن فيهم العلم والخير .. ولذا فنحن نحذرهم وندعوهم دعوة صادقة للتراجع عن هذا المنهج الخبيث الذي يفتح الباب على مصراعية لكل طاعن ومشكك وعابث في دين الله .
وهذا المنهج الخبيث داعبته قبل سنوات على استحياء حين كان في بداياته ولما يصل للمستوى الخطير الذي وصل إليه اليوم بمقال بلا انفعال … خواطر لأحبتي أتباع مايسمى منهج المتقدمين ! بل وسبقه بسنوات بعض التلميحات في مقدمة تحقيقي لتفسير ابن كثير .. وحاولت وضع بعض النقاط على الحروف فيما نشرناه في فقه مصطلح الحديث ..
وللأسف وصل اليوم لمستوى لايسكت عنه حتى هزلت وسامها من هزالها كل مفلس وتجرأ من تجرأ من حملة دكتوراه أو نحوها على أحاديث أجمعت الأمة على قبولها في الصحيحين وغيرهما وعلى أحاديث مرت على كبار أئمة الإسلام ودانوا بها واحتجوا بها في كتبهم ودان بها الملايين من المسلمين على مر العصور وبنوا عليها أحكام شرع الله تعالى واستحلت بها الدماء والفروج والأموال ..
هذا المنهج الساقط يتهم كبار أئمة الحديث وكبار أئمة التفسير وكبار أئمة العقيدة وكبار أئمة الفقه وكبار أئمة السيرة أنهم أفنوا أعمارهم وبذلوا أقلامهم في روايات ضعيفة لاتصح وربوا عليها الأمة .. حتى هيأ الله هذا أو ذاك ممن غرته شهادة وبضع سنوات قضاها في جزء يسير من حسنات هؤلاء العلماء فكان كمن قال :
أُعَلِّمُـهُ الرِّمَـايةَ كُلَّ يَـومٍ فَلَمَّـا اشْتَدَّ (أو استد) سَاعِدُه رَمَانِي
وَكَمْ عَلَّمْتُـهُ نَظْمَ القَوَافي فَلَمَّـا قَالَ قَافِيـةً هَجَـانِي
ياأخي .. وياولدي .. ليست الدكتوراه إلا قطرة في بحر علم علماء الأمة الأكابر .. وأمثالك يتخرج منهم سنويا الآلاف وهم غثاء ، بعضهم لو نظر في رسالته نظرة جادة لأحرقت ..
هذا المنهج الساقط لو طبق على مرويات التفسير لما بقي من تفسير ابن أبي حاتم إمام الجرح والتعديل سوى كراسة صغيرة لبضع آيات ذوات عدد .. ومثله يقال في تفسير الطبري وهلم جرا
ولو طبق على كتب الفقه لدى الأئمة الأربعة لما بقي لنا من فقه الأمة سوى نتف من الأدلة الشرعية لاتكفي حتى لإقامة الصلاة ..
ولو طبق على مرويات العقيدة لأهمل ثلاثة أرباع أدلتها وتشكك المسلمون في أصل دينهم ..
ولو طبق على مرويات السيرة وما أدراك ما مرويات السيرة لقيل يوما كان هناك سيرة لنبي اسمه محمد ﷺ ..
الخلاصة هذا منهج فاسد مرذول ومعول هدم عظيم لكل جوانب الدين .. فالله الله في دينكم .. وهؤلاء الذين وقعوا فيه إن لم يتوبوا إلى الله ويتركوا هذا المنهج الأعوج فاطرحوهم واعتبروهم لاوجود لهم ففي غيرهم الغنية عنهم ممن لهم تاريخ علمي رصين وجهود علمية منضبطة على طريق أئمة الدين كأصحاب الصحيحين والأئمة الأربعة وشيخ الإسلام وتلاميذه ابن القيم وابن كثير وغيرهما وكبار أمة النقد كالحافظ ابن حجر والذهبي ونحوهما ..
وليعلم القارئ أن هؤلاء للأسف سلكوا مسلك الذباب فيتركون مئات النقول عن عشرات الأئمة في تصحيح حديث والاحتجاج به ويتمسكون بهفوة عالم تكلم في هذا الحديث لأجل هوى في نفوسهم .. وهي تغفر لهذا العالم لكنها في حقهم عار وشنار لأنها جاءت عن هوى وليس عن اجتهاد خاطئ .
كل ماتقدم كان سببه اطلاعي على أحد الإخوة أنزل قائمة لأحاديث تعتبر كلها صحيحة وبعضها في الصحيحين مما أجمعت الأمة على قبوله ولا التفات لمن أخطأ في شيء من الانتقاد لها وقد جمعها جمعا يدل على نفس ناصبي قذر نربأ بالأخ عنه وسوف نضرب مثلا بأول حديث ذكره وهو حديث الأئمة من قريش يقول فيه : لايصح من جميع طرقه . وعجبا !!
وقبل أي شيء نقول للأخ : أتحداك أن تأتي بعالم واحد سبقك قال هذه الجملة القبيحة !!
بل هذا حديث صحيح متواتر وليس فقط حديثا صحيحا !!
قال الإمام ابن حزم : هذه رواية جاءت مجيء التواتر، رواها أنس بن مالك وعبد الله بن عمر بن الخطاب ومعاوية، وروى جابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وعبادة بن الصامت معناها .ا.هـ
وقال الإمام ابن حجر في التلخيص : حديث : { الأئمة من قريش }النسائي عن أنس ، ورواه الطبراني في الدعاء والبزار والبيهقي من طرق عن أنس ، قلت : وقد جمعت طرقه في جزء مفرد عن نحو من أربعين صحابيا ، ورواه الحاكم والطبراني والبيهقي من حديث علي ، واختلف في وقفه ورفعه ، ورجح الدارقطني في العلل الموقوف ، ورواه أبو بكر بن أبي عاصم عن أبي بكر بن أبي شيبة من حديث أبي برزة الأسلمي ، وإسناده حسن . وفي الباب عن أبي هريرة متفق عليه بلفظ : { الناس تبع لقريش }.ا.هـ
قد جمع الحافظ طرقه عن أربعين صحابيا وهذا مصداق قول ابن حزم بتواتره .
وهذا الحديث قد بنى عليه جمهور علماء الأمة من أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم شرط القرشية في الإمام وأدرجه أئمة العقيدة في كتبهم وعدوا مخالفته خرقا للإجماع ولم يعتدوا بمن خالفه من الخوارج وغيرهم .
قال النووي رحمه الله تعالى:
“هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة، فكذلك بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع، أو عرض بخلاف من غيرهم : فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وبالأحاديث الصحيحة .
قال القاضي: اشتراط كونه قرشيا هو مذهب العلماء كافة، قال : وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله عنهم على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد، قال القاضي: وقد عدها العلماء في مسائل الإجماع، ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا، وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار.”.ا.هـ
وقال الخطابي : وقد ذهب بعض المتكلمين إلى أن الخلافة قد يجوز أن تكون في سائر قبائل العرب وفي أفناء العجم، وهذا خلاف السنة وقول الجماعة .ا.هـ
وقد جمع الألباني طرق الحديث في كتابه “إرواء الغليل” حيث قال : حديث «الأئمة من قريش» صحيح، ورد من حديث جماعة من الصحابة منهم: أنس بن مالك، وعلى بن أبي طالب، وأبو برزة الأسلمي.
قال : أما حديث أنس فله عنه طرق :…
فذكر رحمه الله ماأخرجه أبو دواد الطيالسي في مسنده ٢٢٤٧ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا، وَإِذَا عَاهَدُوا وَفَوْا، وَإِنِ اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ».
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن صاحب رسول الله ﷺ : عبد الرحمن بن عوف .
قال عنه الذهبي : الإمام الحافظ الكبير أبو إسحاق القرشي الزهري العوفي المدني . حدث عن أبيه قاضي المدينة .
ثقة حجة من رجال الكتب الستة متفق على جلالته .
أما أبوه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
قال عنه الذهبي : الإمام الحجة الفقيه ، قاضي المدينة أبو إسحاق ، ويقال : أبو إبراهيم القرشي الزهري المدني . قال : وكان من كبار العلماء .
وهو كذلك ثقة حجة من رجال الكتب الستة متفق على جلالته .
فأي إسناد أصح من هذا الإسناد الثلاثي العجيب ؟؟
وهذا طريق واحد لحديث واحد بهذا اللفظ عينا ، فكيف بالطرق الأخرى والأحاديث الأخرى والألفاظ الأخرى بمعناه ؟؟ فياسبحان الله !!
ولذا لما سئل الألباني عن صحته كان جوابه : حديث صحيح في أقوى درجات الصحة .
وقد عزاه الألباني أيضا لأبي يعلى وأبي نعيم في الحلية وابن عساكر من طريق ابن سعد به
وقال أبو نعيم : هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس .
وقال البيهقي : مشهور من حديث أنس .
ثم ذكر له الألباني خمس طرق أخرى عن أنس بعضها صحيح لذاته .
ثم ذكر الحديث بلفظه :
من حديث علي بن أبي طالب أخرجه الطبراني وأبو نعيم والحاكم وغيرهم وقال : قال ابن حجر رحمه الله : حديث حسن لكن اختلف في رفعه ووقفه .
قال : وذكر العلامة القاري في شرحه لـ “شرح النخبة” أن الحافظ قال في هذا الحديث : إنه متواتر. ولا يشك في ذلك من وقف على بعض الطرق التي جمعها الحافظ رحمه الله كالتي نسوقها هنا.
ثم من حديث أبي برزة الأسلمي أخرجه الطيالسي وأحمد ويعقوب بن سفيان وأبو يعلى والطبراني والبزار وقال الهيثمي : ورجال أحمد رجال الصحيح خلا سكين هو ثقة. ثم حسنه الألباني
قال : وفي الباب عن جماعة آخرين من الصحابة بمعناه في الصحيحين وغيرهما، فمن شاء فليراجع “مجمع الزوائد”، و “فتح الباري” ثم “السنة” لابن أبي عاصم، رقم (1009: 1029) بتحقيقي. وهذا الحديث بمجموع طرقه – كما رأينا – نص في الإمامة الكبرى دون غيرها من إقامة الصلاة، فإن في حديث أنس وغيره: «ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إذا استرحموا، وأقسطوا إذا قسطوا، وعدلوا إذا حكموا» ا.هـ
فإن قصد المضعف الحديث بهذا اللفظ بعينه فهو كاذب فيما قال لأنه صحيح لاشك كما بينا .
وأما إن قصد بمعناه ومايدل عليه فقد جاء شيئا إدا !!
فقد أخرج البخاري ومسلم وابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهم عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ : لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان .
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : الناس تبع لقريش في هذا الشأن: مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم .
وأخرج البخاري وغيره عن معاوية قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين .
وفي مسند الإمام أحمد وغيره حين اجتمع الأنصار لاختيار خليفة رسول الله -ﷺ- قال أبو بكر رضي الله عنه: «… ولقد علمت يا سعد أن رسول الله -ﷺ- قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم قال: فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء، وأنتم الأمراء»
وغير ذلك كثير لايستوعبه مقال لطيف مثل مقالنا .
وقد خالف الإجماع على مضمون هذه الأحاديث بعض من لايعتد به ولذا قال أبو بكر بن الطيب : لم يعرج المسلمون على هذا القول بعد ثبوت حديث الأئمة من قريش وعمل المسلمون به قرنا بعد قرن وانعقد الإجماع على اعتبار ذلك قبل أن يقع الاختلاف .
وتقدم قول القاضي عياض : اشتراط كون الإمام قرشيا مذهب العلماء كافة وقد عدوها في مسائل الإجماع ، ولم ينقل عن أحد من السلف فيها خلاف وكذلك من بعدهم في جميع الأمصار ، قال : ولا اعتداد بقول الخوارج ومن وافقهم من المعتزلة لما فيه من مخالفة المسلمين .ا.هـ
نكتفي بهذا ونسأل الله الهداية لنا ولجميع المسلمين ..وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
إضافة مهمة : الأخ المنسوب له تلك القصاصة الشنيعة قد تبرأ منها وتبرأ ممن نشرها منسوبة إليه لأنها مستقطعة بطريقة لايرضاها ..فالحمد لله

