نازلة موضوع صفوف الصلاة بسبب فيروس كورونا

0

نازلة موضوع صفوف الصلاة بسبب فيروس كورونا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد
فقد كثر القيل والقال حول أمر الصلاة بعدما انتشر وباء كورونا ونحن حسمنا الأمر في مسائل عدة تتعلق بذلك فكنا أول من رفض إغلاق المساجد ونشرنا في ذلك مقالا بعنوان إن أبيتم إلا العدوى فلاتغلقوا المساجد ثم كتبنا في الفارق بين وباء الكورونا وبين الطاعون واختلاف أحكامهما في مقال هل كل وباء طاعون وماذا عن كورونا ثم كتبنا في ترجيح قول العلماء القائلين بعدم وجود عدوى أصلا في كتيب هل هناك عدوى والخوف من كورونا .
وفي أثناء الأزمة نشرنا عدة فتاوى تتعلق بهذا الوباء ومنها إجابات عن السؤال المتكرر عن حكم الصلاة مع تباعد المصلين وقد ناسب مع إخراجنا لرسالة أهمية تسوية الصفوف قبل أيام وعزمنا على إخراج كتاب محاذاة الكتوف في تسوية الصفوف أن نكتب فتوى تفصيلية في هذا الأمر لتكون ملحقة بكتابنا هذا ونزيل بها إشكالات عند بعض الإخوة حيث اختلطت الأمور على كثيرين في هذه المسألة فنقول وبالله التوفيق .
وبادئ ذي بدء نقرر أمورا :
الأول : رجحنا في الكتاب وجوب تسوية الصفوف وسد الفرجات وأن عدم التسوية كبيرة من الكبائر وسد الفرج واجب وإن كان جمهور أهل العلم على أنه سنة مستحبة .. والصلاة صحيحة على كل حال .
الثاني : هناك فرق بين تسوية الصف وهو جعل المصلين صفا لايتقدم أحدهم عن الآخر وأن يكون المصلون اثنين فأكثر
قال ابن تيمية في تسوية الصف : (ولو لم يكن الاصطفاف واجبا لجاز أن يقف واحد خلف واحد وهلم جرا وهذا مما يعلم كل أحد علما عاما أن هذه ليست صلاة المسلمين)
وقال : (وكذلك لو كانوا متفرقين غير منتظمين مثل أن يكون هذا خلف هذا وهذا خلف هذا كان هذا من أعظم الأمور المنكرة بل قد أمروا بالاصطفاف)
أقول فرق بين هذا وبين التراص وهو سد الفرجات وهو المتعلق بالأمر بإتمام الصف . ومجموع تسوية الصف وسد الفرجات يسمى إقامة الصفوف .
الثالث : سد الفرجات يكون بإلصاق الكعب بالكعب والمنكب بالمنكب دون ترك فرجة .
الرابع : يستحب التقارب بين الصفوف بحيث لايزيد عن أقصى مسافة السترة وهي ثلاثة أذرع على مارجحنا في كتاب أحكام السترة .
الخامس : صلاة المنفرد وحده خلف الصف الخلاف فيها مشهور وبطلان الصلاة قول قوي عند أهل العلم وقد صرحت به بعض ألفاظ الأحاديث .
وبناء على ماتقدم نقول :
بالنسبة للفرجات :
إذا صلى المسلم مختارا دون تأول أو عذر في صف وبينه وبين من بجواره فرجة سواء أكانت الفرجة صغيرة أم كبيرة حيث لايوجد حد شرعي لذلك فصلاته صحيحة والجماعة حاصلة على الراجح وأجرها مفقود عند كثير من العلماء لكراهة فعله وهو ماحرره السيوطي في كتابه بسط الكف في إتمام الصف .
أما إذا صلى كذلك لعذر مشروع وهو تجنب العدوى والبعد عن مظانها عند من يرى العدوى وهم جمهور الفقهاء فالكراهة مرفوعة والأجر حاصل بالاتفاق ولا يوجد أي دليل على خلاف ذلك .
وبالنسبة للصفوف :
إذا صلى مختارا في صف غير منتظم يتقدم على من معه في نفس الصف أو يتأخر فهو آثم مع صحة صلاته .
وأما إذا صلى مختارا منفردا دون صف أصلا أو في صف وهذا الصف يبعد عن الصفوف بطريق يمشي فيه الناس أو يحجزه عن الصفوف حائط فالخلاف في صحة صلاته مشهور .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( وأما إذا صَفّوا وبينهم وبين الصف الآخر طريق يمشى الناس فيه لم تصح صلاتهم في أظهر قولي العلماء، وكذلك إذا كان بينهم وبين الصفوف حائط بحيث لا يرون الصفوف ولكن يسمعون التكبير من غير حاجة فإنه لا تصح صلاتهم في أظهر قول العلماء).
أما إذا ترك الاصطفاف هذا للعذر السابق صحت الصلاة كذلك وسقط الإثم
قال شيخ الإسلام : (فليست المصافة أوجب من غيرها فإذا سقط غيرها للعذر في الجماعة فهي أولى بالسقوط )
وقال كذلك : (إذا كان القيام والقراءة وإتمام الركوع والسجود والطهارة بالماء وغير ذلك يسقط بالعجز فكذلك الاصطفاف وترك التقدم) مجموع الفتاوى
وقال تلميذه ابن القيم رحمه الله : ” وبالجملة فليست المُصَافَّة أوْجب من غيرها ، فإذا سقط ما هو أوجب منها للعذر فهي أولى بالسقوط ، ومن قواعد الشرع الكلية أنه : لا واجبَ مع عجزٍ ، ولا حرامَ مع ضرورة . ” إعلام الموقعين
والبعض لبس عليه بأن هذه أوامر من الكفار وأن في هيئة الصلاة تشبها بالكافرين وهذه كلها أباطيل فالصلاة بهذه الكيفية فتوى شرعية من علماء معتبرين وهي الفتوى الصحيحة إذا كان المرء يعتقد في وجود العدوى كسبب للمرض بتقدير الله سبحانه وأما التشبه فالأصل أنه يلزم فيه القصد وهناك فرق كبير بينه وبين المشابهة وفي الواقع ليست الهيئة مشابهة أصلا للكفار إلا في مواقف معينة وهذا حاصل في الصلوات المعهودة فالقيام صفا موجود كذلك في صلوات الكفار وفي اجتماعاتهم بل الإحرام وحلق الرؤوس والطواف موجود كذلك عند الكفار فليست المشابهة بمانعة منه والعبرة بالقصد أو بالمشابهة في شيء يختصون به لايشاركهم فيه غيرهم دون مسوغ .
ولاننسى أن الراجح وجوب صلاة الجماعة في المسجد على يسمع النداء وعليه فلايجوز للمسلم أن يترك الجماعة ويصلي في بيته بحجة وجود فرجات واسعة بين المصلين في الصفوف ولاتجزئه صلاته جماعة في بيته عن الذهاب للمسجد .
والأعظم من ذلك والأشد أن يترك صلاة الجمعة فهذه كبيرة من الكبائر ولاتشرع صلاة الجمعة في البيوت كما فعل بعض الإخوة بناء على فتاوى غير محررة مخالفة لاتفاق الفقهاء قديما وحديثا أو بناء على اجتهاد شخصي بغير علم .
وهناك أناس غلو في الأمر فجعلوه خطة ماكرة ومؤامرة عالمية على الصلاة ونحن مع استبعادنا لذلك نقول : حتى لو سلم بذلك فليس الحل لمجابهة تلك الخطة بترك الصلاة في المساجد وهجرها فهنا نكون قد أنجحنا الخطة بأسرع مما يتصورون وإنما الحل أن نذهب للمساجد ونصلي إما رغما عن أنوفهم بالطريقة التي نراها صحيحة أو أن نذهب فنصلي حسب القدرة فإذا زال العذر المزعوم رجعنا لما كنا عليه شاءوا ذلك أم أبوا .. ولو كان الأمر بأيدينا لفعلنا الراجح .
وبعض الأحبة كانت ردة فعله في رفض فتاوى العلماء بجواز ذلك سببها تبني الجهات الرسمية التابعة للطواغيت ذلك الأمر فسبق لظنه أن هذا موافقة للطاغوت وطاعة لما يمليه وها نحن نصحح هذه الفتوى ونجزم بدقتها فقهيا على قول من يرى العدوى ونحن من ألد أعداء الطواغيت ونحن برآء منهم وهم منا برآء .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم