اللقاء السابع : هل الدولة الإسلامية تكفر المسلمين بغير مكفر؟ (أولا : تكفير من يقاتلها)

0


اللقاء السابع بتاريخ الاثنين 7/12/1436 هـ الموافق 21/9/2015م
تكفير الدولة لكل من يقاتلها
*****
(ويتضمن : شبهة كلمة العدناني
حمل المجمل على المفصل
أول فقرة في الرد على السكران
التكفير باللازم والمآل)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
فقد انتهينا في لقاءاتنا السابقة إلى أن الدولة الإسلامية لاينطبق عليها الضابط الذي قرره أهل العلم قاطبة في تعريف الخوارج وتقرير الضابط الذي يصح أن يوصف به شخص أو طائفة ليكونوا منهم
ثم تساءلنا إذن لماذا يصر البعض على وصفها بذلك ؟؟ فذكرنا أن هناك أوصافا ادعاها القاذفون في الدولة الإسلامية رأوها حجة واضحة على رميهم بذلك
وعلى الرغم من مخالفة هذه الأوصاف للضابط العلمي للخوارج فقد قررنا تفنيدها على أنها شبه قائمة
وكان أول شبهة ماتم عرضه في اللقاء المبارك السابق وهي قولهم إن الدولة الإسلامية حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام وقد توصلنا لبطلان ذلك جملة وتفصيلا وأن الأولى بذلك إن صح أن توصف به دولة ولايصح هو دولة كالسعودية مثلا
فشرحنا معنى هذا الوصف وفق كلام العلماء ثم بينا أن الوصف أغلبي وليس معقولا أن يراد به كل شخص في الطائفة ثم بينا ضرورة وجود الوصفين معا لأن حداثة السن كانت وصفا لكثير من أعقل الناس وأفضلهم
ثم قررنا بالدليل أن الوصف خاص بالجماعة الذين خرجوا على علي رضي الله عنه في جملة الأوصاف النبوية التي وصفهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمكن وصفهم بذلك لأنهم عدد محدود محصورون يمكن أن يسعهم مسجد من المساجد الكبرى فينظر فيهم ويوصفون بذلك صدقا وعدلا وذكرنا أسماء قادتهم فما وجنا فيهم شخصا كريما على علم وخير وإنما كلهم جهلاء سفهاء يقودون أحداثا غمارا ونقلنا قول الإمام ابن حزم :
فلم يقع اختيارهم (أي للقائد ) إلا على عبد الله بن وهب الراسبي أعرابي بوال على عقبيه لا سابقة له ولا صحبة ، ولا فقه ولا شهد الله له بخير، فمن أضل ممن هذه سيرته واختياره .
ثم بينا أنه يستحيل إيقاع هذه الأوصاف على قرية فضلا عن مدينة فضلا عن دولة
ثم وضحنا أن المشكلة في تعميم الحديث على من بعد قوم علي
وتساءلنا لو قبلنا إسقاط الوصف على قوم بعدهم فكم نسبة الصغار السفهاء المطلوبة وما مقياس السن الصغيرة والعقل السفيه ؟؟
ولو وصفت به دولة فهل ننظر لقيادة الدولة وإدارتها أم لجيشها أم لقادته أم لعامة الشعب أم ماذا يعني ؟؟
فنظرنا في قيادة الدولة الإسلامية وإدارتها وجيشها بقادته وجنوده ثم عامة الشعب وعقدنا بعض مقارنة مع النظير من دولة كالمملكة ففوجئنا بأن الدولة الإسلامية قمة في العقل والتعقل والانضباط والبعد عن الفساد وكل أوصاف الخيرية مستدلين بواقعها وإنجازاتها مع قصر مدة تمكنها في حين تفتقد لهذا دولة كالسعودية مع طول مدة تمكنها ..
وأخيرا قلت ليت شعري كيف قيل في دولة هذا رسمها وذا دلها وسمتها وذاك دربها وهديها ؛ سفهاء الأحلام حدثاء الأسنان ؟؟؟
بأي مقياس ؟؟ وبأي استطلاع مدروس ؟؟
بماذا تباح الدماء وتدبج الفتاوى ؟؟؟
وختمنا بأن الحكم على أي شريحة بحكم يستلزم خبراء في علم الإحصاء ليطبقوا ذلك وفق أسس علمية معتبرة وهو بالقطع مفقود تماما هنا .

ننتقل اليوم للشبهة الثانية وهي في حقيقة الأمر عمدة الشبهات التي أرغوا وأزبدوا بها وتلقفوها واحدا واحدا وتواصوا بها ألا وهي قولهم :
إن الدولة الإسلامية تكفر الناس بغير مكفر وهذه هي عقيدة الخوارج الحقيقية ..
ونقول : لماذا البعد عن المصطلحات العلمية الدقيقة التي استعملها علماء الأمة ؟؟ لماذا حاولتم البحث عن بعض ألفاظ العلماء التي تأتي في السياق وليس في معرض وضع الضابط وتجاوزتم الألفاظ الأصلية عند علماء الاختصاص ؟؟ لماذا؟ الطبيعي أن يلجأ المسلم أو طالب العلم الى المصطلحات العلمية عند اهل الاختصاص ، فما الذي جعلكم تحيدون؟
فأقول بدون إحسان للظن السبب الرغبة في التلبيس واتباع ماتشابه ابتغاء للفتنة ..
ولكننا سنتنزل معكم كالعادة ونقول :
مر معنا منكم ثلاثة اصطلاحات :
الأول : التكفير بالكبيرة وهو اصطلاح أهل الاختصاص وقد أعرضتم عنه ولم يناسبكم لأنه مشكل عندكم لأن الدولة تبرأت منه قولا وفعلا كما هو واضح لكل ذي عيان ..
الثاني : التكفير بالذنب وقد ورد في كلام بعض العلماء فطرتم به لتشغبوا والواقع أنه هو نفس الاصطلاح السابق لأن الكبيرة ذنب فقولهم التكفير بالذنب أي التكفير بالكبيرة ولايعقل أن يعتقد أحد أصلا يكفر فيه بالذنب بمعناه الواسع لأنه سيدخل فيه الصغائر وهذا يعني أنه يكفر كل مسلم على وجه الأرض ويكفر نفسه بل ويكفر الأنبياء أيضا
الاصطلاح الثالث : التكفير بغير مكفر وهذا الذي أقاموا الأفراح حوله وزغردت له الزغاريد والواقع أن من ذكره عرضا أراد به وصف ما كفّروا به أنه لم يكن مكفرا لأن الكبائر لايكفر صاحبها إن صح أنها كبائر فكيف إن كان الحكم بأنها كبائر خطأ ؟؟

وهنا يسقط حمار الشيخ في العقبة حيث خلط القوم خلطا عجيبا بين الأصل والتنزيل ولازالوا يتخبطون
نشرح أيضا لطلاب الابتدائي :
عندما يقول شخص أو قوم : من جلس مع كافر فهو كافر ،
فهذه جزيئة وهذا تنزيل ولايقال إن هذا الشخص يكفر بغير مكفر كأصل ، عنده وإنما يقال أخطأ في تنزيل التكفير على شخص لم يرتكب مكفرا
و هنا ننظر فيه فإن كان أهلا للاجتهاد وله استدلالات مقبولة قلنا له أجر في اجتهاده وإن أخطأ وهو معذور في تكفيره لهذا المسلم
وإن لم يكن أهلا للاجتهاد فهو جاهل وقع في خطر عظيم حيث كفر مسلما وقد حار عليه تكفيره له واختلف فيه العلماء فإما وقع في كبيرة وإما كفر هو بسبب ذلك
وكل ذلك لاعلاقة له بالخوارج
يقول ابن القيم رحمه الله في الزاد في معرض ذكره للفوائد المستنبطة من أحداث غزوة الفتح : وفيها أن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولاً وغضباً لله ورسوله ودينه , لا لهواه وحظه , فإنه لا يكفر بذلك , بل لا يأثم به , بل يثاب على نيته وقصده . (زاد المعاد 3/372)
وأطلق البخاري التبويب على حديث من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما حيث قال: (بابٌ؛ من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال).
فقال بعض العلماء إن الأمر على ظاهره، وأن كل من كفَّر مسلماً ولم يكن المكفَّر كذلك، وليس له في تكفيره تأويل أو شبهة، فهو كافرٌ
قال ابن حجر: (قوله: باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال؛ كذا قيد مطلق الخبر بما إذا صدر ذلك بغير تأويل من قائله).
ولهذا أردف البخاري هذا الباب بقوله في الذي يليه: (بابٌ مَنْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلاً أَوْ جَاهِلا) استنادا لحديث حاطب ونحوه
وقال البعض الآخر : إنما سيقت الأحاديث الدالة على كفر من كفّر مسلماً بغير تأويل: لأجل التغليظ في ذلك والتشديد في استحقاقه العقوبة البالغة، وللنهي البليغ عن الإقدام عليه، وليس المقصود أنه صار بذلك كافراً كفراً مخرجاً من الملة، إلا أن ما جاء به يعد من أغلظ الذنوب وأشنعها وأبشعها.
والذي يظهر – والله أعلم – أن هذا هو القول الراجح
إذن هذا في التنزيل وقد وقع فيه كل علماء الأمة ويقع فيه كل لحظة جهال الأمة ولاعلاقة للخوارج بذلك فمثلا :
من قرأ بعض المكفرات للأحناف وجد أنهم يكفرون أحيانا بغير مكفر ولم يصفهم أحد بالخارجية
فقد كفروا من قال النصرانية خير من المجوسية واعتبروا مناط الكفر وصفهم بالخير
وأيضا كفروا من جاءهم رجل كافر يريد الإسلام فأجلسوه بعيدا عنهم
وكذلك كفروا من سقى ولده خمرا ونثر أقرباؤه الدراهم والسكر
وكفروا من نهى أن يقول المرء للسلطان يرحمك الله إذا عطس
وكفروا من جاءه كافر يريد الإسلام وأخره إلى الغد
وكفروا من وضع الزنار على وسطه
وهذا كله لايختلف قيد أنملة عمن كفروا من حمل السلاح عليهم وجاء يقاتلهم
وبإمكان من أراد الاستزادة مراجعة كتاب روضة الطالبين للإمام النووي في تعليقه على المكفرات عند الأحناف
وقد خالفهم النووي في كثير من المسائل ولكن لم يصفهم بالخارجية لتكفيرهم بغير مكفر
والفرق بينهم وبين الخوارج هو أن الخوارج أصول التكفير عندهم باطلة وليس الفرعيات
فإذا أردنا أن نفرق بين الحالين فنقول لو قالت طائفة نحن نعتقد بتكفير الناس بغير مكفر فهذا يعني أنهم يرون كفر أي شخص حسب هواهم ففي أي لحظة قالوا فلان كافر فإذا سئلوا لماذا كفرتموه ؟؟ قالوا : نحن نعتقد تكفير الناس بغير مكفر ..فهذا يعتبر موافقا لعقيدة الخوارج في تكفيرهم مرتكب الكبيرة وزاد عليها
هذا الفرق بين الأصل وبين الفرع وبين التأصيل وبين التنزيل وبين الكليات وبين الجزئيات حسب تعبير الإمام الشاطبي فيما ذكرناه في اللقاء الماضي
ننتقل لنقطة أخرى :
هذا القائل الذي يقول : الدولة تكفر بغير مكفر ..
ماذا يعني بالدولة ؟؟
أقيادتها بمعنى التبني الرسمي أم علماءها بمعنى تصريح أو حكم لبعضهم أم بعض أفرادها أو أنصارها ؟؟
ولايقبل هنا في من قال بأن الدولة تكفّر بغير مكفّر إلا التبني الرسمي من قيادة الدولة وإلا فاجتهادات وتصريحات الأفراد بعلم أو بجهل لا تحسب على أي دولة وسوف تأتي أمثلة كثيرة لتبني علماء المملكة وأفرادها لتكفير أصناف وأشخاص ولم يحسبها أحد على الدولة رسميا .
ثم ماذا يعني بقوله بغير مكفر ؟؟
يعني في نظره هو ؟؟ بغير مكفر في نظره هو ؟؟ أم في نظر المكفِّرين ؟؟ أو في نظر المكفَّرين (بالبناء للمفعول) ؟؟؟ أم في نظر علماء معينين ؟؟ أم في نظر بعض العلماء ؟؟؟ أم بإجماع الأمة ؟؟؟
الأخ طبعا يقصد في نظره هو أو بالأحرى في نظر آل سعود وأمثالهم من الخونة لدينهم وأمتهم عباد أمريكا
فلو افترضنا جدلا أن الدولة كفرت بشيء ما فإنها كفرت بمكفر في نظرها وباجتهاد علمائها وقضاتها فليس اجتهادك لو افترضنا أن لك اجتهادا بمقدم على اجتهادها وللإنصاف تصبح المسألة مسألة خلافية بين مجتهدين لاتثريب على أي منهما ويبقى النزاع العلمي المشهور لتقرير أيهما أرجح أو أولى بالصواب .

وعليه فإن الدولة لو ثبت عنها أنها كفرت في جزئيات ولم يكن تكفيرها فيها بمكفر فلا يعدو ذلك أن يكون خطأ اجتهاديا تؤجر عليه أجرا واحدا .

طبعا هذه مقدمة سريعة بنيت على أسس علمية لايختلف فيها أحد من أهل العلم وهي كافية لمن أراد الحق ولكننا كعادتنا سنتنزل ونتنزل حتى لايبقى لأحد حجة ولو كانت هراء

فنبدأ بتقرير عقيدة الدولة في التكفير وقد سبق بيان موقفها من التكفير بالكبيرة ومن تكفير المسلمين مطلقا في اللقاء السابق وظهر منها موافقتها لمنهج أهل السنة والجماعة موافقة تامة ولها منشورات أيضا على نفس المنهج بل يدرس ذلك في مقرراتها الدراسية على طلاب المدارس وفي المعسكرات والجبهات وفي أدق التفاصيل كالتكفير التسلسلي والتكفير بالمآلات واللوازم ونحو ذلك ولا نريد أن نطيل به هنا
فماذا كان موقفها ممن رماها بعكس ذلك ؟؟ مع كل هذا البيان رموها بعكس ذلك فماذا كان موقفها؟
في شهر جمادى الأولى سنة 1435هـ دعا الشيخ أبو محمد العدناني المتحدث الرسمي للدولة (حفظه الله) قيادة جبهة الجولاني إلى مباهلة في كلمته المشهورة “ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين”، وكان ذلك بعدما زعم أبو عبد الله الشامي – عضو مجلس شورى جبهة الجولاني ولجنتها “الشرعية” العامة – في خطاب رسمي طويل أن الدولة الإسلامية أشد غلوا من الخوارج الأوائل؛ وبعد دعوة الشيخ العدناني استجاب الشامي بالنيابة عن قيادة حزبه – جبهة الجولاني.
نستمع الآن للجزء الذي يهمنا من الكلمة :
https://archive.org/details/3adnanee

طيب ، انتهى الجزء المراد بثه من كلمة أبي محمد العدناني و نقول اللهم آمين اللهم آمين اللهم آمين
طيب ، بين الان الشيخ أبو محمد أن هذه الاتهامات كلها أكاذيب هدفها تشويه صورة الدولة الإسلامية
فماذا كان الأمر بعد سنة مرت على هذه المباهلة … عجائب ورب الكعبة ارتفعت الدولة وسمت وتمددت وزادت قوتها وكثر أنصارها وبزغ نجمها وظهر صدقها لكثير من الناس وأما من باهلها فتفرق وتمزق وتبدد وظهرت فيه الخيانات فاغتيل من اغتيل من القادة في غموض بالغ وانقلب بعضهم على بعض وفارقهم من فارق للدولة مبايعا تائبا منيبا وظهرت الأخطاء وانفضحت الأكاذيب وبرزت الألاعيب وكثرت السقطات ولا أستطيع هنا التفصيل ولكني أنصح بمقالة تسمى طوفان المباهلة و هي مقالة جميلة وكنت أتمنى أن أسوقها هنا لكن مباحث مسألتنا كثيرة ولذا نحيلكم عليها في هذا الرابط أو عن طريق البحث على الشبكة ستجدوها إن شاء الله
https://ia601400.us.archive.org/23/items/tofaanalmobhla/tofaan.pdf

إذن الأمر أوضح من الشمس في رابعة النهار ولكننا سنتنزل أيضا كما وعدنا :
نظرنا للقوم فوجدنا أن هناك أربعة أمور دندن حولها القاذفون
الأولى كلمة للشيخ أبي محمد العدناني اعتبروها مناقضة لما ذكره في المباهلة وأنها صريحة في تكفير الدولة لكل من قاتلها ،
ركزوا معي يا إخوان هذه الان الأمور الأربعة التي أكثروا الدندنة حولها
والثانية قصاصة تنص على تكفير كل من دخل الانتخابات فيقولون هذا عدد في العالم الإسلامي بالملايين
فيعني الدولة تكفّر أكثر من مائة مليون كما يقول العويد

طيب، الأمر الثالث صورة يوزعونها يحصرون فيها جبهات مقاتلة كفرتها الدولة حسب فهمهم ذكروا فيها حوالي ثمانية عشر جبهة

والرابعة نُقول من مجلة دابق الصادرة في الدولة فهموا منها تكفير الدولة لبعض الجماعات كطالبان وبعض الأفراد كالملا عمر رحمه الله
وسنأخذ واحدة واحدة ونفندها تفنيدا علميا لئلا يكون لأحد حجة بعد ذلك
فنقول :
أولا : كلمة العدناني
قال حفظه الله :
وكما نجدّد دعوتنا لجنود الفصائل في الشام وليبيا ، ندعوهم ليتفكّروا مليّاً قبل أن يُقدموا على قتال الدولة الإسلامية ، التي تحكم بما أنزل الله ، تَذكّر أيها المفتون قبل أن تُقدم على قتالها : أنه لا يوجد على وجه الأرض بقعة يُطبّق فيها شرع الله والحكم فيها كله لله سوى أراضي الدولة الإسلامية ، تذكّر أنك إن استطعت أن تأخذ منها شبراً أو قرية أو مدينة : سيُستَبدل فيها حكم الله بحكم البشر ، ثم اسأل نفسك : ما حكم من يستبدل أو يتسبب باستبدال حكم الله بحكم البشر ؟ نعم ، إنك تكفر بذلك ، فاحذر ، فإنك بقتال الدولة الإسلامية تقع بالكفر من حيث تدري أو لا تدري ، ثم تفكّر بجميع الذرائع التي يتذرّع لك بها الدعاة على أبواب جهنّم لتقاتل الدولة الإسلامية ، تجد أنها كلها ذرائع باطلة …ا.هـ
هذا هو لفظ كلامه .
ثم جاء المغرضون فاقتطعوا منه جزءا فتعلقوا به بعد حذفه من سياقه وسباقه ليوهموا معنى لطالما حاولوا زرعه في نفوس الناس قالوا قال العدناني : فاحذر ، فإنك بقتال الدولة الإسلامية تقع بالكفر من حيث تدري أو لا تدري
إذن الدولة تكفر كل من قاتلها وهذا مخالف لما باهل عليه من كذب من قال :
(وأن الدولة ترى كل مَن قاتلها قد صار محارباً للإسلام خارجاً عن الملة، وأنها تكفّر باللوازم والمتشابهات والاحتمالات والمآلات)
ثم بنوا على ذلك أنه منهج الخوارج
ونحن نقول لهم ابتداء :
قد كان الكل يتهم الدولة بالخارجية ويقاتلها قبل كلمة العدناني هذه وعلى الرغم من البراءة الأولى في المباهلة فلماذا طرتم بها فرحا ولم يعد عندكم إلا التغني بها ليل نهار ؟؟؟
لو كان لديكم دليل أقوى منها لما جاوزتموه ولكنكم كنتم معتقدين بلادليل فلما توهمتموها دليلا تشبثتم بها وظننتم ان الورم شحما ..
وقد رد كثيرون عليهم هذه الشبهة لكنهم لايرعوون ومن هؤلاء الشيخ حسين بن محمود في مقاله نصيحة الجاني على كلمة العدناني
https://justpaste.it/lymg
ثم نقول :
لقد وقعتم في بواقع :
الأولى : اقتطعتم الكلام من سياقه وهذا من أبطل الباطل في الأمانة العلمية ولو فُعل ذلك مع معصوم لوجدت مستمسكات
وعند الأصوليين ، يعني تعالوا نأخذ الأمور بأسلوب علمي إذا كان فيكم طالب علم حقيقةً، عند الأصوليين يوجد ما يسمى دلالة السياق وتعريفها أنها قرينة توضح المراد تؤخذ من لاحق الكلام الدال على خصوص المقصود أو سابقه .
وراجع لذلك رسالة ماجستير بأم القرى للشيخ سعد بن مقبل بن عيسى العنزي باسم (دلالة السياق عند الأصوليين)
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :
“واعلم أن من لم يحكم دلالات اللفظ، ويعلم أن ظهور المعنى من اللفظ تارة يكون بالوضع اللغوي، أو العرفي، أو الشرعي، إما في الألفاظ المفردة وإما في المركبة، وتارة بما اقترن باللفظ من التركيب، الذي يتغير به دلالته في نفسه، وتارة بمااقترن به من القرائن اللفظية التي تجعلها مجازا، وتارة بما يدل عليه حال المتكلم ، والمخاطب، والمتكلَّم فيه وسياق الكلام الذي يعين أحد محتملات اللفظ، أو يبين أن المراد به هو مجازه، إلى غير ذلك من الأسباب التي تعطي اللفظ صفة الظهور، وإلا فقد يتخبط في هذا الموضع .
و فعلاً هؤلاء تخبطوا لانهم لم يفهموا هذا الطرح العلمي وهذه المسألة الدقيقة، هذا ذكره شيخ الاسلام في التسعينية . [التسعينية لابن تيمية ص ١٢٩ ]
طيب ،
الباقعة الثانية : فهمتم فهما خاطئا ألزمتم به غيركم وهم غير ملزمين بفهمكم
فكلمة العدناني لا يحتاج من سمعها أو قرأها كاملة كثير نظر ليُدرك حقيقة الأمر ، فالقصد فيها لا يغيب عن طالب الحق المنصف ، فالرجل يقصد بأن الذي يُعين على أخذ بلاد تُحكم بشرع الله ليُستَبدل شرع الله بغيره فهذا كفر والعياذ بالله فأي خطأ وقع فيه العدناني وهو يبيّن أمراً اتفق عليه المسلمون ؟
فإن كان المقاتِل قد لا يقصد هذا بقتاله ، وقد يقاتل عداوة للدولة أو جهلاً أو تأويلاً أو غيرها من الأعذار التي قد تكون مشروعة ، فلا يقع في الكفر ، وقد كان العدناني دقيقاً عندما قال “فإنك بقتال الدولة الإسلامية تقع بالكفر من حيث تدري أو لا تدري” فهنا كفّر العمل ولم يكفّر المعيّن
فالعدناني يرى بأن الفعل – وهو قتال الدولة التي تحكم بشرع الله ، وتمكين من لا يحكم بشرع الله في بلد – يوقع في الكفر ، وهذا ظاهر معلوم ، أما المُقاتل فقد لا تكون هذه نيته فيكون فعله كفراً دون شخصه ..
الباقعة الثالثة : أعطيتم نفسكم حق تفسير كلام المتكلم وبيان مراده وهذا خلاف المعتمد شرعا وعقلا .
فمن المعتبر عند العقلاء أن صاحب الكلام أولى بتوضيح المراد من كلامه ولذا يكثر في اللوائح التي تصدرها الجهات الرسمية من مجالس الجامعات والحكومات ونحوها أن ينص في نهاية اللائحة على كون تفسير اللائحة من حق الجهة المصدرة لها .
وفي كلام العلماء عندنا في شرح كتاب المحصول في أصول الفقه لابن العربي المالكي للشيخ الشثري يقول :
لإفادة الكلام شروط متعددة منها:
– الشرط الثاني: أن يكون المراد بالكلام واضحا عند المُخَاطَبِ، سواء كانت هذه المعرفة بمعرفة سابقة أو ببيان وتوضيح من قِبَل المتكلم، ومن أمثلته مثلا في الأنظمة تجدون أن من المواد الأولى مواد تعريفية بالمصطلحات الواردة في هذا النظام، وفي كتب أهل العلم في أول الكتاب يقول: ومرادي بقولي: رواه الشيخان كذا، فهذا بيان.ا.هـ

ويلحق بتوضيحه هو لمراده ؛ تفسيرات رجال وأنصار الدولة لمقصده وليس تفسيرات أعدائها ومن يتصيد لها .
وننتقل للباقعة الرابعة لتعلقها بالثالثة :
الرابعة : نقول لهم تركتم المحكم الظاهر ولجأتم للمتشابه المحتمل وهذا خلاف المنهج العلمي فالعدناني له كلام ظاهر وقد ذكره بكل صراحة ووضوح وباهل عليه ولعن نفسه إن كانت الدولة تقول بذلك فإذا بكم تتركونه وتذهبون لمحتمل عندكم لاعندنا طبعا وهذا مايسمى عند أهل العلم بالأصول حمل المجمل على المفصل
قال ابن تيمية -رحمه الله- في “الصواعق المرسلة” (1/382-386) :
الفصل السادس عشر: (في بيان ما يقبل التأويل من الكلام، وما لا يقبله) قال:
“لما كان وضع الكلام للدلالة على مراد المتكلم، وكان مراده لا يُعلم إلا بكلامه؛ انقسم كلامه ثلاثة أقسام:
أحدها: ما هو نص في مراده، لا يحتمل غيره.
الثاني: ما هو ظاهر في مراده، وإن احتمل أن يريد غيره.
الثالث: ما ليس بنص ولا ظاهر في المراد، بل هو مجمل يحتاج إلى البيان.
فالأول: يستحيل دخول التأويل فيه، وتحميله التأويل :كذب ظاهر على المتكلم، وهذا شأن عامة نصوص القرآن الصريحة في معناها، كنصوص آيات الصفات، والتوحيد…
إلى أن قال: في القسم الثاني: ما هو ظاهر في مراد المتكلم، ولكنه يقبل التأويل، فهذا يُنظر في وروده، فإن اطّرد استعماله على وجه واحد؛ استحال تأويله بما يخالف ظاهره، لأن التأويل إنما يكون لموضع جاء نادرًا، خارجًا عن نظائره، منفردًا عنها، فيؤول حتى يُردَّ إلى نظائره، وتأويل هذا غير ممتنع، لأنه إذا عُرف من عادة المتكلم، باطراد كلامه في توارُد استعماله معنى أَلِفَهُ المخاطِب، فإذا جاء موضع يخالفه؛ رده السامع بما عهد من عُرف المخاطِب، إلى عادته المطردة، هذا هو المعقول في الأذهان والفِطَر، وعند كافة العقلاء،وقد صرح أئمة العربية، بأن الشيء إنما يجوز حذفه، إذا كان الموضع الذي ادُّعي فيه حذفه؛ قد استُعمل فيه ثبوته أكثر من حذفه، فلابد أن يكون موضع ادعاء الحذف عندهم صالحًا للثبوت، ويكون الثبوت مع ذلك أكثر من الحذف، حتى إذا جاء ذلك محذوفًا في موضع؛عُلم بكثرة ذكره في نظائره، أنه قد أزيل من هذا الموضع، فحُمل عليه، فهذا شأن من يقصد البيان والدلالة، وأما من يقصد التلبيس والتعمية؛ فله شأن آخر.
هذا الجزء مهم جدا عندنا يا إخوة ، يقول هذا شأن من يقصد البيان و الدلالة و أما من يقصد التلبيس والتعمية؛ فله شأن آخر.
و نحن هنا في كلمة العدناني ، من أراد البيان و الدلالة اتضح له الأمر ولم يكن عنده أي إشكال ..
أما من يقصد التلبيس والتعمية؛ فله شأن آخر.
له أيضا نقل آخر لكن فيما ذكرناه كفاية ، وننصح بمراجعة كتاب يسمى (الجواب الأكمل على من أنكر حمل المجمل على المفصل و الظاهر على المؤول) وهو من تأليف أبو الحسن المأربي .
وقد مرت علينا فتنة الطعن في العلماء بسبب تصيد بعض النصوص من هنا ومن هنا من كتبهم ومحاضراتهم وقامت فتنة بين الشيخ ربيع بن هادي ومن معه ضد أبي الحسن المأربي ومن وافقه وقد انتصر لأبي الحسن المأربي كاتب باسم وهمي أتى للشيخ ربيع بسقطات كثيرة تشابه ما كان ينكره على أبي الحسن وزيادة ليبين فساد هذا المنهج وكل ذلك موجود على الشبكة وكان اسم الكاتب ربيع الاستقامة وربيع الصغير فليراجعه من شاء وكان هذا الأمر هو السبب في تأليف أبي الحسن للكتاب المذكور .
الباقعة الخامسة :حملتم الدولة مافهمتموه من كلام متحدثها وهو لايلزمها لو كان فهمكم صحيحا .
فمن قال عقلا أو شرعا أن متحدثا رسميا باسم جهة كلامه الذي يقوله هو _ ليس نيابة عن الدولة كوكيل يصدر عنها _ بيانا يلزمها ؟؟ ، يعني المتحدث الرسمي إذا خرج ليلقي بيانا باسم الدولة فلا شك بأن هذا يحسب على الدولة أما إذا خرج المتحدث الرسمي و تكلم كلاما هو من عند نفسه و لم يكن موكلا بإعلان بيان من الدولة فهذا لا يحمل على الدولة أغلب الأحيان و هذا الذي سنمثل له الآن ، بل كثيرا ما تتهرب الدولة من كلمات يصدرها متحدثون رسميون ويصفون ذلك بأنه كلامه بصفته الشخصية ولايمثل الدولة .
ولايخفى عليكم تصريحات كثير من المتحدثين الرسميين السعوديين وغيرهم بالكفر فهل تحكمون على دولتهم بما صدر منهم ، كثير من المتحدثين الرسميين السعوديين وقعوا في أمور منها كفر صريح و مع ذلك لا تحملون هذا على الدولة
نأخذ مثالين لتصريحات كفرية لرسمييْن سعودييْن :
الأول : الأمير سعود الفيصل ، وزير الخارجية السعودي إذ قال : إن عجلة التقدم والانفتاح لا رجعة عنها وان جهود بناء مجتمع ليبرالي بدأت واكد ان المطاوعة ورجال الدين الذين ينفثون فتاويهم بين فترة واخرى يعبرون عن احباط ولا قدرة لهم لاعادة عقارب الساعة للوراء.
وتحدث الامير عن التحولات التي تعيشها البلاد من ناحية ‘التحلل من قيود الماضي’ و ‘التحرك باتجاه انشاء مجتمع ليبرالي’.

طبعا موجود رابط هذا الكلام
https://www.nytimes.com/2010/03/03/opinion/03dowd.html?_r=1&scp=3&sq=Maureen%20Dowd&st=cse
ألا تعرفون معنى المجتمع الليبرالي ومعنى التحلل من قيود الماضي ؟؟؟
الثاني : وزير الإعلام إياد مدني فعلى الرغم من التأكيد على أن وزارة الثقافة والإعلام السعودية هي الوزارة المسؤولة عن كل ما يصدر من المملكة العربية السعودية وتشرف على الصحف والمجلات والقنوات وجميع الوسائل الإعلامية كما في الويكيبديا ، و الرابط موجود لوزارة الإعلام ارجعوا لهذا التصريح
https://ar.wikipedia.org/wiki/وزارة_الإعلام_(السعودية)
فإن خصوم الدولة لاينبسون ببنت شفة لتحميل المملكة مسئولية الأفعال والأقوال الكفرية لوزيرهم فهو قد ألغى قرار إغلاق دار الجمل التي تبيع روايات إباحية وكتبا تشتمل على عبارات كفرية
وكان يزور داراً يسمى دار الساقي ويسأل عن كتب تركي الحمد شاتم الذات الإلهية !
وضاق ذرعا بكتاب “الاختلاط .. تحرير وتقرير وتعقيب” للشيخ عبدالعزيز الطريفي – وأوقف فسحه
ولمعرفة توجه الرجل فقد سكت وأقر نشر مقال كفري استوجب صدور فتوى من الشيخ ابن باز بردته واستتابته جاء فيها :
( وإن هذه الصحيفة (عكاظ) قد تجاوزت الحدود واجترأت على محاربة الدين والطعن فيه بهذا المقال الشنيع جرأة لا يجوز السكوت عنها، ولا يحل لوزارة الإعلام ولا للحكومة الإغضاء عنها، بل يجب قطعا معاقبتها معاقبة ظاهرة بإيقافها عن الصدور ومحاكمة صاحب المقال (الكاتبة أمل عبدالله) والمسئول عن تحرير الصحيفة (إياد مدني) وتأديبهما تأديبا رادعا، واستتابتهما عما حصل منهما؛ لأن هذا المقال يعتبر من نواقض الإسلام ويوجب كفر وردة من قاله أو اعتقده أو رضي به؛ لقول الله سبحانه: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} الآية، فإن تابا وإلا وجب قتلهما لكفرهما وردتهما، ).
وقد تم نشر مقال الشيخ ابن باز في مجلة البحوث العلمية التي تصدر عن طريق الإفتاء (جزء 32 / 337 و 340) وتم حذف اسم كاتبة المقال أمل عبدالله من الفتوى ..
ومما جاء فيها :
فقد اطلعت على ما نشرته مجلة الدعوة في عددها الصادر في يوم الاثنين الموافق 27/1/1397هـ تحت عنوان (عكاظ تسخر من القرآن وأهله)، ثم ذكر تحت هذا العنوان ما نصه: وطلعت علينا عكاظ في عددها الصادر بتاريخ 7/4/1396هـ لتسخر من القرآن وأهله، ولتقول ما نصه: “والرجال يعتقدون أن المرأة كائن آخر، والمرأة في تعبيرهم ناقصة عقل ودين، وهم يعتقدون أن الرجال قوامون على النساء”. انتهى ما نقلته مجلة الدعوة.
ولقد دهشت لهذا المقال الشنيع، واستغربت جدّا صدور ذلك في مهبط الوحي (هذا كلام الشيخ ابن باز) وتحت سمع وبصر دولة إسلامية تحكم الشريعة وتدعو إليها، وعجبت كثيرا من جرأة القائمين على هذه الجريدة حتى نشروا هذا المقال الذي هو غاية في الكفر والضلال والاستهزاء بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والطعن فيهما، يقول الشيخ : وليس هذا ببدع من القائمين على صحيفة عكاظ؛ فقد عرفت بنشر المقالات الداعية إلى الفساد والإلحاد والضرر العظيم على المجتمع، كما عرفت بالحقد على علماء الإسلام والاستطالة في أعراضهم والكذب عليهم؛ لأنه ليس لدى القائمين عليها وازع إيماني، ولم تردع بوازع سلطاني، فلهذا أقدَمت على ما أقدمت عليه من الكفر والضلال في هذا المقال الذي لا يقوله ولا ينشره من يؤمن بالله واليوم الآخر، ولا يقوله ولا ينشره من يحترم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
ولمزيد التثبت والرغبة في الوقوف على أصل المقال ومعرفة من قاله طلبت الصحيفة المذكورة المنشور فيها هذا المقال، فأحضرت لي، فألفيتها قد نشرت ما نقلته عنها مجلة الدعوة حرفيا، ونسبت ذلك إلى من سمّت نفسها: أمل عبد الله، ولم تعلق الصحيفة شيئا في إنكار هذا المقال، فعلم بذلك رضاها به وموافقتها عليه.ا.هـ
https://binbaz.org.sa/articles/83/حكم-من-يسخر-من-القران-واهله


بطبيعة الحال لا يفوتنا التنويه بأنه لم يلتفت أحد لما قاله الشيخ وتم تولية إياد مدني بعدها وزيرا للإعلام وكرم كثيرا ولم تصب أمل بشوكة لأن هذا هو توجه الدولة وما تصبو إليه .

ولا ننسى أيضا أن ننبه الأحبة على نقل هذه الفقرة في أذهانهم عندما نتكلم عن مجلة دابق …

الباقعة السادسة التي وقع فيها هؤلاء باحتجاجهم بكلام العدناني على فهمهم السقيم : بنيتم حكما خاطئا على فهمكم السقيم لو سلمنا لكم بصحة فهمكم .

يقول الشيخ حسين بن محمود في رده الماتع :
فقول العدناني “تقع بالكفر” ليس من تكفير المعيّن ، بل من بيان الكفر وحكم الفعل ، وهذا لا يحتاج كثير نظر لمن عرف كلام العلماء وتقريرهم في المسألة .. فالعدناني قرر مسألة وذكر واقعاً وبيّن حكمه الذي هو مُجمَع عليه ، ثم حذّر من يقاتل الدولة من الوقوع في هذا الكفر ، فالكلمة ليس فيها تكفير أشخاص ولا جماعات ولا هي من صفات الخوارج ولا فيها إثبات عصمة للدولة ولا تنزيه لها ، وإنما هي حكم على حال .ا.هـ
نقول لهم الآن : هل إذا قلت إنك إن واليت أعداء الله فقد وقعت في الكفر أو إذا قلت إنك إن سببت الدين فقد وقعت في الكفر
أو إذا قلت حتى إنك إن تركت الصلاة فقد وقعت في الكفر
فهل تكون قد كفرت كل من فعل ذلك عينا ؟؟؟
من يقول هذا من أهل العلم ؟؟
هذا كلام كلنا نقوله و كل مسلم عاقل يقول : إنك إن واليت أعداء الله فقد وقعت في الكفر ، إنك إن سببت الدين قد وقعت في الكفر إنك إن تركت الصلاة عند من يرى ذلك فقد وقعت في الكفر، فهل هذا يعني ان القائل بذلك قد فر كل من فعل هذا الفعل عينا ؟!
لا أحد من العلماء يقول بهذا يا إخوة إطلاقا
هذا تكفير للوصف وليس للعين ويبقى تكفير الأعيان متعلقا بتوافر الشروط وانتفاء الموانع
فقوله (قول العدناني) إنك إن قاتلت … إلخ تكفير بالوصف مبني على مقدمة ذكرها وهي أن من يقاتلها يريد إزاحة تحكيم شرع الله وإحلال القوانين الوضعية مكانه وهذا مناط تنبيهي لكل من يقاتلها ليحذره
ثم بعد ذلك ننظر فيمن قاتلها إذا توفر فيه المناط أو غيره من مناطات التكفير وتوفرت الشروط وانتفت الموانع فردته واضحة وقد قتل أو يقتل ردة
وأما من لا فإن كان قتل فهو عموما صائل وإن أسر فيجتهد الإمام في أمره . هذا بالنسبة لأعيان المقاتلين ، لا بد أن ينظر في مسألة الشروط و الموانع بالنسبة لكل فرد ، أما العمل كل فهذا حكم عام على وصف.
اذن انتهينا من ست أوابد وقعتم فيها في نقطة واحدة .
ثم نقول لهم بعد هذه الأوابد و هذا الخلل العظيم في الفهم :
والأمثلة العملية التي تدلل على عدم تكفير الدولة لكل من يقاتلها كثيرة ومنها على سبيل المثال تنسيقها معهم في بعض الجبهات كما حصل في مخيم اليرموك ومنها تعاملها مع الأسرى من مقاتليها
* توجد روابط على الشبكة لمعاملة دولة الاسلام مع أسرى الجيش الحر :
https://justpaste.it/homs2

* و روابط معاملة دولة الاسلام مع أسرى الجبهة الاسلامية :
https://justpaste.it/Dawla_vs_Sahawat

* و معاملة دولة الاسلام مع أسرى جبهة النصرة و الصحوات :
http://www.youtube.com/watch?feature=youtu.be&v=T3Q9ww6kuTk&app=desktop

و من أجمل ما يكون المعاملة و من أفضل ما يكون ، هل هذه معاملة مع مرتدين ؟!
دولة الاسلام تخضع الأسرى لدورات شرعية يعلمونهم أمور دينهم
فهم أحرص الناس على كل روح مسلمة لا كما يدعي اعلام الزور من أنها تتهاون في الدماء
عندنا رابط طبعا ، فيه شرح لذلك
وانظر :
https://justpaste.it/Dawla_vs_Sahawat
و من ضمن أمورها أيضا تأمينها الطرق لمن يصالحها كما حصل مع صقور الشام في خروجهم من شاعر .
http://www.alhayat.com/article/511568/اتفاق-هدنة-بين-داعش-و-صقور-الشام-

ولو كانت تعتقد ردة من يقاتلها لقتلت من وقعوا في يدها من الأسرى ردة فور القدرة عليهم

و حان الأن هنا أن نعرج على أول موضع ننبه فيه على خلل الفهم عند السكران في مقالاته، نحن قلنا سنرد على السكران في مقالاته التي كتبها في الدولة ، فهذا أول موضع ننبه على هذا لأنه متعلق بموضوعنا ،
نقل السكران نصاً من مقالة في مجلة دابق وحديثنا عن المجلة سيأتي لكن هو قال في هذا النقل ، يعني الجزء الذي نقله فيه هذا :
(لو كان يوجد طائفة تحكم بالشريعة، وهي خارج تحالف الصحوات، منعزلة عنه متبرئة منه، تحمل العداوة تجاهه..، وقاتلت الدولة الإسلامية زاعمة أنها دولة جائرة، فإن هذه الطائفة حكمها من جنس حكم البغاة، ولكن هذه حالة افتراضية لا توجد في الشام)
[مجلة دابق، العدد العاشر، رمضان، 1436هـ، ص54].
نقل هو ذلك مستدلا به على ان الدولة تعتقد بردة كل من قاتلها ، لماذا؟ لأنهم قالو هذه حالة افتراضية لا توجد في الشام ، نسي السكران أن هناك فريقا من المجاهدين الذين يجاهدون النظام ولايقاتلون أصلا الدولة الإسلامية فإذا كانت الدولة لاتكفر من قاتلها إذا كان متبرئا من الصحوات فكيف بمن لم يقاتلها أصلا
إذن لا يمكن أن يستقيم قول إن الدولة تكفر كل المجاهدين إذن اتضح سبب التكفير وهو محل اجتهاد مهما كان خطأ
ثم هو يوقع كل الألفاظ العامة في وقوع طائفة في مكفر على تكفيرها وهذه كارثة ثم على تكفير أعيان أفرادها وهذه كارثة أخرى وكل هذا يحتاج إلى دليل خارجي مستقل
ويدل على ذلك صراحة قوله هنا :
والمهم في الأمر أن تنظيم الدولة يعتقد أن كل الفصائل الجهادية وكل المشروعات الجهادية في الشام والغة في نواقض الإسلام، إما في تولي الطواغيت، أو في الحكم بالطاغوت، ولا يستثنى منها أية جماعة جهادية.
أي باختصار شديد: بحسب اعتقاد تنظيم الدولة فإن كل المجاهدين في الشام كفار.
فتأمل مع هذه المجازفة الشنيعة حسب مابيناه سابقا هو لايفرق بين الوقوع في الناقض أو ارتكابه وبين الحكم بالكفر وهذه يعرف الفرق بينها صغار طلاب العلم
وتأمل هذه النتيجة أيضا :
والنتيجة النهائية التي توصّلنا لها في هذه الحلقة (هكذا يقول) أن تنظيم الدولة يكفر كل الحركات الجهادية اليوم فمن قاومه منها فهو مرتد، ومن استقل وحايد فهو منافق، وينفّذ مقتضى هذا التكفير بالقتل والتنكيل والتعذيب ضد الحركات الجهادية المعاصرة، وأن دماءهم أشهى الدماء عنده، وأن قتل الواحد منهم أحب إليهم من مائة رأس صليبية، كما يعبّر التنظيم.
طبعا هذا الكلام الجزاف
ومذهب أهل السنة كما قرره علماؤهم قاطبة وسط بين من يقول: لا نكفر من أهل القبلة أحداً، وبين من يكفر المسلم بكل ذنب دون النظر إلى توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه، ويتلخص مذهب أهل السنة في أنهم يطلقون التكفير على العموم مثل قولهم: من استحل ما هو معلوم من الدين بالضرورة كفر، أومن قال القرآن مخلوق كفر، أو أن الله لا يرى في الآخرة كفر، ولكن تحقق التكفير على المعين لابد له من توفر شروط، وانتفاء موانع، فلا يكون جاهلاً ولا متأولاً ولا مكرهاً.. الخ.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (قد يكون الفعل أو المقالة كفراً، ويطلق القول بتكفير من قال تلك المقالة، أو فعل ذلك الفعل، ويقال: من قال كذا، فهو كافر، أو من فعل ذلك، فهو كافر. لكن الشخص المعين الذي قال ذلك القول أو فعل ذلك الفعل لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها. وهذا الأمر مطرد في نصوص الوعيد عند أهل السنة والجماعة، فلا يُشهد على معين من أهل القبلة بأنه من أهل النار، لجواز أن لا يلحقه، لفوات شرط أو لثبوت مانع)
فإذا توفرت الشروط وانتفت الموانع حكم بردته فيستتاب فإن تاب و إلا قتل
فلو افترضنا جدلا أن الدولة ترى أن قتالها كفر فهذا حكم على فعل ولا علاقة له بتكفير من وقع فيه فبطل كلام السكران وغيره جملة وتفصيلا
لكن العجيب في الأمر وهو الذي يعنينا هنا أن السكران مع كل ماكتب وكل مااستنتج لم يصف الدولة بأنهم خوارج وهذا يشكر عليه حقيقة لأنه وإن أخطأ وغالى في الاستنتاجات إلا أنه لم يتوصل لتلك المجازفة التي جازف بها من قص ولصق من كلامه
فقال : “وأما من وصف هذا التنظيم بأنه “دولة خوارج” فهذا وصف بعيد من وجوه كثيرة جداً ”
و في الحقيقة هذا الذي يهمنا، هم يعني يطيرون فرحاً بكتابات السكران مع ما فيها من خلل عظيم و يغمضون أعينهم عن النتيجة التي توصل لها حتى بعد الخلل العظيم هذا، فالرجل يقول هذا وصف بعيد من وجوه كثيرة جداً منها أن الطائفة المارقة التي جاءت في النصوص، وسميت لاحقاً الخوارج والحرورية والشراة والمحكمة هي طائفة عقدية لها هوى في اعتقادها ذاته
وقد صرح بذلك في قوله :
الأرجح في نظري أن هذه الطائفة ليست دولة خلافة، ولا دولة خوارج، بل هي دولة “ملك وسلطان”، توظف الغلو بحسب أغراض الرياسة، وتستعمل خصال الملك الجبري، وتحكّم بعض الشريعة تحكيم الملوك وسلاطين الجبر.
طيب هذه الخلاصة التي خلص إليها و نحن نخالفه طبعاً فيها إلا في قوله ليست دولة خوارج
بقي أن نناقشه في استنتاجه فبتعديلات طفيفة فنقول :
هو قال دولة ملك وسلطان و نحن نقول نعم هي دولة ملك لله سبحانه و تعالى: لأن البغدادي لم يأخذ سلطته عنوة ليكون ملكا بل اختير من بين المجاهدين القدامى والعلماء العاملين لمواصفات معتبرة شرعا لم تتوفر منذ زمن بعيد على مر العصور واختلاف البلدان
ودولة سلطان أي سلطان للشريعة : فما وجدنا في أجهزتها الظاهرة العامة أي سلطان إلا للشريعة حسب علمهم وفهمهم وفتاوى علمائهم كأي دولة غير شرعية الآن وكمثال السعودية فهي تطبق ما تريد تطبيقه حسب فتاوى علمائها لاغيرهم وطبعا الفارق معروف وواضح ، لا مقارنة
يقول توظف الغلو ، نقول تسمي أنت التمسك الشديد بالنصوص الشرعية و دلالاتها غلو : فهي توظف التمسك الشديد بالنصوص الشرعية ودلالاتها حسب فهم علمائها (كغيرها أيضا وقد اتهموا بالغلو كذلك) حتى يعني بلاد الحرمين اتهمت بالغلو منذ زمن بعيد و إلى الان البعض يتهمها بالغلو في أمور يعني تعتبر يسيرة جدا و تتهم أيضا بالغلو
طيب ، يقول بحسب أغراض الرياسة : نقول نعم أغراض الرياسة التي هي مقاصد الشريعة وتثبت دين الله تعالى في الأرض
يقول وتستعمل خصال الملك الجبري : نعم أي قوة السيف والحزم والشدة حينما يتطلب الأمر ذلك وفق الشريعة حسب فهم علمائها
وتحكم بعض الشريعة : هذا من وجهة نظرك أنت أي في نظر مخالفيها ، لكنها تحكم كل الشريعة حسب القدرة : في نظر علمائها .
اذن هذا تعديل على استنتاج السكران و هكذا نكون قد اتفقنا معه فيما قال .

ننتقل لنقطة أخرى وهي فرع عما نحن فيه حسب فهمهم الخاطئ أيضا :
قالوا : هذا التكفير الذي جاء في كلام العدناني (المزعوم) تكفير بالمآلات وهو خلاف المنهج الصحيح وعكس ما نفاه العدناني في مباهلته ونقول لهم لقد زل حمار العلم في الطين وتفصيل ذلك :
التكفير بالمآل: أن يقول قولاً يؤديه سياقه إلى كفر وردة، و إذا أوقف عليه لا يقول بما يؤديه قوله ويؤول إليه.
يقول ابن رشد الحفيد:
(ومعنى التكفير بالمآل: أنهم لا يصرحون بقول هو كفر، ولكن يصرحون بأقوال يلزم عنها الكفر وهم لا يعتقدون ذلك اللزوم).
قال ابن حزم مبطلا للكفر بالمآل:
(وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم= فخطأ؛ لأنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يقل به، وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط، والتناقض ليس كفراً، بل قد أحسن إذ قد فر من الكفر).
وقال:
(فصح أنه لا يكفر أحد إلا بنفس قوله، ونص معتقده، ولا ينفع أحد أن يعبر عن معتقده بلفظ يحسن به قبحه، لكن المحكوم به هو مقتضى قوله فقط).
وعن الكفر بالمآل يقول الشاطبي:
(والذي كنا نسمعه من الشيوخ أن مذهب المحققين من أهل الأصول إن الكفر بالمآل ليس بكفر في الحال، كيف والكافر ينكر ذلك المآل أشد الإنكار، ويرمي مخالفه به).
ومسألة التكفير باللازم قريبة جدا من التكفير بالمآل:
ومعنى اللازم: ما يمتنع انفكاكه عن الشيء، وقد يكون هذا اللازم بيناً، وهو الذي يكفي تصوره مع تصور ملزومه في جزم العقل باللزوم بينهما، وقد يكون غير بين، وهو الذي يفتقر جزم الذهن باللزوم بينهما إلى وسط.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: هل لازم المذهب مذهب أم لا؟
فكان من جوابه ما يلي:
(الصواب أن لازم مذهب الإنسان ليس بمذهب إذا لم يلتزمه، فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه، كانت إضافته إليه كذباً عليه، بل ذلك يدل على فساد قوله وتناقضه في المقال.
ولو كان لازم المذهب مذهباً للزم تكفير كل من قال عن الاستواء وغيره من الصفات أنه مجاز ليس بحقيقة، فإن لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه وصفاته حقيقة).
طيب ، في نقول أيضا عن شيخ الاسلام لكن لا نطيل ، يكفي هذا فيه ،

المهم السكران ساق بعض النصوص و أراد إسقاطها هنا فقال:
وهذا ما فعله العدناني في بيانه فقد ذكر في البيان الأخير: (وأنك بقتال الدولة الإسلامية تقع في الكفر من حيث تدري أو لا تدري)، يعني كفّر باللازم.
فهو يرى أنه (يلزم) على محاربة الدولة وقتالها أن يسقط حكم الشرع في الأراضي التي أخذتها، وأنه (يؤول) الأمر إلى الحكم بالقانون المضاد للدين، بناء على مقدمة فاسدة أصلا بكفر وردة وصحوجة وعمالة كل الفصائل في الشام وليبيا.
وللرد على هذا الاتهام ننصح بقراءة مقال جيد علمي منشور على الشبكة تحت مسمى
تنقيح المقال في كشف شبهة اللازم والمآل ..
أو تكسير الدنان على قشّ السكران!
https://justpaste.it/ksrdnan
وخلاصة الرد على هذه الشبهة تنحصر في ست نقاط :
أولاً: إن التكفير باللازم إنما يرد في نصوص العلماء في لوازم (الأقوال) لا الأفعال .
ثانياً: هو ما لا يلتزمه القائل وليس مذهباً له .
ثالثاً: أن قاعدة العلماء في رد التكفير بلوازم (الأقوال) أن لازم المذهب ليس بمذهب إذا لم يلتزمه .
رابعاً: أنه إذا عُرض عليه اللازم فالتزمه كفر به .
خامساً: قاعدة العلماء في رد التكفير بمآلات (الأقوال) أن الكفر في المآل ليس كفراً في الحال.
سادساً: أنه إذا تلبّس به كفر – يعني بالمآل – به في الحال .
وعليه؛ يتبين أن الشبهة ساقطة من أصلها لأمور:
أولاً: إن التكفير معلّق على الفعل (و هو القتال الذي يزيل الشرع)، وليس على القول و هو (التهديد بالقتال) يعني لم يرتب العدناني الأمر على قول كتهديد بالقتل مثلا و إنما رتب هذا على فعل و نحن كلامنا في قضية المآل على الأقوال
ثانياً: إن اللازم والمآل الكفري الذي هو تفريغ البلاد والعباد من الحكم بالشرع المنزّل، هو مذهب ملتزَم به! وحال متلبَّس به! من قبل وقوع القتال! يعني الذي يقاتل الدولة هو متلبس بذلك حقيقة و ليس مآلا .
فكيف والحال هذه يُقال؛ إن هذا من قبيل التكفير بلازم و لا يُلتزم! ومآل مظنون! ليس بحال واقع!.. فهل هذا إلا من الخطل في الكلام وعيّ الأذهان!..
إن سرّ عدم مؤاخذة العلماء بـ “لوازم الأقوال” حسب قاعدتهم “لازم المذهب ليس بمذهب”يتعلّق بالتصريح والظهور في اللسان مقابل استبطان الضمير. الشخص قد يتكلم بالقول و لايكون في نفسه لوازمه أو مآلاته ، أما الفعل فيترتب عليه نتائج فيختلف الأمر
“لوازم الأفعال” ليست من هذا الباب.. فالفعل ظاهر ومتلبس به .
وقد ثبت في الشرع نسبة المسبَّب إلى سببه.. كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه. قال: وكيف يسب والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل ساباً لوالديه.. لمّا تسبب بذلك.
ولو أردنا التمثيل بمثال للازم الفعل ما قرره علماء الفقه مرارا وتكرارا في أحكام المتسبب والذي يقبلون فيه التسلسل المتكرر فمن حفر حفرة فسقط فيها رجل فأمسك برجل ليتدراك نفسه فسقط معه فإنهم يحملون حافر الحفرة مسئولية ماترتب على حفره ويحملون الماسك مسئولية ماترتب على مسكه
ومعلوم مؤاخذة الشارع من قتل خطأ وهو لازم فعل
ولو فصل شخص الكهرباء عن جهاز إنعاش توفيرا للكهرباء أو إراحة للجهاز فمات المريض فهو قاتل بالمآل فإن كان عالما بمآل فعله فهو قاتل عمدا وإن لم يكن عالما بمآل فعله فهو قاتل خطأ ، فهو قاتل في الحالين لكن في الحالة الأولى قاتل عمدا يأخذ جزاءه و الحالة الثانية قاتل خطأ يأخذ جزاء آخر.
ومقاتل الدولة إن كان عالما بأن فعله سوف يزيل الشريعة ليحل محلها القانون الكفري فهو كافر بمآل فعله
وإن كان لايعلم فقد وقع في الكفر وإن لم يكفر لجهله بمآل فعله .
هذا تطبيق على المثال اليسير الذي ذكرناه .
والعدناني -أيّده الله- تكلّم عن أثر ونتيجة وتسبّب؛ فقال:”ما حكم من استبدل أو تسبّب باستبدال حكم الله بحكم البشر”؟ فما للقوم لا يفقهون حديثا.
وخلاصة القول :
أن الدولة لاتكفر كل من قاتلها وذلك ثابت عنها قولا وفعلا وكلمة متحدثها الرسمي العدناني لو فُرض أن فيها مخالفة لما ثبت عنها فهي لاتغير شيئا من حقيقة الأمر وإنما تحمل على أنها خطأ شخصي أو خلل في التعبير ولكنها في الواقع لاتتعارض وإنما أسيء فهمهما عن عمد وهي متوافقة مع كلمة العدناني الصريحة الواضحة فتلك تتكلم عن تكفير الأشخاص والجماعات وهذه تتكلم عن عمل كفري وهو قتال الدولة المتضمن إزالة حكم شرع الله واستبداله بحكم الكفر والواقع في الكفر ليس بكافر حتى تتوفر فيه الشروط وتنتفي الموانع وهذا مذهب الدولة وهو مذهب أهل السنة والجماعة وماقاله العدناني ليس تكفيرا بالمآل أو لازم القول الذي رده أهل العلم وإنما تكفير بلازم ومآل الفعل وهو من باب السبب والمسبَّب وهو ما يعتمده أهل العلم ويلزمون به .

ونكتفي بهذا القدر في هذا اللقاء فإن كثرة الكلام ينسي بعضها بعضا ونكمل بإذن الله تعالى بعد العيد