هل الطرهوني يعذر المشركين ؟؟؟؟

0

هل الطرهوني يعذر المشركين ؟؟؟

(تحذير الفيديو المرفق به موسيقى أثناء غير كلام الأشخاص)
وبعد انتهاء سلسلة القصف المقنن وتعرضنا خلالها كثيرا للعذر بالجهل نعيد ونكرر تساؤلا تعبنا من الرد عليه :
هل الطرهوني يعذر المشركين ؟؟
ومعاذ الله أن أعذر المشركين فالأمر ليس اجتهادا مني وإنما هو دين نتبع فيه ما أمر الله به سبحانه في كتابه أو بلغناه رسوله صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح بالفهم الصحيح المبني على آثار السلف الصالح وعلماء الأمة الأكابر .
والمشركون لهم أحكام دنيوية وأخروية فحكمهم عندنا في الدنيا أنهم كفار مطلقا ويحل دماؤهم وأموالهم وأعراضهم إلا من كان معاهدا أو مستأمنا أو ذميا . قال تعالى : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ) وقال ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ) وقال ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ) وقال ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) والأدلة معروفة ومتكاثرة .
ويراجع للتفصيل كتابنا : هل في الكفار أبرياء أو مدنيون ؟
وأما في الآخرة فينقسمون عندنا قسمين : قسم بلغته دعوة التوحيد فهذا في النار قولا واحدا . فعن عامر بن سعد عن أبيه قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي كان يصل الرحم وكان وكان فأين هو ؟ قال : في النار ، فكأن الأعرابي وجد من ذلك فقال : يا رسول الله فأين أبوك ؟ قال : حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار .
والحديث صححه الضياء في المختارة ويشهد له الحديث المشهور أبي وأبوك في النار وقد اختلف في وصله وإرساله ووصله زيادة ثقة وقد ينشط الراوي فيسند وربما قصر فأرسل وهذا ما نأخذ به وراجع كتاب العلة وأجناسها فهو جيد في هذا الباب .
وقسم لم تبلغه دعوة التوحيد وهم أهل الفترة فهذا يختبر يوم القيامة فمن كان في علم الله من أهل الجنة استجاب واجتاز الاختبار ومن كان في علم الله من أهل النار لم يستجب .
فعن الأسود بن سريع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع ، ورجل هرم ، ورجل أحمق ، ورجل مات في الفترة . أما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وأنا ما أسمع شيئاً ، وأما الأحمق فيقول : رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر ، وأما الهرم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أعقل ، وأما الذي في الفترة فيقول : رب ما أتاني رسول . فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه . فيرسل إليهم رسولاً أن ادخلوا . والذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً » وعن أبي هريرة ، بمثل هذا الحديث ، وقال في آخره : « فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ، ومن لم يدخلها رد إليها “. وهذا حديث صحيح صححه البيهقي وابن عبد الحق وابن القيم وغيرهم وله شواهد .
أما المسلم الذي يشهد الشهادتين ووقع في الشرك فهذا الإشكال عند من سماه مشركا ثم تناقض ورفض أن ينزل عليه أحكام المشركين وهذا والعياذ بالله رد لنصوص الكتاب والسنة المتقدمة فإن كان هذا الشخص عندك لافرق بينه وبين المشركين الأوائل وكلما سئلت عنه قلت ( وإن أحد من المشركين استجارك ) أو ( والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ) مثل قصة الأعمى صاحب رأس الديك !! فلماذا تترك ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) أفتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ؟!
صاحب المنهج المنضبط الذي يقول لافرق بين المشركين الأوائل وبين من وقع في الشرك من المسلمين أن يكون رجلا ويلتزم ذلك في الاسم والحكم وإلا فقد رد على نفسه وبنفسه وفرق بينهما .
أما نحن فنقول فرق بين السماء والأرض في الاسم والحكم بين المشرك الأصلي ومن وقع في الشرك من أمة الإسلام وقد فصلنا شيئا من ذلك في سلسلة القصف المقنن في الحلقة الثانية والعشرين بعنوان حلقة معترضة ( مشرك ومسلم واقع في شرك ) .
وخلاصة حكم هذا المسلم الواقع في الشرك :
أولا : أننا نفرق بين الحكم العام وبين الحكم على المعين فأما الحكم العام فإننا نقول كل من أشرك بالله فهو مشرك كافر مخلد في النار وأما المعين فكل بحسبه كما يأتي .
ثانيا : المعين في الدنيا لانسميه مشركا ولانحكم عليه بالكفر ولاننزل عليه شيئا من أحكام المشركين حتى ينظر في استيفاء الشروط وانتفاء الموانع في حقه فقد يعذر بالجنون أو بالجهل أو بالتأول أو غير ذلك وهو حتى يتم النظر فيه يسمى مسلما وقع في شرك بشرط أن يتأكد المسمي أن ماوقع فيه هو حقا شرك إلا أن يكون مع التجوز باعتماد صورة العبادة فيما وقع فيه لأنك قد تظن أن الطواف بالقبر مثلا شرك أو أن السجود لغير الله شرك وقد نص أئمة الدين على أن الأول بدعة والثاني محرم إلا أن يقصد بذلك العبادة وفي المسألة تفصيل واسع وقد أشرنا لبعض ذلك في سلسلة القصف المقنن .
ثالثا : عند النظر في استيفاء الشروط وانتفاء الموانع هناك مانع يسمى العذر بالجهل وهذا هو ما أشكل فيه الأمر على بعض المتحمسين من الإخوة وهم قلة قليلة جدا في الأمة الإسلامية التي لاخلاف بينها في هذا الأمر علماء وعواما ونحن فصلنا الأمر فيه في كتاب العذر بالجهل وفي مقال خلاصة في العذر بالجهل ونلخصه هنا فنقول :
الواقع في الشرك ممن أصله الإسلام لايخلو من حالين :
الأولى : أن ينقض بما وقع فيه معنى الشهادة ويبطلها جملة ومن كل وجه مثل الرافضي الذي يقول أنا أعبد الحسين أو فاطمة أو عليا أو القبوري الذي يقول أنا أعبد البدوي أو الجيلاني لأنه هو الذي يدخلني الجنة وينجيني من النار أو لأنه هو الذي يشفع لي عند الله فهذا مثل أهل الشرك الأوائل الذين كانوا يقولون لبيك لاشرك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك
فهو يقول لا إله إلا الله أي لا أعبد إلا الله ثم يصرح بعبادته لغير الله فكأنه يقول لا إله إلا الله ولكن هناك إله مع الله .
ومثله سواء من صرف حقيقة العبادة لغير الله وإن لم يصرح بأنه يعبد غير الله كأن يذل ويخضع ويخشع ويتقرب بأي عمل كان لغير الله مع كمال الحب والتعظيم والخوف والرجاء فهذا لو قدم وردة للقبر بهذا الضابط فقد نقض كلمة التوحيد وعارضها من كل وجه . ومن هؤلاء بعض من يقرب الشموع للقبور أو الزيت لسرجها شريطة أن يكون بهذا الاعتقاد . وقد نبهنا لأهمية تحرير مصطلح العبادة في كتاب معركة المصطلحات لأجل ذلك .
فمن كان هذه حاله فلايعذر بالجهل خصيصا ولكن قد يعذر بالجنون ونحوه .
الثانية : ألا ينقض بما وقع فيه معنى الشهادة وهو جل من يوصم بأنه وقع في الشرك وهو من لم يتوفر فيه ماسبق في الصورة الأولى ويصر على أنه محد ولايعبد إلا الله وهذا نوعان :
الأول : يعرف أن صورة مايفعله مما يتعبد به الله سبحانه لكنه يفعله لا تعبدا وإنما للبركة أو تقليدا أو توسلا كمن يعرف أن الطواف بالكعبة عبادة وهو يطوف بالقبر طلبا لبركة المكان المدفون فيه هذا الرجل الصالح وليس عبادة له ومثله من يعلم أن السجود عبادة ولكنه يسجد لشيخه تكريما له وإجلالا كما نص عليه شيخ الإسلام وغيره وهذا يعذر بالجهل إذا كان عاميا وبالتأول إذا كان عالما وبسائر الأعذار كل بحسبه .
الثاني : لايعرف أن صورة مايفعله أصلا عبادة وإنما يفعله تقليدا أو تبركا أو غير ذلك وليس تعبدا ككثير ممن يطوف بالقبور فهو لايعرف أصلا أن الطواف عبادة أو يعكف على القبر ولا يعرف أن العكوف عبادة أو يحلق رأسه عند زيارة القبر ولايعرف أن الحلق عبادة فهذا معذور بجهله .
ويلحق بالثاني من جهل ما يختص به الله ولايشاركه فيه غيره كعلم الغيب أو التشريع وهو مما يتعلق بشرك الربوبية وشرك الأسماء والصفات .
وعند إمعان النظر يتبين أن المعذور من النوعين السابقين إنما عذر لأنه لم يعبد غير الله أصلا ولكن المتحمسون ينظرون لصورة فعله ويعتبرونه أشرك مع الله إلها آخر وهنا يعلم العاقل يعلم أن الخلاف أصبح صوريا عند المتأمل .
كما أن كل ما يفتقر فيه إلى العلم فإن صاحبه يعذر بالجهل وقد بينا ذلك في كتاب العذر بالجهل .
والخلاصة فالطرهوني حقيقة لايعذر بالجهل من تحقق أنه أشرك بالله شيئا لأن حقيقة الشرك تتناقض مع كلمة التوحيد لكنه يرى أن جل من يقال عنهم وقعوا في الشرك لم يصرفوا حقيقة العبادة لغير الله ولذا يعذرون بالجهل والتأويل في صورة العبادة .
وأما الشرك في غير العبادة فكل ما يحتاج فيه للعلم فيعذر من وقع فيه بالجهل وبالله التوفيق .