اللقاء الثاني عشر : هل الدولة الإسلامية تقتل المسلمين ؟ (ثانيا : تفجير المساجد والحسينيات وقتل القرابات)

0

اللقاء الثاني عشر
بتاريخ الاثنين 28/12/1436 هـ الموافق 12/10/2015م

تفجير المساجد والحسينيات وقتل القرابات
*****
(ويتضمن : حرمة المسجد وهدم مسجد الضرار
هدم آل سعود وغيرهم للمساجد
الحسينيات معاقل الشرك
قتل الصحابة لقراباتهم
الحلقة الثالثة والرابعة من الرد على السكران )

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فقد تم سابقا بيان عظم دم المسلم ، وأنه لا يحل إلا بشروط ، أهمها الردة ، و هي تركه للإسلام الذي عصم الله به دمه ، و تكون بالقلب و القول و الفعل ، و ربطنا ذلك بالنواقض العشرة المشهورة و على وجه الخصوص ناقض استبدال شريعة الله ، و ناقض الموالاة المكفرة ، و كذا البدعة المكفرة كالرفض . و كذا يحل دم المسلم إذا ارتكب ما يوجب هدر دمه شرعا من الحدود كالقتل عمدا ، و كذا يحل دمه في حال دفعه إذا صال أو بغى . و عرفنا أن قتل المرتدين و إن كانوا في نظر البعض مسلمين هو هدي السلف الصالح ، و أن الدولة سلفها القديم في ذلك هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه في قتاله المرتدين على أمر أهون كثيرا من تولي الكافرين ، و تبديل شريعة رب العالمين ، وأن سلفها الحديث في هذا هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – و أتباعه الذين قاتلوا و قتلوا الآلاف ممن يشهدوا أن لا اله إلا الله واعتبروهم كافرين ، لتولي بعضهم لدولة الخلافة العثمانية التي هي كافرة عندهم ، ولوقوع بعضهم الآخر في شركيات كدعاء الأموات ، والاعتقاد فيهم .

كما بينا حكم العلماء قاطبة في النصيرية ، والدروز ، والرافضة ، و أنهم كفار مرتدون ، وأن قتالهم أولى من قتال الخوارج ، الذين حث النبي صلى الله عليه و سلم على قتلهم قتل عاد ، و ورد الفضل لمن قتلهم و من قتلوه كما مر معنا مرارا . و عرجنا على قضية قتل الدولة للشعيطات ، و بينا خيانتهم ، و غدرهم الذي استوجب فعل الدولة بهم ما فعلته ، و ما آل إليه الأمر من ندمهم ، و تبرؤ بقيتهم من الخائنين و الغادرين ، و عليه ، فقد ثبت أن قتال المرتدين لا علاقة له بالخوارج ، و إنما هو دين الله تعالى و العبرة فيه بتحرير موجب الردة ، فان كان صوابا فالأجر أجران ، و ان كان خطأ فالأجر أجر واحد ، و الخلاف في ذلك خلاف في الاجتهاد . ثم عرّفنا للجميع أن النزاع بين الفصائل الجهادية بغض النظر عن مناهجها متكرر مشهور ،و القتل فيما بينهم متقرر و معروف لأسباب وضحناها ، و منها نصرة كل فريق للحق ، كما حصل بين الصحابة رضوان الله عليهم ، ثم ضربنا مثالا متأخرا لذلك و هو القتال بين الفصائل الأفغانية ، و أكدنا على وقوع الملك بن عبد العزيز في مثل ذلك ، مع إخوان من أطاع الله ، الذين كانوا أداة توطيد ملكه ، و انقلب عليهم بعد الخلاف بينهم ، و لم يتهم عاقل أحدا من تلك الفصائل المتقاتلة بأنهم خوارج لأجل هذا القتال . و عرفنا أن القتال بين الفصائل في الشام ليس بين طرفين يمثل الأول منهما الدولة، و يمثل الثاني منهما البقية ، بل هو حاصل متكرر بين الفصائل و بعضها ، و ضربنا أمثلة ، و منها الحديث جدا كالقتال بين النصرة و حركة زنكي


فليس من العقل فضلا عن الدين ، أن تصور الدولة بأنها تقتل المجاهدين ، في حين يغض الطرف عن حقيقة النزاع بين كل الفصائل ، على الرغم من كون الدولة تقاتل لغاية سامية مشروعة و هي توحيد المسلمين تحت راية الخلافة ، في حين يقاتل الآخرون عن زعامات وأمور دنيوية .

وعرجنا على ما يثبت أن ما اتهمت به الدولة من قتل للمجاهدين هو كذب عليها في جل ذلك ، و تلفيق لتشويه صورتها ، و ضربنا مثالين مشهورين ، تفجير باب الهوى و قتل أبو خالد السوري ، كما عرفنا أن الدولة ما قاتلت أصلا الفصائل التي قاتلتها إلا بمسوغ شرعي و هو انضواؤها تحت الحلف الصليبي السعودي لقتالها ، و تلقيها الدعم من أمريكا والسعودية لأجل قتال الدولة ، و أن الحقيقة أنهم هم الذين بدؤوا الدولة بالقتال ، فلو لم يكن ما فعلوه مستوجبا لقتالهم أصالة ، فيكفي أنهم صائلون على الدولة ، باغون عليها يستحقون الدفع و لو بقتالهم ، و قتلهم مهما بلغوا من الصلاح و الفضل و السابقة الجهادية ، و لو افترضنا فيهم ذلك . و بينا أن الموضوع برمته تآمر عالمي على دولة الإسلام لتقويضها ، و عمدة المتآمرين فيه أمريكا و سائر حلفائها و على رأسهم آل سعود ، و قد اشتروا الفصائل بالمال شريطة قتال الدولة ، و جعله هو الأولوية ، بل المطلوب فقط عند بعضهم . كل ذلك أثبتناه بالأدلة و البراهين و التوثيقات مما هو غيض من فيض مما بين أيدينا .


وسنبدأ حلقتنا اليوم بعرض سريع لبعض الوثائق التي تتوافق مع ما قدمناه ، وكما نقول دائما في الجعبة كثير .
أنا سأقرأ لكم من الوثائق لأن تنزيلها على الشبكة (1) فيه صعوبة لأنها كثيرة و لكن إذا رتبت أنا و الإخوة المشرفون بإذن الله ممكن أن ننزلها و تكون مرجعية لكم جميعا ، فأعطوني الفرصة لكي أقرأ لكم مما تيسر
____________________________________
(1) تم نشر بعضها في الكتاب السابق والبعض الآخر في الفصل السابق

منها الحوار الذي دار بين أحد الأخوة وبين جيش الإسلام ، الفضيحة التي فضحوا بها فبعدما فعلوا بأحد المعارضين من رجال الدولة ، قطعوا رأسه و مثلوا به ، و كانوا ينكرون ! ، والأخ دخل معهم في حوار على أساس أنه سينتمي إليهم لأنهم منزلين بيانا لأجل الانتماء إليهم بمقابل مالي – يعني يبحثون عن مرتزقة – ، فالأخ دخل معهم في حوار و تواصل معي و عندي طبعا الإثباتات و قد أنزلتها في تويتر أنا و الأخ الأموي لأن الأخ كلمنا نحن الاثنين . ومن كلامهم في هذا الحوار يقولون :









الحوار كامل موجود (1) ، ولا نريد أن يأخذ معنا الوقت كله ، لكن هذا من ناحية كيف التآمر بين الفصائل ، و كيف أن قتال داعش عندهم هو المقدم ، و كيف انهم يقاتلون تحت الطيران الأمريكي ، غير ذلك من الفضائح ، وكيف أنهم ينزلون الآيات كما يشاؤون و وفق أهوائهم بما يستنكرونه على الدولة الإسلامية و هم واقعون فيه . هذا بالنسبة لبعض الفصائل

______________________________________
(1) سبق نشره في الكتاب السابق
نذكر أيضا أشياء من الوثائق التي عندنا في تكفير الشيعة الاثني عشرية
يقول شيخ الإسلام :
من زعم أنهم – أي الصحابة – ارتدوا إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر فهذا لا ريب أيضا في كفره فإنه مكذب لنص القرآن في غير موضع ، بل من يشك في كفر مثل هذا فكفره متعين إلى أن قال و كفر هذا مما يعلم بالاضطرار من الدين.

عندنا بالنسبة للدعوة الوهابية ، يوجد نقل هنا سنة 1206 هـ يقول :
” وفي سنة 1206 سار سعود بالمسلمين إلى (القطيف) يريد أن يطهر بلدانها من الأصنام والأوثان . يقول فأحاط المسلمون ببلدة (سيهات) و حاصروها ، ثم تسوروها ، و قتلوا من وجدوا فيها – و كانوا نحو ألف و خمسمائة قتيل – و استولوا على جميع ما فيها من الأموال التي لا تعد و لا توصف ” كتاب تاريخ نجد

عندنا هنا وثيقة من الدكتور سامي العريدي وتعرفونه في جبهة النصرة يقول فيها :
” سؤال نسأله لكل صادق يشارك الآن في قتال الدولة الإسلامية في العراق و الشام ، لتكن الإجابة عليه بصدق و طلب مرضاة الله ، هذا الدكتور سامي العريدي ، لم اجتمعت هذه الفصائل على قتال الدولة الإسلامية في العراق و الشام ؟ و لم لم نشاهد مثل هذا الاجتماع لقتال عصابات الإجرام و شبيحة الثورة الذين يعتدون على المسلمين و ينشرون الذعر والفساد و الخوف بين المسلمين ؟ و هؤلاء لا تخلوا منهم أي محافظة محررة ، و هل سنرى مثل هذا الاجتماع لقتال عصابات الإجرام و الفساد ؟ ” هذا الدكتور سامي العريدي

طيب عندنا هنا قائد من القادة الذي هو عطية الله العكيدي – وثيقة – يقول :
” العدناني قال اذكروا لنا فصيلا واحدا بدأناه بالقتال ؟ ! – ثم يعلق ساخرا- ألم أقل لكم إن الرجل لا يعرف شيئا عن الواقع ؟ .. فرد عليه أبو ماريا الأنصاري وقال : أنا من أحرار الشام و نحن من بدأناهم بالقتال و أقسم بالله على ذلك ، ومستعد للمباهلة ”


هنا يقول أحمد أبا زيد :
” كما شكرنا جيش المجاهدين في حلب لبدء الحرب ضد داعش في الشمال و نشكر جبهة النصرة في درعا لكونها الآن الذراع الضاربة ضد تمدد داعش في حوران ”

عندنا الشيخ سلطان العطوي يقول :
“الذي أدين الله به يا أخوه أن أبا ماريا لديه ثارات مع الدولة (داعش) و هو يدفع بالمعركة للاستمرار بكل قوة فبربكم أفيقوا لله ثم للجهاد ”

طيب في وثائق الآن تتعلق بما سنذكره اليوم إن شاء الله ، ممكن نكتفي بهذا فيما ذكرناه سابقا
و يعني ممكن نذكر هنا أيضا الغريب القحطاني – تعرفونه طبعا – شرعي النصرة أبو ماريا :
” إن آل سلول طغوا في البلاد وأثروا فيها الفساد (بدل أن يقول فأكثروا قال فأثروا) فلا بد أن يلقنوا درسا خفيفا كما يقول المثل العراقي (ع الماشي ) ” ما هو (ع الماشي) عنده ؟ قال كم سيارة مفخخة .

هذا أبو ماريا الذي يزكيه العويد ويقول ما رأينا إلا خيرا ، يقول آل سعود لابد أن يأخذوا لهم كم سيارة مفخخة ع الماشي
عندنا الشيخ حمود بن علي العمري الذي يحبه أيضا العويد و يثني عليه كثيرا يتعلق بما سنذكر الليلة عن التفجيرات في الرافضة – قبل التفجيرات – كان يقول :
” بلا شك أن الرافضة كفار و مشركين بالعموم و بالعين خاصتهم و عامتهم ، و لا فرق بينهم وبين كفار قريش بل يزيدون عليهم ، و من ينكر ذلك فمغرور”
طبعا كلمة مغرور هذه عشان هو ما يفهم ، المقصود أنه يقصد (فمغرر به) لأن في فرق بين الغرور و بين أن يغرر به.
طبعا بعد التفجيرات أصبح يقول :
” فلا يحكم على جميع من انتسب إلى مذهب الشيعة الرافضة بالكفر لمجرد هذا الانتساب وهذا ما قرره ابن تيمية و هو الحق فإن الانتساب ابتداع و ليس كفراً”

طبعا هو الآن بدأ يلعب بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولكن المهم عندنا كلامه القديم وهو عجيب جدا !! .

عندنا وثائق عن الجبهة الشامية كيف استلمت مقرات من النصرة بالحدود التركية ، ووثائق للاتفاق على العمل تحت التحالف بالميثاق .

عندنا أيضا فتوى للعلماء من آل الشيخ و غيرهم أيام الدعوة الوهابية ، وأن الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف و صالح بن عبد العزيز و الشيخ سليمان بن سحمان و كافة علماء العارض سئلوا عن العجمان والدويش ومن تبعهم حيث خرجوا من بلدان المسلمين – يقصد منها نجد و ما حولها – يدعون أنهم مقتدون بجعفر بن أبي طالب و أصحابه رضي الله عنهم ، عندما خرجوا من مكة مهاجرين إلى الحبشة ، أجابوا كلهم :
” أن العجمان و الدويش و من تبعهم لا شك في كفرهم و ردتهم ، لأنهم انحازوا إلى أعداء الله و رسوله و طلبوا الدخول تحت ولايتهم و استعانوا بهم ، فجمعوا بين الخروج من بلاد المسلمين – نجد و ما حولها – و اللحوق بأعداء الملة و الدين – يقصد طبعا الحجاز أهل الدولة العثمانية –”

عندنا هنا في صفحة لفضح المؤامرات على مدينة الضمير ، يقول الكاتب :
” اليوم رأيت منظراً ذكرني بشبيحة الأسد ، بيك اب تابع لما يسمى (جيش الإسلام) و فيه قائد مجموعة من المدينة وعناصر من الشعيطات التي جلبها عصابة زهران يقومون بالتحرش بإحدى فتيات المدينة … يقول : عن أي إسلام تتحدثون ”
هذا بمناسبة كلامنا السابق عن الشعيطات

المكتب الإعلامي لشهداء اليرموك في موضوع القتال بين المجاهدين وبعضهم يقول : بفضل الله وحده تم صد هجوم ما يسمى جيش الفتح و هم الآن منهمكون بسحب جثثهم من حرش عين و من السهول المحيطة بحاجز العلان كما قاموا بإسعاف عدد من جرحاهم إلى إسرائيل ويقول ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك ، هذا في القتال بين الفصائل.

عندنا في خيانات علوش أيضا بيان له في حوار مع صحيفة أمريكية هو الأول لوسيلة إعلام أمريكية ، يتحدث من خلاله بمواضيع عديدة تتعلق بالشأن السوري : طبعا يقول عن الحكومة : ” إن نجحنا في إسقاط النظام ، سندع الشعب السوري يقرر نوع الدولة التي يريد”

يعني لو دولة علمانية ما عنده مشكله ، و هذا هو البطل المغوار الذي يدعو له ليل نهار العويد و من تبعه لأنه طبعا عميل السعودية و أمريكا ويقول هنا “انه سوف يميل لتشكيل حكومة كفاءات “تكنوقراط “، و دولة تحترم كل الحقوق ”
و قال للصحيفة الأمريكية أيضا :” نحن لا نسعى لفرض سلطتنا على الأقليات أو لقمعهم ”
ووصف علوش الطائفة العلوية بأنهم جزء من الشعب السوري، مشيراً إلى وجوب محاسبة من تلطخت أيدهم بالدماء فقط.

و عندنا أيضا من التكفيرات التي بالجملة وبالملايين ، حمود العمري يقول :
“أما السيسي و زمرته و طغمة المشرعنين لهذا العدوان فلا يشك عاقل في كفرهم و ردتهم”

يعني عندنا واحد من الزبائن اللي صدعوا رؤوسنا أن الدولة الإسلامية تكفر و تكفر ملايين ، فالآن هو يكفر السيسي و من معه يعني الجيش كله و طغمة المشرعنين يعني قالوا ثلاثين مليون طلعوا – هذا الكلام ، ثلاثين مليون أيدوه – يقول : فلا يشك عاقل في كفرهم وردتهم . هذا كلام حمود العمري

عندنا أيضا البيان من نفس الدكتور سامي العريدي في إطلاقهم سراح الجنود الامميين الذين كانوا مختطفين لديهم ، و قد بين انهم أطلقوا هؤلاء الكفار بغير شروط و لا قيود ، و وجدوا أن إطلاقهم في 11 سبتمبر ، رمزية لمقصدنا بالسلام ، انظروا لأسلوب المخاطبة ! ، المفروض أن هذه جبهة النصرة التي تمثل القاعدة ، و هم أطلقوا الجنود في 11 سبتمبر وكأنهم يتبرؤون من أحداث 11 سبتمبر وكأنهم دعاة سلام . ويقول :

“جاء القرار بالإطلاق بعد استشارات من الرئيس العام أبو محمد الجولاني ، و الشيخ أبو محمد المقدسي ، ثم تم نقلهم بحافلات إلى إسرائيل – إلى القنيطرة – ليتم تسفيرهم من مطاراتها ” التوقيع جبهة النصرة


نكتفي بهذا القدر من الوثائق التي قلنا إننا سنبدأ بها ثم نستكمل كلامنا فنقول : بعد بدء الحلقة بهذه الوثائق نقول إنه قد كتب كثيرون عن الصراع بين الفصائل المستغل للطعن في الدولة وفي الدولة فقط. ومن أمثلة ذلك لمن أراد أن يرى صورة الصراع فقط في منطقة حلب يوجد كتيب اسمه (فصائل الثورة السورية في حلب دروس في التشظي) للكاتب احمد أبا زيد .

سنبدأ في موضوع اليوم و نقول يعني بقي أن نعرج على نقاط ثلاث تتعلق بتهمة الدولة بقتل أهل الإسلام ، و هي في الحقيقة من الأهمية بمكان حيث تؤثر كثيرا في العوام.
أولا : ما يشاع أن الدولة تفجر المساجد .
ثانيا : حث الدولة على قتل جنود أعدائها ولو كانوا من الأقارب .
ثالثا : بعض صور القتل لدى الدولة من ذبح وحرق وإغراق ونحو ذلك .

أولا : ما يشاع أن الدولة تفجر المساجد .
هذه النقطة تعتبر حلقة في الرد على السكران ، و اتهام الدولة بتفجير المساجد مع كونها كذبة كبيرة – كما سوف يتبين من حديثنا – فهي ليست خاصة بالدولة – هذا أول ما نقوله – ، بل شاركها كثيرون ، فلم الدولة فقط التي استنكروا فعلها؟ لم الدولة فقط إن كنتم عقلاء منصفين؟ . ثم نقول :
ما هو المسجد ؟
المسجد هو المكان المعد لأداء الصلوات الخمس خصيصا، و قد وصف الله تعالى مساجده بقوله : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَ الاَصَالِ * رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَ لاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَ إِقَامِ الصّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزّكَـاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُمْ مّن فَضْلِهِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)(النور – 36) ، إذن هذا وصف المساجد ، و نقول راجع للاستفادة رسالة لطيفة للشيخ سعيد بن وهف القحطاني باسم ( المساجد في ضوء الكتاب والسنة) وليس كل ما بني و أطلق عليه مسجد فهو محترم شرعا ، فقد يطلق الاسم على غير المسمى المعتبر شرعا ، و هذه المسالة الآن التي نتكلم فيها من باب تحرير الماهية ، لأنه نحن أكثر مشاكلنا إنما تنبني على الجهل بالماهيات و الخطأ في التنزيل ، فنقول ليس كل ما أطلق عليه اسم مسجد هو محترم شرعا ، فقد يطلق الاسم على غير المسمى المعتبر شرعا ، فلو بنى شخص مثلا كنيسة فسماها مسجدا فلا اعتبار بتسميته ، إذا لا بد أن يتطابق الاسم مع المسمى . و قد يصح أيضا إطلاق الاسم و مطابقته للمسمى و مع ذلك لا تعتبر له حرمة ، لماذا؟ لكونه استعمل في غير ما تبنى له المساجد ، نطبق الكلام و نقول قد كان أول من هدم مسجدا و لم يجعل له حرمة مع إطلاق اسم المسجد عليه شرعا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : (وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَ كُفْرًا وَ تَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)(التوبة -107) ، الآن القرآن الكريم سمى هذا المكان مسجدا ، لكن وصفه بأنه ضرار و كفر و تفريق ، يعني اتخذوه لأجل هذا – الضرار و الكفر و التفريق – طبعا هو ليس وصفا للمسجد إنما مفعول لأجله، أي لأجل الضرار و الكفر و التفريق بين المؤمنين . إذن المسجد سمي مسجدا ، و وصف بأن من فيه اتخذوه لأجل الإضرار و الكفر و التفريق بين المؤمنين ، إذن استخدم المسجد لغير ما يكون له ، فنقول :
( هل نظر له رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه مسجد له حرمته فراعاه ووقره ، أم هدمه وأحرقه لأجل دوره الخبيث في الحرب على الإسلام ؟ )
فلو افترضنا جدلا أن الدولة هدمت مسجدا ، أو فجرته ، فلا بد من النظر أولا ، ماذا كان يدار في هذا المسجد ؟ و من الذين يرتادونه ؟ و ما دورهم في الحرب على الإسلام والمسلمين ؟ فإن كان كمسجد الضرار فلا لوم عليهم ، و إلا فينكر عليهم فعلهم و لا علاقة له بالخوارج أيضا . يعني هذه المسألة حتى لو سلم بها فلا علاقة له بالخوارج .يقول الإمام ابن القيم في فوائد غزوة تبوك :
” و منها تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله و رسوله صلى الله عليه وسلم فيها و هدمها، كما حرق رسول الله صلى الله عليه و سلم مسجد الضرار و أمر بهدمه، و هو مسجد يصلى فيه و يذكر اسم الله فيه ؛ لما كان بناؤه ضرارًا و تفريقًا بين المؤمنين، و مأوى للمنافقين، و كل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله إما بهدم أو تحريق، و إما بتغيير صورته و إخراجه عما وضع له”
عندنا أيضا فتوى ، عندما وقع في سوريا أن جنود النصيرية كانوا يختبئون ويتحصنون داخل المساجد ، فأفتت رابطة العلماء السوريين بجواز استهدافهم ، ويقصدون هم بالرمي ولا يقصد المسجد ، ولو أدى ذلك لهدم المسجد بناءا على تغليب مصلحة على مصلحة أخرى، قالوا :
“عندما يتحصن العدو في المسجد ويتخذه منطلقا لعمليات القتل و التدمير و الإفساد ، وتحقق من ذلك ضرر بالغ بالمسلمين ولم تكن هناك أي وسيلة أخرى لدفع ضررهم الشديد إلا بالهجوم عليهم بما لا يضر المسجد و لا يصيبه قدر المستطاع، فيكون ذلك جائزا إن شاء الله . فإن كان الضرر المترتِّب على بقاء الجنود و الشبيحة في المسجد بقتل الناس و إيذائهم، أو تدمير ممتلكاتهم بالغًا، و لم يستطع المجاهدون دفعهم إلا بإصابة المسجد أو هدمه: فيكون في عدم مقاتلتهم مفسدة أعظم من مفسدة إصابة المسجد، يجوز في تلك الحالة مهاجمتهم بما تقتضيه الضرورة من إصابة المسجد أو نسفِه بمن فيه، دفعًا للضرر الأشد بارتكاب أخف الضررين كما هو مقرر عند أهل العلم. و حرمة دم المسلم أعظم عند الله تعالى من حرمة المسجد ”
http://www.islamsyria.com/portal/consult/show/436

نقول هنا: و مما أطلق عليه اسم مسجد كذبا و زورا – نحن الآن تكلمنا عن مساجد هي حقيقة مساجد و اسم المسجد ينطبق عليها شرعا و لكنها استخدمت للإفساد و لانطلاق أهل القتال للمسلمين و أهل الضرر – أما هناك ما أطلق عليه اسم مسجد كذبا و زورا ، وهي المعابد الشركية لطائفة الروافض ، والمسماة حسينيات ، و كهنة ال سعود يسمونها مساجد ، حينما يريدون التلبيس على المسلمين ، ويسمونها معابد شركية حينما يكون الأمر متعلقا بأسيادهم ، و سنذكر هنا موقف ال سعود من المساجد التي هي بيوت الله ، و من الحسينيات التي هي المعابد الشركية ، حينما يكون الأمر في صالحهم . و قد اتهم السكران في مقالة مستقلة الدولة الإسلامية بالتفجير في مسجد قوات طوارئ عسير ، تبعا لكثيرين اتهموا الدولة بذلك ، و كذب عيانا جهارا بأنه اطلع على تبني الدولة لتفجير المسجد دون حياء أو خجل من التزوير الواضح في كلامه ، و الذي بنى عليه كل مقالته المسماة (مكتسبات تفجير مساجد أهل السنة) ، سأنقل لكم مقطعا قصيرا من كلامه لتعرفوا كيف يقوم هؤلاء الدجاجلة بتنويم الشعب مغناطيسيا ، يقول :
” حين قرأت إعلان التبني لتفجير مسجد أهل السنة بعسير، و إحراق المصاحف؛ (ياسلام أقول له يامجرم وإحراق المصاحف !؟ هذا جاء في إعلان التبني ؟ هل إعلان التبني قال: مسجد أهل السنة وتحريق المصاحف ؟ ) فإنني قلت في نفسي: يا سبحان الله ما أسرع ما يكشف هذا التنظيم ما كان يتظاهر بالتبرؤ منه”
و أنا أقول له : حين قرأت كذبك ودجلك ، رأيت أنك لا تستحق الاحترام و لو بالقول ، لأنك بوق من أبواق الدجل و العياذ بالله . و بالمناسبة ، الذين يحرقون المصاحف و يمزقونها بل و يركلونها بأرجلهم و يدوسونها بأقدامهم ، هم جنود الطوارئ هؤلاء الذي فجرت فيهم الدولة ، و قد رأيت بعض ذلك بعيني ، بل و حصل معي شخصيا . و نحكي لكم قصة قصيرة ، تعرفون أنا أحب أن أرفه عنكم ببعض القصص هكذا :
كنا منقولين من معتقلات سجن ذهبان لمعتقلات سجن عسير ، و كانت الفرقة المشرفة على تسفيرنا من الفرق القذرة المنتنة من كلاب الطوارئ ، و كانوا يرمون جل أغراضنا الشخصية بصورة مهينة ، و فيها المصاحف و بعض الكتب الشرعية و الأطعمة ، و توقفهم مصحفي الصغير الذي في جيبي ، فأخذوه مني لتفتيشه ، و طبعا عيني كانت مغممة و لكني كنت أنظر من أسفل بطريقة هم يعرفونها و يعرفها المعتقلون ، فإذا بكلب من كلابهم السود يمزق المصحف ليخرج من غلافه طرف مرسام كنت أضع به علامة على مقاطع الوقوف التي يكتمل عندها مقطع من القرآن ليستفيد منه أئمة المساجد ، و للأسف ذهب مني هذا المصحف حيث وضعت هذه المواضع في المصحف كله ، المهم ثم كانت قصة لا نطيل بها والشاهد تمزيق هذا الكلب لكتاب الله ، لأجل فقط أن يظهر لسيده ، الضابط الذي يقف على رأسه كيف تم إخفاء طرف المرسام مع أن إخراجه سهل جدا .
نعود للشبهة ، و قبل تفنيدها نقول :
أرعوني أسماعكم يا إخوة لأننا نتمنى أن نجد رجلا منصفا …
قد هدمت الحكومة السعودية مسجدا عريقا ، و سوته بالأرض دونما حياء من الله ، أتعرفون مسجد من ؟
مسجد الشيخ عبد الكريم الحميد ، حقدا وحنقا عليه ومحاربة لرجل زاهد عابد بشهادة الخلق ، و قصة ذلك تجدونها مفصلة في صفحتي على الفيس بوك (علماء ودعاة في سجون المملكة) في ترجمة الشيخ عبدالكريم الحميد .



https://drive.google.com/open?id=1Gwxpm6ZopB7Y1vf_JIA8QVuIml1H7aFs

و هذه قصة أخرى و هي قصة قصف حكومة آل سعود لبيت من بيوت الله لم يراعوا له حرمة ، رغم التذكير و التنبيه لماذا ؟ لأجل أربعة أشخاص مطلوبين يمكن حصارهم و قطع المياه عنهم و نحو ذلك ، و البقاء على احترام بيت الله سبحانه و تعالى ، فبعد صلاة الفجر من يوم الخميس ، الثالث من الشهر الخامس سنة 1424 هجرية ، ورد بلاغ لسلطات المباحث أن تركي الدندني توجه إلى مسجد يقال له مسجد الغشيم ، من منطقة صوير في ضواحي مدينة سكاكا في الجوف ،هو و ثلاثة من زملائه و معهم سلاح فردي ، فورا تبعتهم مجموعة من قوى الأمن المحلية و حاصرت المسجد ، و جرى إطلاق نار بسيط مع الدوريات ، حيث كان المسجد خاليا من المصلين و لم يكن فيه إلا الدندني و رفاقه ، بعد ذلك بساعات وصلت طيارتا هيلكوبتر و فرق من قوات الأمن الخاصة و حاصرت المسجد ، وبدؤوا بتوجيه نداء بمكبر الصوت للدندني بتسليم نفسه ، و رد الدندني بصوت مرتفع انه لن يسلم نفسه ، و في المقابل طالبهم باحترام حرمة المسجد ، و بعدها تم إطلاق نار من مدفع رشاش عيار 50 ، من جهات متعددة من حوالي المسجد دون نتيجة ، و استمر الحصار إلى الساعة الواحدة تقريبا ، حيث وردت الأوامر لقوات الأمن بإطلاق النار من جميع الجهات على المسجد ،حتى لو أدى ذلك لتهديم المسجد ، و فعلا تعرض المسجد لوابل من النيران الثقيلة ، أدت لمقتل زملاء الدندني و خروجه من المسجد للقتال بدون ساتر حيث قتل بعد أن اشترك في معركة مباشرة معهم . و قد أصيب عدد كبير من المدنيين من جيران المسجد بسبب إطلاق النار العشوائي للمدافع الثقيلة على المسجد ، بعدها دعا أهالي الجوف إلى القيام باعتصام في مسجد الشيخ فيصل وسط مدينة سكاكا عاصمة منطقة الجوف بعد صلاة الجمعة للتعبير عن الاحتجاج على قصف المسجد و سلسلة المداهمات والاعتقالات العشوائية و احتجاز الرهائن من أجل الضغط على المطلوبين بتسليم أنفسهم ، و غير ذلك من التصرفات السيئة .
https://www.cia.gov/library/abbottabad-compound/8F/8F2F3E60BA44BAA1C4FFB627682CCF42_dandani.pdf

الآن نحن مررنا على مسجدين ، مسجد سوي بالأرض و هدم لأجل رجل زاهد حاقدين عليه، و مسجد آخر ضرب بعيار 50 و بطائرات و كذا كله علشان أربعة بداخله مامعهم إلا سلاح فردي.
طيب ، هناك ما هو أعظم من ذلك ، هل تتذكرون هذه السنة أنا حججت فيها والحمد لله نجوت قبل أن يحصل شيء ، أقول : أنسيتم قصف ال سعود لبيت الله الحرام ، عندما اعتصم فيه جهيمان و من معه ، ماذا كان يضيرهم لو حاصروهم في المسجد حتى تنقطع بهم السبل ، مراعاة لحرمة أشرف مسجد على وجه الأرض ؟ يعني دخل جهيمان ومن معه بغض النظر عن أي شيء دخلوا جماعة معهم سلاح إلى الحرم ، الحرم محاط بأبواب وبسور ، دخلوا بداخل هذا المكان ، اتركوهم فليجلسوا فيه حتى سنة ، ماذا تريدون منهم؟ اتركوهم و ناصحوهم بالميكروفونات و خذوا و أعطوا ، أما تضربوا بيت الله ! أتوا بمدرعات و الصور على الشبكة داخل أروقة الحرم المحيطة به ثم ضربوه بكل أنواع السلاح للأسف استعانوا على ضربه بالطيران الفرنسي و بالأمريكان .
نعطيكم الروابط :

https://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=210565
http://www.bbc.com/arabic/middleeast-40574360
http://alfetn.com/vb3/showthread.php?t=78146

لدينا وثيقة أفرجت عنها أمريكا لمرور المدة ، طبعا هذه مر عليها حوالي 30 سنة و هي عبارة عن تقرير سري من السفارة الأمريكية في جدة إلى وزارة الخارجية الأمريكية ، عن سيناريو انتهاء أحداث الحرم ، كما رصدها مهندسو طيران أمريكيون كانوا برفقة مروحيات تابعة للدفاع المدني السعودي ، إذن الذي كان ينفذ مروحيات تابعة للدفاع المدني السعودي وانتبهوا لكلمة للدفاع المدني السعودي لأننا سنأتي لها ، كما كان الجنود مدعومين بفرقة صغيرة من قوات الكومندوز الفرنسية بقياده ملازم مشهور بسوء الخلق اسمه باول بريل وللأسف صورته و خلقته النتنة موجودة في الرابط الذي أعطيناكم إياه و توجد تفاصيل أخرى

(و صدقت على الاستعانة بهم لجنة من كبار رجال الدين تقول مسموح لهم أن يستخدموا السلاح في المكان المقدس)

طيب ، يكفي هذا عن آل سعود و ضربهم المساجد و هدمهم إياها
نقول : وقد هدمت الفصائل المقاتلة في الشام المساجد ، و قتلت من بداخلها ، ومن ذلك ما تكلمنا عنه في لقاء سابق من فعل جبهة الأصالة و التنمية المشين بتفجير المسجد على من فيه من رجال الدولة الإسلامية ، و فرحها بذلك ، و نشرها إياه دون وجل أو حياء .

كما هدمت حماس مسجد المتحابين الكائن في مدينة دير البلح ، التابع لأنصار الدولة الإسلامية ، في صورة مشابهة لما يقوم به الاحتلال اليهودي و الأمريكي و الرافضي من هدم لمساجد المسلمين . و ذكر البيان الصادر بذلك أن ثلاث جرافات شاركت في عملية هدم مسجد صغير بدائي كانت تهوي إليه أفئدة المؤمنين من الدعاة و طلبة العلم و عوام المسلمين في تلك المنطقة ، يتعلمون فيه توحيد ربهم و أمور دينهم و يتدارسون فيه الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة ، بعيدا عن المساجد المسيسة ، فلم نسمع النكير عليهم، و لم يتهمهم المتهمون بأنهم خوارج .

جماعة سلفية تتهم "حماس" بهدم مسجد تابع لها



نقول : كما هدمت مساجد عدة ، و انتهكت حرماتها بحرق و قصف في عدة بلاد و كثير منها بدعم و تمويل سعودي مباشر ، فلم نسمع أحدا اتهم ال سعود بأنهم خوارج ، أو اتهم من قاموا بتمويلهم بأنهم خوارج .

وبعد أن بينا ما بيناه نقول للسكران و من وافقه ، لقد كانت كذبتكم على الدولة واسعة، اتسعت عن إمكان ترقيعها :

فأولا : البيان الذي تبنت فيه الدولة العملية فيه أن ذلك في مبنى الطوارئ ، لا في المسجد .



ثانيا : التفجير تم في الساعة الثانية ظهرا ، يعني بعد صلاة الظهر بساعتين . و قبل صلاة العصر بساعة فأي صلاة هذه و أي مصلين هؤلاء يا كذبة ؟

ثالثا : أظهرت الصور الفعلية للتفجير بعد المسجد عن موقع الانفجار بمسافة كبيرة ، يمكن حوالي 25 متر تقريبا ، يعني أن الانفجار في مكان و المسجد في مكان آخر ، الصورة واضحة جدا و في صورة علوية تبين إحداثيات الصور .

رابعا : عند تصوير المسجد في اللقطات الأولية ، لم يكن فيه ما يدل على تفجير أصلا ، ثم بعد التمثيلية تغير الأمر و هذا من غباء المباحث ، الذي اعتدنا عليه نحن تماما ، لكن عامة الناس لم يعرفوه بعد ، و حتى بعد تمثيلية المباحث ، كان اثر التفجير مضحكا ، لدرجة أن المذيع للخبر لمح إلى أن الآثار ضعيفة ، و طبعا لو قارنا هذا بالتفجيرات الحقيقية كالتفجيرات التي حصلت بالعنود و في القديح لعلم الفرق .
بالله انظروا لهذه الصورة هل هذا تفجير قتل فيه عشرون ..؟



وهذا رابط للفيديو بعد التمثيلية انظروا أيضا لما حصل فيه …

و لو افترضنا جدلا ، أنه حصل استهداف للمسجد ، فما الفرق بينه و بين استهداف جبهة الأصالة و التنمية المدعومة من السعودية لمسجد من مساجد الدولة الإسلامية ، وتفجيره كاملا على من فيه كما بينا بالفيديو في لقاء سابق ، ما الفرق بين الاثنين ؟ وما الفرق بين قنبلة صغيرة تدمر داخل مسجد فيه جنود محاربون في دولة ال سعود ، وبين قنبلة ضخمة تنزل من طائرة تقصف مسجدا به أخلاط من الناس في الدولة الإسلامية ؟.

تأملوا المقارنة ، من الطرف هذا والطرف هذا ؛ افترضنا أن الدولة فجرت مسجد الطوارئ طيب جبهة الأصالة والتنمية المدعومة من السعودية فجرت مسجدا للدولة الإسلامية لكن تفجيرا كاملا على من فيه وبماذا بمفخخة ضخمة ، ما الفرق بين الاثنين ؟ ثم ما الفرق بين قنبلة صغيرة تدمر داخل مسجد به جنود هم جنود طوارئ محاربون تابعون لآل سعود وبين قنبلة ضخمة تنزل من طائرة تقصف مسجدا به أخلاط من الناس في الدولة الإسلامية ، نقول من فجرت فيهم الدولة هم جنود طوارئ تابعون للداخلية السعودية رأس الحرب على الإسلام في العالم اليوم وهؤلاء هم اليد الضاربة لها ، والدولة في حالة حرب معهم معلنة ، بل و الطائرات السعودية تستهدفهم ليل نهار في مساجدهم و مستشفياتهم ومدارسهم و في كل مكان بإلقاء الأطنان من القنابل المتفجرة ، طبعا الفرق في المثالين السابقين واضح أنه عكسي ، وأن فعل الحكومة السعودية هو الفعل الإجرامي المستنكر ، فالأول على الأقل استهدف جنودا محاربين لا اختلاف في صحة استهدافهم في الحروب ، وإنما الاختلاف في الموقع فقط ، بخلاف الثاني ، فالأصالة استهدفت مسجدا دمرته بالكامل و قتلت من فيه وهو في حي من الأحياء يختلط فيه المجاهدون بغيرهم ،

والطائرات السعودية قصفت مساجد لعوام بين مساكن لهم كذلك ، فقتلت النساء والأطفال مع مصلين لا حول لهم ولا قوة .

انتهينا من المساجد التي اسمها مساجد حقيقة ، وتكلمنا عن دعم السعودية لمن أحرقوا مساجد و هدموا مساجد و قتلوا مصلين.(1)

ننتقل الآن إلى جزئية أخرى و هي تفجير معابد شركية يطلق عليها الخونة مساجد زورا وبهتانا وتلبيسا على المسلمين ، و المقصود بذلك العمليات التي قامت بها الدولة ضد الروافض في كل من السعودية و الكويت و اليمن ، داخل معابدهم الشركية ، التي يعبدون فيها غير الله سبحانه ، و يلعنون فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و يكفرونهم فيها ، ويتهمون فيها أم المؤمنين عائشة بأنها زانية – لعنهم الله و قاتلهم – و يتقربون لآلهتهم بذلك، بل وفي بعضها يقومون بجمع التبرعات لدعم الحشد الشعبي المقاتل للمسلمين السنة في العراق ، ويكفي أن تبحث على الشبكة عن المعابد التي تم تفجيرها ، كحسينية العنود ، وحسينية القديح لتعلم دورها الخبيث و نشاطها الكفري الواضح .
_____________________________________
(1) أمثال مافعل السيسي في مصر عليه من الله مايستحق وكذا حفتر في ليبيا قاتلهما الله .


فالفرق بين الحسينيات و المساجد فرق كبير و لم تكن تسمح بها الدولة السعودية قديما إلا على استحياء ، حتى قويت شوكة الرافضة بتبني إيران لهم ، فبدأت الدولة السعودية تراعي الحسينيات و تسمح بها ، و كان أول تصريح كفري في ذلك على لسان ، صالح ال الشيخ ، و قد نبهنا عليه آن ذاك بدون تصريح بالاسم طبعا (أي باسمي) .
ثم له حوار حديث نقتطف لكم منه جزءا ليعرف كيف انحرف هذا الشخص من مدرس عقيدة يحظى باهتمام طلاب العلم ، و كان يذهب إليه تلميذنا الفاضل الشيخ أبو عبد الرحمن عبد العزيز مبارك الحنوط ، و كان يناظره تلك الأيام و اليوم انقلب على عقبيه بعد أن تولى الوزارة و هو صديق لزوج أختي ، زرناه سويا ، و كان يقول له عني مثنيا و معلقا على كوني كنت في كلية الهندسة سابقا ” من كان كذلك يصلح في كل فن ” ،
نعطيكم الرابط ثن نذكر لكم طرفا منه :

http://hajrcom.com/hajrvb/showthread.php?t=402720680
http://www.alwatan.com.sa/daily/2003-09-22/affair.htm

سئل الشيخ صالح ال الشيخ – حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب و في بلاد التوحيد !-
” هل الوزارة تقوم بخدمة ورعاية مساجد الطوائف الأخرى بحيث تعزز الانسجام الوطني؟
قال : – هذا موجود.
قال السائل : هل الوزارة ترعى وتخدم مساجد الطائفة الشيعية؟
قال :- نعم
السائل : وتبنون لهم المساجد؟
الشيخ حفيد آل الشيخ : – نعم نبنيها، لأن الدولة هي المسؤولة. و هذا موجود منذ أيام الملك عبد العزيز….)
يقول السائل : أجل في تعتيم على هذه المسائل؟
يقول الشيخ : – في عدم فهم . أنتم تكتبون عن الوزارة ولا تعرفون ما تقوم به . فالوزارة تبني المساجد و لا تفرق بين منطقة و أخرى أو طائفة و أخرى”
يا سلام !! بالله انظروا الى الإجابة المفحمة عندما أراد أن يستدل على المشروعية قال ( وهذا موجود منذ أيام الملك عبد العزيز ) و كأنه قال أخرجه البخاري ومسلم

و هو والله الذي لا اله غيره كاذب ، فنحن نعيش في المدينة ، و بها أكبر تجمع شيعي بعد المنطقة الشرقية ، و لا يوجد حسينية واحدة مسموح بها طيلة وجودي في المدينة ، و إنما يتخفون في البيوت و في المزارع ، و أنا عشت جارا لهم عشرات السنين حتى إن أحد أصدقائي دخل خطأ مكانا يتجمعون فيه ، في قلب سوق النخاولة تحت كبري الصافية _ أنا أعطيكم المكان تعرفون سوق النخاولة يعرفه أهل المدينة لأنه يباع فيه الأشياء فيها رخص _ فإذا به حسينية لهم ، و انزعجوا منه فخرج صديقي منه فورا ، و حكا لي ما رآه هناك ، والأخ رئيس بلدية مشهور ، مهندس كبير من مهندسي المدينة .

و العجيب أيضا أن أصوات الاستنكار على تفجير الحسينيات و سميت مساجد و كذا ، ما ارتفعت إلا عندما حصل التفجير في السعودية و الكويت ، و أما طيلة وجوده في اليمن فكان الاستنكار على استحياء ، أما بعد أن نكث الحوثيون اتفاق الخيانة المبرم بينهم و بين ال سعود اختلف الأمر تماما ، فأصبح استهداف مساجد الشيعة على حد تعبيرهم بطولة وانجازا عظيما و جهادا في سبيل الله . تخيلوا فقط بعد أن نكث الحوثيون اتفاق الخيانة بينهم وبين آل سعود وأخذوا قطعة زيادة من اليمن تحول هدم المساجد وانتهاك حرمة المساجد لبطولة وإنجاز عظيم وجهاد في سبيل الله !! لهذه الدرجة يتلاعبون بدين الله ، حسب أهواء آل سعود ، يا ويلهم من زنادقة .
سنعطيكم الآن رابطين أحدهما لاستهداف الطائرات السعودية لمسجد الهادي وقصفهم له والآخر لضريح ومسجد سيدهم حسين الحوثي و تسوية الطائرات السعودية له بالأرض وذلك بمنطقة صعدة .
يعني على تعبيرهم الآن نقول مسجد الهادي و مسجد حسين الحوثي .


ومن الظريف أيضا أن حسن نصر اللات رئيس حزب اللات ، يعلق عليهم بنفس الأسلوب الذي يعلقون به الآن على الدولة و يقول :
” من المؤسف تدمير ضريح السيد حسين الحوثي و ليشرح لنا أحد كيف يدمر ضريح و من ثم تدمير مسجد تاريخي و مقام أكبر رموز الزيدية و لكن هذه عقيدتهم و فكرهم الذي لا يمت للنبي محمد صلى الله عليه و سلم بصلة ، و هذه المرجعية الفكرية لـ”داعش” و هناك من يقتل بسيارات مفخخة و من يقتل بالطائرات الحربية.” ياسلام…
وهذا الرابط أيضا :
https://alahednews.com.lb/fastnews/272247/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D9%86%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D9%81-%D8%AA%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%B4%D8%B1%D8%AD-%D9%84%D9%86%D8%A7-%D8%A3%D8%AD%D8%AF-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D8%AF%D9%85%D8%B1



طيب، نحن سنختم هذه الفقرة ، فقرة تفجير الحسينيات بالاستماع لتسجيل لشيخهم عبيد الجابري حول هذه المسألة ، فقد أنطقه الله بالحق قبل أن تصدر له الأوامر ،
مالكم يا إخوة لماذا لاتريدون أن تستمعوا لعبيد الجابري اسمعوا حتى تروا هؤلاء كيف يرد بعضهم على بعض ! نحن قد فرغنا منهم والحمد لله ولكن اسمعوا بارك الله فيكم :
يقول فيه :
” لما أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يغزو تلك الغزوة المعروفة المشهورة غزوة تبوك سنة تسع على ما أظن ، أتاه المنافقون فقالوا : يا رسول الله ، نحن بنينا مسجدا لذي العلة ، ولنصلي فيه في الليلة الشاتية و المطيرة ، فنحب أن تصلي لنا فيه ، أو قالوا نريد أن تصلي لنا فيه ، فقال إذا رجعنا إن شاء الله و كان يتجهز للغزو ، فلما عاد و بقي بينه و بين المدينة مسيرة يوم أو يومين جاءه الوحي … و القصة معروفة ، آخرها لا تقم فيه أبدا ، فبعث إليه أحد أصحابه ، فأخذ إليه سعفا ، و أضرم النار في ذلكم المسجد ، و كان المقصود ليس هو المسجد ، المقصود من هذا المسجد أنه ثكنة – كما يقولون – عسكرية ، تواطأ عليها منافقو المدينة و يهود الشام أو خيبر ، و كان السفير بين الطائفتين رجل كان يسمى أبا عامر الراهب ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الفاسق ، هذه عقوبة !! ، كيف يهدم مسجد من مساجد المسلمين كما يقول بعضهم الآن ، نهدم مساجد الرافضة في اليمن ، فيقول تهدم مساجد المسلمين !! ، و مساجد المسلمين لا تعمر لغير وجه الله أبدا ، لأن هذا المسجد لم يؤسس على تقوى من الله ، و إنما أسس حربا للإسلام و أهله ، فكفى الله المؤمنين شر تلكم الطائفتين ، منافقوا المدينة و يهود الشام أو خيبر ”

(ويقول أيضا ردا على الشيخ محمد بن عبد الله الإمام) :
” ومن هنا نُنَبِّه إلى أنَّ قول بعض المُنتسبين إلى العلمِ في اليمن، وكُنا نظنهُ من أشياخ السُّنّة ، و صار و العياذُ بالله من الخياش ليس من الأشياخ؛ يستنكر تفجير المساجِد – مساجِد الرافضة – و يصيح و يصرخ بهذا و يرفع بهذا عقيرته ، سبحان الله ! أينك حينما فُجِّرت مساجد أهل السُّنّة في صنعاء ؟!
(بداخله مقطع لمحمد الإمام )
أظنُّ أنَّ هذا يا مسكين امتدادًا لقولك الذي سمعناهُ قبل نحو شهرين من العيبِ على أهلِ جهاد الحَوَثَة و أنهم يُقتِّلونَ المسلمين ، فمفهومُ كلمتَك بالإشارة التي تُغني عن العبارة تدلُّ على أنكَ تعتقد أنهم مُسلِمون يا مسكين .”

و هذا الشيخ – نقصد الجابري – من أساطين الجامية الذين هم تبع الحكومة على خط مستقيم ، و مع ذلك انظروا إلى سخريته ممن يظن أن الرافضة من المسلمين ، و ممن يستنكر تفجير الحسينيات ثم يأتي لنا العويد و يعمل لنا مبادرة تسمى سل هذا فيما قتلني ، و يدافع عن الحوثيين و الرافضة و من قبله يدافع غيره ، و الله المستعان . يدافع عن الرافضة ككل.

ننتقل للجزئية الثانية ، و هي حث الدولة رعاياها على قتل جنود الطواغيت مهما كانوا من أقاربهم ، و هذه أيضا من الجزئيات التي نرد فيها على السكران ، فقد تكلم عنها في مقالة بعنوان ( قتل الأهل و الأقارب عند تنظيم الدولة ، قراءة في الوثائق الرسمية للتنظيم) ، فنقول :
إن دين الإسلام لا يفرق في الأصل في الحكم بين الرجلين بناء على القرابة ، فلا يمنع الإسلام المسلم من قتل الكافر الحربي مثلا ، إذا كان أحد أقربائه ، بل الأمر سواء ، و القرابة هنا غير مؤثرة البتة بل نزل قرآن في ذلك خصيصا ، قال تعالى : (لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَ لَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ و َيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة -22) ، جاء في أسباب النزول للواحدي :
قال ابن جريج : حدثت أن أبا قحافة سب النبي – صلى الله عليه وسلم – فصكه أبو بكر صكة شديدة سقط منها ، ثم ذكر ذلك للنبي – صلى الله عليه وسلم – فقال : ” أوفعلته ؟ ” قال : نعم قال : فلا تعد إليه ، فقال أبو بكر : و الله لو كان السيف قريبا مني لقتلته ، فأنزل الله تبارك و تعالى هذه الآية .
و روي عن ابن مسعود أنه قال : نزلت هذه الآية في أبي عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد . و في أبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز ، فقال : يا رسول الله دعني أكن في الرعلة الأولى ، فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : متعنا بنفسك يا أبا بكر ، أما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي و بصري ؟
وقال ابن كثير : (وقد قال سعيد بن عبد العزيز وغيره) أنـزلت هذه الآية ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) إلى آخرها في أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، حين قتل أباه يوم بدر؛ ولهذا قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حين جعل الأمر شورى بعده في أولئك الستة، رضي الله عنهم: « ولو كان أبو عبيدة حيًّا لاستخلفته » .
وقيل في قوله: ( وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ ) نـزلت في أبي عبيده قتل أباه يوم بدر ( أَوْ أَبْنَاءَهُمْ ) في الصديق ، هَمَّ يومئذ بقتل ابنه عبد الرحمن ، ( أَوْ إِخْوَانَهُمْ ) في مصعب بن عمير، قتل أخاه عبيد بن عمير يومئذ ( أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) في عمر، قتل قريبا له يومئذ أيضًا ، و في حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، قتلوا عتبة و شيبة و الوليد بن عتبة يومئذ ، و الله أعلم.” انتهى كلام ابن كثير .
وأخرج مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس قال : ” لما أسروا الأسارى يعني يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين أبو بكر و عمر و علي؟ قال : ما ترون في الأسارى؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله ، هم بنو العم و العشيرة ، و أرى أن تأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار ، و عسى الله أن يهديهم للإسلام ! فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما ترى يا ابن الخطاب ؟ فقال : لا و الذي لا إله إلا هو ، ما أرى الذي رأى أبو بكر ، يا نبي الله ، و لكن أرى أن تمكننا منهم ، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه (عقيل هذا يكون من ؟ أخو علي ) ، و تمكن حمزة من العباس ( العباس هذا من ؟ أخو حمزة ) فيضرب عنقه ، و تمكنني من فلان – نسيب لعمر – فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر و صناديدها . إلى نهاية الحديث ، ثم نزل القرآن بموافقة عمر في قوله تعالى (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ)
وروى ابن جرير عن عكرمة ” أن عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول كان يقال له حباب ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ، فقال : يا رسول الله إن والدي يؤذي الله و رسوله ، فذرني حتى أقتله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” لا تقتل أباك عبد الله ” ، ثم جاء أيضا فقال : يا رسول الله إن والدي يؤذي الله و رسوله ، فذرني حتى أقتله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا تقتل أباك ” ، فقال : يا رسول الله فتوضأ حتى أسقيه من وضوئك لعل قلبه أن يلين ، و فيه أنه قال يعني ابن سلول (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) فلما بلغوا المدينة أخذ ابنه السيف ثم قال لوالده (أنت تزعم لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ؟ فوالله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله صلى الله عليه و سلم )
وفي رواية عن ابن زيد أنه لما قال ذلك ” أتى عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ألا تسمع ما يقول ابن أبي ؟ قال : و ما ذاك ؟ فأخبره و قال : دعني أضرب عنقه يا رسول الله ، قال : ” إذا ترعد له أنف كثيرة بيثرب ” قال عمر : فإن كرهت يا رسول الله أن يقتله رجل من المهاجرين ، فمر به سعد بن معاذ ، و محمد بن مسلمة فيقتلانه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إني أكره أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ، ادعوا لي عبد الله بن عبد الله بن أبي ” ، فدعاه ، فقال : ” ألا ترى ما يقول أبوك ؟” قال : و ما يقول بأبي أنت و أمي ؟ قال : ” يقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ” فقال : فقد صدق و الله يا رسول الله ، أنت و الله الأعز و هو الأذل ، أما و الله لقد قدمت المدينة يا رسول الله ، و إن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد أبر مني ، ولئن كان يرضي الله و رسوله أن آتيهما برأسه لآتينهما به (انتبهوا لنقطة أن آتيهما برأسه هذه سنحتاجها بعد قليل ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ; فلما قدموا المدينة ، قام عبد الله بن عبد الله بن أبي على بابها بالسيف لأبيه ; ثم قال : أنت القائل : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، أما و الله لتعرفن العزة لك أو لرسول الله ، و الله لا يأويك ظله ، و لا تأويه أبدا ( يعني بيته ) إلا بإذن من الله و رسوله ; فقال : يا للخزرج ابني يمنعني بيتي ، يا للخزرج ابني يمنعني بيتي ، فقال : و الله لا تأويه أبدا إلا بإذن منه ; فاجتمع إليه رجال فكلموه ، فقال : و الله لا يدخله إلا بإذن من الله و رسوله ، فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم فأخبروه ، فقال : “اذهبوا إليه ، فقولوا له خله و مسكنه” فأتوه ، فقال : أما إذ جاء أمر النبي صلى الله عليه و سلم فنعم ”
وروى ابن إسحاق أيضا عن عاصم بن عمر بن قتادة “أن عبد الله بن عبد الله بن أبي أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان فيها رجل أبر بوالده مني ، و إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله ، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله ، فأقتل مؤمنا بكافر ، فأدخل النار ; فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” بل نرفق به و نحسن صحبته ما بقي معنا”.
طبعا ركزوا معنا في بعض النقاط عندما قال (أحمل إليك رأسه) و كذلك قوله (فأقتل مؤمنا بكافر)
و الشاهد من هذه الروايات هو إقدام عبد الله على قتل أبيه ، و إنما نهاه النبي صلى الله عليه و سلم لأنه نهى أصلا عن قتل ابن سلول في قوله : (لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ) و ذلك لإبطانه الكفر و عدم إظهاره له ، فلا داعي للمهاترة ولا للف و الدوران في هذه القضية ، فهو أمر لا نزاع فيه ، و لا يحتاج منا أن نتشدد كعادتنا في الحكم على الروايات ، فنحن لنا منهج متشدد في السيرة و الروايات التاريخية ، لا يوافقنا عليه كثير من أهل العلم ، و ذلك موضح في مقدمة كتابي في صحيح السيرة النبوية ، المسمى ( السيرة الذهبية ) . و إن كان العويد يريد منا أن نأخذ عقيدتنا من حديث ضعيف لمجرد أن إماما من الأئمة ( كابن تيمية ) ذكره في معرض الاحتجاج في نظره ، و هذا من أبطل الباطل عندنا ، ولا نقول به أبدا ، و هو حر في تخليطاته فنحن لن نلتزم منهجنا هذا هنا عمدا ، لأنه كاف في إقامة الحجة ، و أن الدولة لم تأت من فراغ في شيء مما تفعله ، وافقها من وافقها و خالفها من خالفها.