جلسة علمية مع طلبة العلم من بريطانيا 1419هـ

0

جلسة علمية مع طلبة العلم من بريطانيا 1419هـ pdf

جلسة علمية مع طلبة العلم من بريطانيا 1419هـ doc

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
فهذا الكتيب تفريغ لتسجيل ما دار في الجلسة المباركة ببيت الشيخ الطرهوني بمنطقة العصبة بالمدينة المنورة في شهر رجب عام 1419هـ حيث استقبل فيها مجموعة من طلبة العلم القادمين للعمرة من بريطانيا أتوا لزيارته والسلام عليه وطرح بعض الأسئلة الشرعية بتنسيق من الأخ أبي عمران المشرف على مسجد بريستون وبرفقة الأخ أبي مسلمة الأمريكي أحد الدعاة بأمريكا .
وقد قام بالتفريغ مشكورا الأخ الفاضل أبو عبد الرحمن المغربي جعل الله ذلك في ميزان حسناته ووفقه لما يحب ويرضى

محتويات الجلسة
***
الموضوع الصفحة
أهمية اتباع ما تركه لنا السلف الصالح 4
هل يجوز لنا في عصرنا هذا مثلا أحدنا ينفرد برأي ما سبق إليه 8
العرب يأتون للسياحة للفساد هل يجوز غصب أموالهم 10
فقه حديث من رأى منكم منكرا 11
شروط المجتهد ؟ وهل المتخرج في الجامعة يخرج مجتهدا ؟ 13
شخص يحاضر في استحلال أموال دار الحرب والتكفير 15
الحزبية وكيف نتجنبها 18
دعوة الجاهل وحديث العهد بالإسلام 19
البدء بالتكفير منهج الخوارج 21
زوج الأم وأبناؤها الكفار هل هم محارم 23
قولنا الصحابة كلهم عدول 25
كيف كمل الدين مع ضياع المخطوطات 28
مامعنى حفظ الدين 30
أثر قراءة سورة العصر عند الافتراق 30
معنى التلقين عند المحدثين 30
هل تحدى عمر قريشا وهو خارج للهجرة 32
منهج البخاري في كتابه التاريخ الكبير 33
هل يقرأ المبتدئ لابن حزم 34

افتتاح الجلسة من الأخ أبي عمران المشرف على مسجد بريستون :
-بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد،
فإنه ليسرنا جدا بأن نلتقي مع الشيخ، محمد بن رزق الطرهوني، أحد الباحثين في علم الحديث في المدينة النبوية، ومعنا في هذه الجلسة المباركة إن شاء الله تعالى بعض إخواننا من بريطانيا، الذين أتوا إلى هذه الديار معتمرين، وياحبذا ياشيخ أن نوجه إليك بعض هذه الأسئلة التي تثبتهم في دعوتهم في ديارهم،
فالسؤال الأول الذي نسأله هو هل يمكنك يا شيخ أن تبين لنا أهمية اتباع ما تركه لنا السلف الصالح.

الطرهوني :
– في الحقيقة، هذا السؤال الجواب عليه يطول، ومن الممكن أن نجمل ذلك في شيء يسير وموجز، كأنها رؤوس أقلام :
بحمد الله سبحانه وتعالى، وصلنا الدين من غير نقص من الثقات العدول عن الثقات العدول، سواء كان ذلك عن طريق الجميع عن الجميع ، مثل القرآن الكريم الذي جاءنا بنقل التواتر ، وسواء كان الحديث الذي ينقسم إلى المتواتر والآحاد، والذين نقلوا هذا القرآن، والذين نقلوا هذا الحديث، هم علماء الأمة خلفا عن سلف، حتى وصلنا، ولكن هذا القرآن وهذا الحديث يحتاج إلى أمر آخر غير صحة النقل، وهو أننا الآن في هذا الزمان لغتنا وفهمنا يختلف كثيرا عن حال من نزل القرآن ونزل الحديث بين أظهرهم، لا أقول بعض الألفاظ، لكن أحيانا نفس الملابسات المحيطة بنزول القرآن وبنزول الحديث، وتعرفون طبعا الحديث وحي من الله عز وجل مثل القرآن، فاللحظة التي النبي صلى الله عليه وسلم يتلو فيها قرءانا على أصحابه، أو يذكر لهم شيئا من أمور الشرع، يكون قد أحاط بها كثير من الملابسات، وتعبيرات وجه الرسول عليه الصلاة والسلام، والموقف، وسبب النزول، وسبب ورود الحديث، مسائل كثيرة تحيط بنفس النص، فنحن إذا أخذنا النص بدون النظر إلى مثل هذه الأشياء المحيطة، أولا نقصر في فهم النص لو كانت عندنا الملكة اللغوية القوية، ونحن الآن قد فقدنا ذلك تماما، الملكة اللغوية فقدت تماما، لماذا ؟ لأننا لا نتكلم فيما بيننا بلغة عربية، ولم نترب في بوادي وبين أيدي أناس يتكلمون اللغة العربية الفصحى، واختلط العرب بالعجم، وتناقلوا منهم كلمات وتغيرت الألفاظ، فأصبح أحيانا إذا قرأ الإنسان شيئا من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو من بعض الدول العربية التي تتكلم اللغة العربية وهم مسلمون، إذا قرأوا شيئا من القرآن لا يفهمونه، فإذن من ناحية اللغة، هناك تقصير، من ناحية الملابسات المحيطة بتنزل الوحي، لابد من الإحاطة بها، فهنا السلف الصالح كانوا هم يحلون لنا هذه الإشكالات .
أولا السلف الصالح إذا أطلقوا ففي الغالب يعنون بهم الصحابة رضي الله عنهم، أو التابعين، أو تابعي تابعيهم مع التنزل، طيب، يعني غالبا ينظر في فهم الروايات يقال إن هذا فهم السلف، إذا كان هذا فهم الصحابة أو التابعين أو تابعي التابعين، وغالبا من أتى بعدهم أصبح يقول هذا فهم السلف، يعني حتى عهد الإمام أحمد وعلماء الأمة الكبار، هم يقولون هكذا كان يقول السلف، نعم، فسلف الأمة هذه القرون المفضلة التي شهد لها الرسول عليه الصلاة والسلام قال خير القرون قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم .
فلماذا نحن نقدم فهم السلف ، ولا بد من فهم السلف وإلا ضللنا ؟
لأن هؤلاء هم الذين نزل بين أيديهم الوحي، كيف؟ الأصل أنهم الصحابة، والصحابة يجلسون مع النبي صلى الله عليه وسلم، إذا تكلم كلمة، فالصحابي يفهم، بتعبيرات وجه الرسول عليه الصلاة والسلام، يعلم لماذا نزلت الآية في هذا الموطن، الصحابي يسأل الرسول عليه الصلاة والسلام ويتتلمذ على يديه، لنفترض، أحد طلاب العلم تيسر له أن يجالس مثلا الشيخ ابن باز، يعيش معه ويساكنه، هل تظنون أنه كلما خطر في ذهنه سؤال سيتركه، أم يسأل الشيخ ؟ ينتهز هذه الفرصة، فكذلك الصحابة رضي الله عنهم، كان منهم من هو يعيش مع النبي صلى الله عليه وسلم، ابن عباس مثلا، خالته ميمونة رضي الله عنها، فخالته زوج النبي صلى الله عليه وسلم، هو في بيت النبوة، علي بن أبي طالب متزوج ابنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وبيته بجانب بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، أبو بكر الصديق صديقه وملازم له، كان ابن مسعود صاحب السواك والمطهرة وكذا، كان بلال صاحب النفقات، فتجد الصحابة كانوا ملاصقين جدا للنبي صلى الله عليه وسلم حتى أبو هريرة يقول لقد كنت أتبع الرسول صلى الله عليه وسلم على شبع بطني، مجرد يأكل معه، وباقي الوقت متفرغ، متفرغ، فمثل هذا لا يمكن أن يمر به سؤال إلا ويسأل الذي ينزل عليه الوحي، فإذن إذا أفتى بفتوى، أو قال هذا معناه كذا، أو هذا الفهم كذا، لا بد أن يكون مقدما على فهمنا نحن، لأنك الآن تسمع الحديث، ما تعرف ما الذي أحاط به ولم قاله النبي صلى الله عليه وسلم، و …و… ، ما تعرف، فإذن هذا فهم الصحابة .
إذا جئنا للتابعين سنجد أن الأمر مثل ذلك تماما، مثلا عكرمة رضي الله عنه أو رحمه الله، يقول، كل ما أقوله في القرآن فإنما هو عن ابن عباس، وإن لم أقل، كل ما أقول في القرآن فهو عن ابن عباس، ليش، هذا كان مولاه، يخدمه، ويجلس معه، فمن أين يأتي بعلم القرآن، حتى في بعض الروايات يقول كان ابن عباس يقيد رجلي بالحديد، يربط له رجله حتى يتعلم التفسير، فما تعلم التفسير إلا من ابن عباس . مجاهد، يقول عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين عرضة، وفي رواية يقول ثلاث عرضات أسأله عند كل آية، فيم نزلت ولم نزلت ، و… و… ، فإذن فهم التابعين كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير و… و… هؤلاء ما تتلمذوا إلا على الصحابة، إذن أخذوا العلم من الصحابة .
تابعو التابعين قلنا مع التنزل، لأن أكثرهم وغالبهم أخذ عن التابعين أيضا وكانت الأمور ما انتشرت كثيرا، وما اختلطت الألسنة، وما يعني انتقل يعني التابعون الذين هم تلاميذ الصحابة تفرقوا وبدأت الفتن وبدأت المشاكل، ما كانت بدأت إلا بعد هذه العصور تقريبا بصورة يعني مطولة، بحيث أنها تؤثر في العلم .
فهؤلاء هم السلف الصالح، فهمهم عبارة عن فهم النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن مع شيء من التغيير الطفيف، لأنهم إما صحابة تتلمذوا على يد النبي صلى الله عليه وسلم وعاينوا نزول الوحي ، وألفاظ الحديث يعرفون كيف قيلت ولماذا قيلت وأين قيلت ، وإما تلاميذهم، نعم، أما إذا جئنا نحن الآن، فكيف نفهم ؟ لعل هناك بعض الكلمات إذا تذكر أمامنا الآن تفهم فهما خاطئا جدا، وأذكر لكم على سبيل النكتة، بعض الإخوة الفضلاء وهم من بادية “المملكة العربية السعودية” ويتكلمون اللغة لا بأس، يعني لغة المملكة ما دخلها شيء من التحريف كبير، ولكن ما زال فيها طبعا يعني اللهجات العامية، ولكنهم لما قرأوا حديث النبي عليه الصلاة والسلام : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام، هذا الحديث ذكره الشيخ الألباني في أظنه صحيح الجامع أو كذا، فكانوا يقرؤون في صحيح الجامع، أو في كتاب صحيح الترغيب والترهيب أو شيء من هذه الكتب للشيخ الألباني، فقرأوا هذا الحديث، وأفاجأ بهم يتصلون بي هاتفيا، يا شيخ مشكلة، ماذا؟ قالوا يا أخي قرأنا حديثا للشيخ يقول صحيح يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام، أين تقضي حاجتها ؟ هو فهم الحمام هذا المرحاض ! المراحيض التي بنيت في البيوت، وأما الحمام في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام فكان يقصد به الحمامات العامة التي يستحم فيها الناس ويختلط النساء بعضهم ببعض والرجال بعضهم ببعض، وتتكشف العورات و… و… وتخلع المرأة لباسها ويحدث فيها ما لا يقره الشرع، ففهموا هذا وقالوا : إذن ما ندخل حليلتنا الحمام ! طيب فأين تقضي حاجتها ؟ وهذا عربي من الجزيرة العربية، فما بالك بواحد خارج الجزيرة وتأثر بالاحتلال، الحمد لله الجزيرة ما حصل لها احتلال، وأما باقي دول المسلمين تقريبا كلها احتلت، فحصل فيها تغير شديد في اللغة ، وحصلت هجمات على اللغة العربية، بالذات في الفترة السابقة لما نحن فيه من الزمان الآن، كانت حصلت هجمة شرسة على اللغة العربية يريدون أن تجنب اللغة، وتعمم اللغة العامية، يقولون حتى يفهم الناس ، يريدون الخطابة باللغة العامية ويريدون كل شيء يكون باللغة العامية، حتى تضيع اللغة العربية فلا يفهم القرآن . وأما هؤلاء فكانت المرأة الأعرابية في الصحراء، لعلها إذا أرادت أن تتكلم تتكلم بشعر، شعر موزون، وفي قمة من البلاغة، هذا طبعا هؤلاء يفهمون، هذا يعتبر لسانهم، ونحن وفي العصور السابقة أيضا، ما عدا عصور السلف، يعتبر الفهم كأنه يسمع كلاما ليس من لغته، في الحقيقة، يسمع النصوص كأنها من لغة أخرى، ولو أن الكلمات متشابهة ولكن أصبح استعمالها توضع في مكان غير مكانها، يراد بها غير الذي يراد، فهذا من ناحية اللغة .
ومن ناحية الملابسات مثل ما ذكرت لكم، فالسلف الصالح، تلاميذ الصحابة أو الصحابة، عندهم العلوم التي تؤهلهم لفهم النص، بخلاف اللغة أيضا، اللغة وما يحاط بالنص حتى يفهم، هذا عند السلف الصالح، أما عندنا نحن فلا .
أضف إلى ذلك، أن الجو الإيماني الذي كان يعيش فيه السلف، وقرب عهدهم بالدعوة إلى الله عز وجل وبانتشار الإسلام وقوة الإسلام وعزة الإسلام، وتفرغهم لطلب العلم، ليس مثلنا شغلنا بالدنيا وبالأشياء هذه، فتفرغ هؤلاء وزهدهم في الدنيا أهلهم أيضا لتفتح القلوب وتفتح الأذهان لفهم كلام الله وفهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخلاف عصورنا والعصور أيضا التي تبعتهم ، بدأت فيها الفتن، وبدأت فيها المشاكل، وبدأ فيها حب الدنيا، وفتحت الدنيا، وانشغل الناس بأشياء كثيرة خلاف الشرع والاهتمام به .
– السائل : حليلته ماهي الحليلة؟
– الطرهوني : زوجته.
– السائل : طيب بالنسبة لذكر الصحابة وهؤلاء السلف يسأل الأخ هل يجوز لنا في عصرنا هذا مثلا أحدنا ينفرد برأي ما سبق إليه، ومثلا عين المسألة كانت موجودة في عصرهم، هل هذا شيء يجوز؟
– الطرهوني : والله ياأخي هذه المسألة في الحقيقة صعبة جدا، نحن يمكن نجوزها جوازا عقلا وشرعا، ولكن حقيقة فلا أظن، هذا يعني قناعتي الشخصية، كيف؟
عقلا ممكن طبعا الإنسان ينفرد، ما أحد يستطيع يقول إنه يمتنع في عقول الناس، شرعا أيضا ما يمنع من أنه والله أي واحد يفهم فهما ويكون صحيحا لأن الفهم ليس حكرا على أحد من المخلوقين إطلاقا، إلا الذي هو معصوم، الأنبياء، وأما الصحابي ولو أنه صحابي وكل ما ذكرناه، ولكنه معرض للخطأ وللصواب، ونحن لا نعظم أحدا، ونرفعه فوق منزلته من البشرية، وما عندنا إلا الشيء الذي لا يحيد الإنسان عنه بحال من الأحوال ولا يجوز له مخالفته إلا قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أقل ما يقال، هذا الآن في الحقيقة،
الحقيقة ما يمكن هذا، ليش؟، لأنه إذا جاء الإنسان ففهم فهما، ولو كان الفهم هذا صحيحا فلا بد أن يخالفه، لماذا؟، لأنه لابد أن يتهم فهمه، عرفت كيف؟، لابد أن يتهم فهمه، فإذا لم يتهم فهمه فهذا عيب فيه، كيف؟!، محمد رزق فهم فهما، وهذا الفهم سول له الشيطان أنه صحيح ولو كان قول الصحابة على خلافه وقول الأمة على خلافه وهو الآن الذي تفرد بهذا القول ولم يسبق إليه، هذا يعني أنه فهم في قلبه وفي نفسه أنه فهم ما لم يفهمه هؤلاء، وأنه متمكن جدا حتى استطاع أن يخرج هذا الفهم الذي لم يفهمه الصحابة ولم يفهمه علماء الأمة، وأنه قد أحاط بالمسألة من جميع جوانبها، وإلا كيف يخالف الصحابة وكيف، هذا الشيء مستحيل، لأنه في زماننا الآن كوني أنا أدعي في نفسي أو فلان أو فلان يدعي في نفسه أنه أحاط بالأدلة كلها وفهم المسألة فهما دقيقا استطاع أن يخرج به ما لم يخرجه الصحابة وسلف الأمة، صعب جدا هذا، يعني هذا يدل على كأني أقول مرض في نفس المتفرد هذا، لأنه لو كانت نفسه سليمة، لاتهم نفسه، وقال : لعلي ما فهمت، ما مدى علمي، ماذا أحفظ من كتاب الله، ماذا أحفظ من أحفظ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماذا أعرف من الفقه في الدين، ما أعرف شيئا، لعلي فهمت هذا الفهم وهو خطأ، كيف لغتي ؟ ما أعرف شيئا في اللغة، يتهم نفسه بالعجز والقصور ولا يتهم الصحابة بالعجز والقصور.
– (غير واضح السؤال)
– يعني هذه النقطة وجيهة أيضا، ولكن قد يقال إن الإنسان متعبد بما تبين له من الحق، فهم على حق والحمد لله، هذه القرون كلها ، لأنهم متعبدون بما فهموا، فإذا جد شيء أو ظهر شيء في الدين ما كان معروفا في زمانهم، هم ما قصروا وما أخطأوا، ولكن إذا علمنا الشيء بعد ذلك لابد علينا أن نطبقه، بمعنى إيش، أنه لو وصلك حديث مثلا عن الرسول عليه الصلاة والسلام، وماوقفت على أحد من السلف قال لعل هناك من قال لأنك لاتستطيع أن تحصر أيضا أقوال السلف الصالح وكذا، فممكن تقول لا يا أخي أنا أتمسك بالحديث مثلا أو بالنص الصريح وأترك مثلا ما كان عليه فلان وفلان من الصحابة لأنه لعلهم ما وصلهم هذا الحديث، هذا إذا كان حديث ، فتواهم تخالف إيش، الحديث، النص الشرعي، لأنه الدين كما تفضلت كمل بقول الله وقول الرسول صلى الله عليه وسلم، انتهى، الكتاب والسنة، هذا كمال الدين، ما بعد ذلك، فهذا ليس من أساس الدين وإنما مما يساعد على فهم الدين، نعم، فالمقصود أن الإنسان ما يتفرد بقول عن السلف الصالح وعن علماء الأمة، لابد أن يتهم نفسه، خيرا من أن يتهم من سبقه.
– السائل : طيب يا شيخ محمد الآن نسوق إليك مسألة قد وقعت فينا، أفتى فيها أحد الإخوة المتخرجين من الجامعة، وقبل أن نبدأ بهذا الشيء نقول لك كثير من الإخوة إذا تخرجوا وسافروا إلى بلادهم يكون متسببين في كثير من المشاكل، هذا الأخ نحن بعدما سمعنا كثيرا من أشرطته ودروسه وجدنا لا شك عقيدة الرجل سلفية، ولكن أما المنهج هناك بعض الأخطاء وهذه كثيرا ما تؤدي إلى الفساد ، فالأخ أفتى البعض في بلاده الآن يقال نحن في بريطانيا كثير من الرجال العرب يأتون للسياحة يذهبون إلى تلك الديار الكافرة، ويفسدون في الأرض، فيفتي هذا الأخ بأنه يجوز مادام هؤلاء الناس يأتون إلى هذه الديار للفساد ، يجوز لأحدنا ندخل في بيوتهم غصبا عنهم، نغتصب من أموالهم، نغتصبها، ونستخدمها لأنها حق الله سبحانه وتعالى، ونحن أولى الناس بأن نأخذ منهم أموالهم، أنا سمعت هذا بأذني أنا ، لا أنقل هذا من أحد أنا سمعت هذا، وأتكفل بالمسؤولية التي تترتب على هذا، فأنت كباحث في علم الحديث الذي نطلبه منك أن توجه لنا وجهة النظر في هذه المسألة، وإذا استطعت أن تؤيده أو ترد عليه بأحاديث وآيات من كتاب الله سبحانه وتعالى، فنشكرك على هذا الشيء.
– الطرهوني :
هذا الشيء يعني من أين الأخ استنبط هذا الفهم، لأن مال للمسلم حرام، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه، كل المسلم على المسلم حرام، فهذا مسلم، سواء كان ينفق ماله في فساد، أو في غير فساد، فماله حرام عليك، فإنه أخوك، هذا بغض النظر عن أيضا مال الكافر أو الذمي، هذه مسألة أخرى، يعني أنت سؤالك الآن عن مسلم ومسلم، فهي واضحة كالشمس، ماله عليك حرام، لا يجوز لك أبدا أن تأخذه وتقول أنفقه في خير، طيب ؟ لأنك لست وصيا عليه، والله عز وجل هو الذي آتاه هذا المال، هو الذي منحه إياه ابتلاء واختبارا، إن أنفقه في خير جوزي خيرا، وإن أنفقه في شر جوزي شرا، والقصد أنك أنت عليك بدعوته، عليك بتوجيهه، عليك بأن ترفع أمره إلى جهة إن كان هناك جهة تستطيع أن تحجر عليه حجرا شرعيا، إذا كان يبدد ماله بسفاهة فالمفروض أن الإنسان هناك أمور لا يخوض فيها إلا الحاكم، إذا جئت ووجدت رجل يبدد ماله في الفساد وفي المعاصي وفيما لا ينفع، فهذا الشخص هناك باب في الفقه يسمى الحجر، باب الحجر على السفيه، هذا إنسان سفيه، ينفق ماله في معصية الله عز وجل ويبدده، فالطريقة الشرعية لذلك ، الحجر، الحجر، الله عز وجل قال: {ولا تؤتوا السفهاء أمولكم التي جعل الله لكم قيما}، هذه الآية لها فهم من السلف الصالح ولها أدلة حتى بعضهم قد يحجر على من ينفق ماله في سبيل الله بطريقة غير معقولة، بحيث يترك نفسه ومن يعول في حاجة، ممكن أن يرفع أمره إلى الحاكم فيحجر عليه، فنحن الآن مثلا ماعندنا حاكم يشمل جميع المسلمين، حتى يكون له سلطة على هذا الذي ينفق ماله في أي بلد من البلدان، والأمر بخلاف ذلك أيضا أنه هو الآن في بلد كفر، فكيف يحجر عليه، هذه ليست من ديار الإسلام وليست تحت حكم أحد من أهل الإسلام، حتى الحجر ما يمكن، وإنما هذا الشخص يعامل معاملة الإنسان المريض الذي لابد من وعظه وإرشاده وتوجيهه، والله عز وجل يتولى هدايته، وأما استحلال ماله فلا يجوز بحال من الأحوال لأنه مال متملك له ، وإن كان ينفقه في حرام فهو ملك له، والله عز وجل وهبه إياه، لا يجوز لك أن تنتزعه إلا بنص شرعي، يخرج هذا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه .
– السائل :
تفضلت بأنك لست تدري من أين استنبط هذا المفتي هذا الحكم، أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم، من رأى منكم منكرا فليغيره بيده.
– الطرهوني :
هذا فهم خاطئ جدا، جدا جدا جدا ، لماذا؟ لأن هذا الحديث سبحان الله ضلت فيه أقوام، وزاغت فيه أمم من الناس، إن هذا الحديث لابد أن يفهم كما ذكرت، بفهم السلف الصالح، إذا جئت أنا وقلت من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، ثم يعني وجدت مثلا والعياذ بالله امرأة سافرة، فهل يجوز لي أن أخلعها ملابسها هذه وألبسها ملابس أخرى وأقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، الأمر ما هو هكذا ، ما يفهم النصوص هكذا، النصوص حتى تفهم لابد من أن ينظر لفهم سلف الأمة وفهم علمائها، فهذا الحديث تكلموا فيه كلاما كثيرا وجميلا وموضحا ما المراد منه، الإنكار باليد في ما لك فيه سلطة ، ولايأتي بمفسدة أعظم، يعني لابد من شرطين، يكون لك فيه سلطة، أنت تأتي في بيتك، فتغير بيدك، ثم من قال لك أن هذا منكر، هل فهمك هو الحكم ؟ لا، المنكر الذي يحكم فيه أهل العلم، وطريقة التغيير يحكم فيها أهل العلم أيضا، وإلا كان الأمر سهلا، أنا الآن أختلف أنا وأنت، أنت ترى مثلا أن التصوير الفوتوغرافي جائز، وأنا أرى أنه لايجوز، أنت ترى أنه جائز مطلقا، وأخوك يرى أنه جائز عند الضرورة، إذن نجلس نضرب في بعض، هذا الواقع، أول شيء أنا أطلع بطاقتي، أخي يأخذها يشققها يقول : يا أخي من رأى منكم منكرا فليغيره، مصيبة هذه، أنت شققت لي هذه البطاقة، الآن أسجن أنا، وتبهدلني أنا، وأولادي يحدث لهم من المشاكل و… و…، لأنك أنت رأيت منكرا فتريد أن تغيره ، يا أخي ما هو منكر، إذن لا بد أولا أن نكون متفقين حتى على أن هذا من المنكر، فهذه لها ضوابط ولها حدود، ورجال الحسبة في الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، المفروض يكون يعني، فيه دخل للدولة أيضا في هذه المسألة .
من نافلة القول الاستدلال لحرمة مال المسلم على المسلم ، تعتبر نافلة من القول، لأن هذا شيء مقرر في الشريعة لا جدال فيه، ممكن يكون هناك نزاع في حرمة الكافر الحربي، نزاع يقول بجواز أخذه هكذا أم لا ؟ وأما المسلم ثم الذمي، هذا يكاد يكون بالاتفاق ، لا يجوز أبدا مس هذا المال بحال من الأحوال إلا بأمر من الإمام لشيء معين يراه الإمام، فعندنا نص، الرسول عليه الصلاة والسلام عندما كان في حجة الوداع وقال لأصحابه، أي يوم هذا، أي شهر هذا، أي بلد هذا، حتى ظن أنه سيسمي هذه الأشياء بغير اسمها، ثم قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ثم جاء في حديث النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه، قال لعله أن يصيبه جائحة، فبم يستحل أحدكم مال أخيه ؟ يعني إذن الذي هو مقرر في الأذهان أن مال أخيه المسلم هذا حرام عليه لايجوز له بحال من الأحوال أن يمسه، فإذن من يريد أن يمس مال أخيه لابد أن يأتي بحجة ونص شرعي قوي وصريح جدا، حتى يستحل به المال، لأن هذا إخراج من عمومات كثيرة جدا، وكما ذكرت لك هذه من الكليات الخمس المتفق عليها، أن صيانة المال ..أصلا الدين لصيانة المال إذا كان المال يعني يعتبر مشاعا من أراد أن يأخذ يأخذ لأجل فهم عنده، هذا معناه الدين ما حمى مال الناس، وكما ذكرت لك إذا استحل المال فيجب عليه أن يقول _ لأننا نحن نلزمه بإيش؟ بدليله، نلزمه بدليله، إذا استحل المال، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه، إذا استحل المال يستحل الدم ويستحل العرض وهذا لا يكون أبدا إلا مع الكافر الحربي، وبعد إيش {فانبذ إليهم على سواء} ويكون قتال صريح وواضح، ما يكون عمليات فردية من بعض الأشخاص، هذا الشيء لا يجوز.
– السائل :
طيب ياشيخ محمد الآن عندنا تجد مثلا إذا من الله سبحانه وتعالى على أحدنا بأن يتعلم في الجامعة، إذا رجع إلى البلاد يجد أن الناس ينظرون إليه نظرة الاحترام، ولو كان هذا الطالب فقط يدرس في شعبة اللغة، فهذا الذي يتخرج يعود إلى أهله، تجدهم يرفعونه فوق رؤوسهم، حتى بعضهم يطلق عليه أنه مجتهد، وهو نفسه يدعي أنه مجتهد، نسألك ماعندنا آراء ونعرف أن هناك كثير من العلماء في هذه البلاد، الذين هم فوقك في المستوى في العلم، لكن هذا الذي توفر لنا ، فنحن نريد أن نسأل ما هي شروط المجتهد ؟ وكذلك هل معقول هل يتصور أن الطالب في الجامعة الإسلامية على النظام الذي هي عليه الآن يخرج مجتهدا ؟
– الطرهوني :
هذه قضية الاجتهاد، هناك مسألة ؛ لابد أن يفهم ماذا يقصد من كلمة مجتهد ؟ إذا كان يقصد من كلمة مجتهد أنه يبذل الجهد لأجل فهم النصوص ويبذل الجهد لأجل الدعوة إلى الله، ويبذل الجهد، بمعنى بذل الجهد فهذه كلنا الحمد لله مجتهد، كلنا يجتهد في التعلم وفي فهم العلم وفي دراسة الدين، وفي الدعوة بقدر مايستطيع، فإن كان يقصد ذلك فلا حرج، أما إذا كان يقصد المجتهد في اصطلاح علماء الأصول، فهذا يعني مثل ماذكرت لك أحيانا بعض الأمور، يعني يصعب حتى الرد عليها، بمعنى أنها يعني بالسفاهة بمكان ! لدرجة أن الإنسان ماذا يرد، إذا كان يظن الإنسان في نفسه أنه مجتهد بفهم علماء الأصول، فهذه مصيبة !!! يعني ماذا ترك ؟ إذا السيوطي لما أراد أن يصف نفسه بالاجتهاد ، الأول قال : الاجتهاد المقيد يعني الاجتهاد في المذهب، أنه يستطيع أن يستنبط من المذهب ويفهم من المذهب . شروط المجتهد ؛ العلماء الذين ذكروا يعني الشروط نفس الذين ذكروا الشروط ما تتوفر فيهم الشروط، يعني شروط المجتهد صعبة جدا جدا، بمعنى إيش المجتهد، وكلمة الاجتهاد أصلا استخدامها الأصلي أن الإنسان يستطيع أن يستنبط الأحكام بآلات متوفرة عنده هو، صارت متوفرة عنده، مايجلس يبحث في كتاب ويبحث في هذا ، ينظر في كلام العلماء ، لا، هذا بمجرد إذا جاءته نازلة في وقت من الأوقات يستطيع أن يفتي بما توفر لديه من آلات، فأول شيء من الآلات مع أنها هذه تعتبر أضعف الآلات، ما تمت للدين تعتبر بصلة إلا من بعيد، اللغة العربية يكون إماما فيها، هذا أين هو ؟ أين هو إمام اللغة الذي يجتهد، أقل شيء نسأله يا أخي بارك الله فيك أنت ماذا أخذت في النحو في الاختبار ؟ تجده نجح بصعوبة.
– السائل :
يعني هو يقرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم : نور أنى أراه، يقرأه نور إني أراه.
– الطرهوني :
خليها هذه إذا يعني معلش، هذه مسألة أخرى، إذا قرأ نور إني أراه، ممكن تمشي، هذه قضية خطأ في القراءة أو كذا، ما يضرنا هذا، يعني هذا باب آخر، نحن نتكلف الآن في الاجتهاد لأن التصحيف والخطأ في القراءة والفهم ماشي، أخطأ يوجه يقال له يا أخي لا، نحن نرجع للفظ الرواية، والرواية اختلف فيها هل هي نور أنى أراه ، أو نوراني أراه ، أو نور أنى أراه _ يعني في أي مكان أراه _ المهم حسب ما تأتي في الرواية ، حسب الشروح ، نرجع ما هي مشكلة، ولا نختلف معه في نقطة فرعية الآن، أنت الآن تتكلم في قضية هامة، رجل يدعي الاجتهاد، بمعنى الاجتهاد عند الأصوليين، هذا الشيء مستحيل، ولاتستطيع الآن أن تجد الآن في العالم كله من يصح أن يقال عنه مجتهد، ولافي زماننا ولافي زمان من قبلنا ومن قبلنا كمان، يعني قضية الاجتهاد ما هي مسألة كده بسهولة، أنت الآن إذا وجدت رجلا مبرزا ، مثلا الشيخ الألباني مبرز في الحديث، لكن ما تستطيع تقول الشيخ الألباني مبرز في القرآن والقراءات والتفسير، بالعكس الشيخ الألباني أذكر أنني قرأت له أنه لا يحفظ سورة السجدة، فقرأ بالناس في يوم من الأيام من بعض سورة الكهف فسجدوا ظنا منهم أن هذه سورة السجدة، وهو يقول بنفسه لأني لا أحفظها، فقرأت من سورة الكهف، ما يحفظ القرآن الشيخ، أقل حاجة عند المجتهد لازم يحفظ القرآن، أول حاجة، يحفظ القرآن يعرف اللغة ومعانيها ومدلولاتها وطبعا كل علوم الآلة اللغة هذه، يكون مائة بالمائة يعني وبعد ذلك يحفظ القرآن، يحفظ من الحديث على الأقل الكتب الستة ومشاهير المسانيد وما أدري، يعني أشياء حتى يكون مجتهدا، وإلا كيف ينظر فيستنبط حكما وهو عاجز في المواد التي يستنبط بها، فهذه قضية خطيرة جدا وبعدين ماذا عنده من أصول التفسير، ماذا عنده من أصول الفقه، ماذا عنده من علوم العقيدة والتوحيد، ماذا عنده ماذا عنده من علم المصطلح، هذه كلها لابد أن يكون محيطا بها المجتهد، محيط، ماعنده معلومات فيها، عنده معلومات فيها هذه سهل أمرها، لكن محيط بها، رجل عالم فيها، إذا كان عالما في هذه وفي هذه وفي هذه وفي تلك وفي… ، معناه أنه وصل إلى درجة الاجتهاد، عالم في هذه كلها، أما عالم في فرع واحد تقول عالم في كذا، في مادة كذا، لكن ما يكون مجتهدا أبدا، هذا خلا الآثار، لابد يكون عنده إحاطة كبيرة بعلم الآثار، لأنه إذا وجدت الفقيه إذا تكلم يقول وهو قول مجاهد وكذا وفلان وفلان وقال به علي بن أبي طالب وعمر من أين يأتي بهذا الكلام، لابد حتى يستنبط الحكم ينظر ماذا قال السلف في المسألة.
– السائل :
طيب يا شيخ محمد إخوة ماذا تنصحهم ؟ حصلت لهم هذه المشكلة في مسجدهم، قبل سنة على ما أعتقد كان المشرف على هذا المسجد بعض السورييين، بعض الناس ما عندهم الخط الواضح في منهجهم …. فمدير هذا المسجد، وهو الإمام المسؤول عنه أحيانا يبدو بعض الجفاف في معاملته للناس …، لكن هذه المؤاخذة الوحيدة التي يؤاخذه عليها الناس، الشدة، ومن الإخوة والأخوات كذلك أحيانا تأتي الشدة، فهؤلاء الناس منهم هذا الرجل الذي نتحدث عنه، أتوا إلى المسجد، ودخلوا المسجد بالقوة وأجبروا على هؤلاء الإخوة الموجودين أنهم سيقومون ببعض الدروس، وهو يدعو إلى مثل هذه الأشياء : أخذ أموال المسلمين، وإن بريطانيا دار الحرب يجوز فيها أشياء كثيرة، كثيرة جدا .
السؤال الأول : بالنسبة لبريطانيا هل تعتبر فعلا دار حرب ؟ ما هي دار الحرب ؟ هذا أول شيء، والثاني : ما موقف هؤلاء الإخوة السوريين إذا أراد هذا الرجل أن يستمر على مثل هذا الشيء، يريد أن يدخل المسجد غصبا عنهم بالقوة، ليدرس الناس مثل هذه الأشياء والأفكار، وهو يقول لايجوز لهم منعه لأن هذا من فعل المشركين، مشركي قريش الذين حاولوا منع النبي صلى الله عليه وسلم من تعليم الناس عند الكعبة، فنريد هذا : أولا ماهي دار الحرب في اصطلاح العلماء ؟ وثانيا : ما نصيحتك لهؤلاء الإخوة في تصرفاتهم في هذه المشكلة .
– الطرهوني :
والله دار الحرب ودار الكفر، (1) يعني هذه لها طبعا ضوابط عند العلماء، والفرق بينهما على حد علمي _ وهو ضئيل في هذه المسألة _ أن دار الحرب يكون بين الإنسان وبين أهلها منابذة، يكون بين المسلمين وبين أهلها منابذة، يعني نحن الآن في حرب مع الجهة الفلانية، هذه الآن دار حرب، بيننا وبينهم حرب، ما وصلنا إلى هدنة، ما وصلنا إلى معاهدة، ما وصلنا إلى مرحلة فاصلة بين حرب وأخرى، هذه دار الحرب، أما هناك دار كفر، وهي التي لم يحصل منابذة لأهلها، وهذا هو الحال الآن في دول العالم، مافي دار الآن نحن فيها معهم نعتبر في دار حرب اللهم إلا إذا قيل مثلا إسرائيل يعني أنها في حرب مع طائفة من المسلمين في هذا الوقت، أو أي بلد يكون فيها حرب بين المسلمين وبين هذه البلد ، فإذا كان هناك حرب بين مسلمين وبين هذه البلد معناه هذه الآن دار حرب، طيب، أما إذا كانت دار كفر يقيم فيها بعض المسلمين، فما يستطيع أن يقول الإنسان هذه دار حرب، إنما يسميها دار كفر، فبريطانيا الآن ليست منابذة للمسلمين بحرب واضحة صريحة، منابذة يعني شيء يكون على الواضح الله عز وجل يقول: {فانبذ إليهم على سواء} بخلاف مثلا روسيا لما كانت مع أفغانستان، طيب، هذه كانت حرب صريحة، منابذة تروح تضرب بطائرات وهؤلاء يهاجمون، وهؤلاء يرجعون يهاجمون، هذه حرب الآن، هذه دار حرب، في مثل هذه الحالة، الصرب والبوسنيون، صربيا الآن تعتبر دار حرب، لكن بريطانيا لا، دار كفر إلى الآن ، ماعندنا أن بريطانيا الآن تطلع تضرب في المسلمين في مكان من الأماكن وتعود، وفي بينها وبينهم حرب هي سجال، ماحصل هذا الشيء الآن، هي الآن هدنة دولية، هدنة دولية بين جميع البلدان، أنه ماتعتدي دولة على دولة .
إذا أراد المسلمون الآن مثلا وتمكنوا من رفع راية جهاد، لفتح هذه البلدان، لابد أن يقولوا ياجماعة عهودكم هذه كلها، المعاهدات الدولية والسلام العالمي، والحاجات هذه كلها لازم يقال إننا سنلغيها، الآن اعتبرونا محاربين، فإذا وصلنا لهذه النقطة، في هذه الحالة نقول أن الدار هذه صارت دار حرب الآن، لأننا أعلنا عليهم الحرب ونابذناهم، خلاص ، نبذنا كل العهود التي بيننا، لكن الآن الدول كلها متعاهدة، عرفت، فلا يكون أبدا أي دليـــــــــــل على أن
____________________________________
(1) الإجابة هنا مختصرة ومتعلقة بالحال وقتئذ .. وتفصيل ذلك في كتابنا أحكام الدور وسكانها بالموقع الرسمي

هذه الدار دار حرب، هذه دار كفر لأنه يغلب على أهلها الكفر ومتسلط عليها الكفار والمسلمون هم القلة القليلة ، طبعا قضية بقائهم هناك تحتاج إلى إيش …كلام .
– السائل :
طيب ولكن الآن يقال لك يا شيخ لا أحد يشك في أن بعض الدول تحارب المسلمين ولو كان غير مباشر، مثلا هم يقولون هذا …
– الطرهوني :
مفهوم ، لأجل هذا قلت لك منابذة، وصراحة هناك حرب، مايستطيع الإنسان أن يقول إنه الآن هناك حرب بين المملكة العربية السعودية وبين بريطانيا، ولايستطيع أن يقول هناك حرب بين بريطانيا وبين المغرب، ولا أحد حتى يستطيع أن يقول هناك حرب بين فرنسا والجزائر، مايستطيع، هذه مثل ماكان يحصل في مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام بين اليهود والمسلمين، كان يحصل فتن، وكان يحصل مشاكل، وكان يحصل إحداث بلبلة في صفوف المسلمين، وبغض لما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام وكراهية و..، هذا حاصل، لكن ما يعني هذا الحرب، الحرب لابد أن كما ذكرت لك يعني النبي صلى الله عليه وسلم الله عز وجل وجهه قال : {فانبذ إليهم على سواء}، انبذ إليهم على سواء هذه : يعني شيء واضح، يعلمهم، وكان إذا عاهد قوما وفى لهم ، حتى بعد غدرهم يعلمهم أن عهدهم نبذ، إذا علم أنهم غدروا ما يأتيهم مفاجأة، وإنما يعلمهم أن عهدهم نبذ، حتى لو علم أنهم خالفوا وغدروا ، بالإضافة إلى أن كلامنا كله هذا، نحن نتكلم عن إمام وأمة، تقاتل أمة لا فرد، آتي أنا لحالي هكذا وأقول لا يا أخي هذه دولة حرب تعالوا نأخذ منها، لا، هذا مايكون كلام فرد، لابد يكون دولة تنقض على هذه الدولة وتستحل مافيها وتستحل مالها لأجل الدعوة إلى الله عز وجل وتتمكن، أما شخص ماله لا منعة، ولا له سلطة، ولا له جيش ولا له قوة ولا له، ماذا يعمل؟ هذا نوع من السرقات، هذا يضر الدعوة أكثر مما يفيدها .
– السائل :
طيب نصيحتك لهم في هذه المشكلة ؟
– الطرهوني :
نصيحتي لهم إن استطاعوا منع الأخ إذا كان يقول مثل هذه الأشياء إن استطاعوا منعه بالحسنى وبدون أيضا الوصول لمشاكل بحيث تجعل الكفار يضحكون على المسلمين، فيمنعونه، إذا مااستطاعوا يوضحون للناس بطريقة مضادة، ويفهمونهم، إما عن طريق نشرات أن هذا الأخ يأتي بأشياء مخالفة لما عليه سلف الأمة وعلماء الدين، ويفهم هو أشياء من رأسه، فلابد من الحذر من كلامه، يعني يعملون له نوعا من التيار المضاد لدعوته هو، بحيث يهونون من منزلته في نفوس الناس، فما يسمع له أحد ولا ينصتون لأقواله ولا شيء..
-السائل :
بقيت ثلاثة أسئلة أو أربعة …الحزبية هذه البعد عنها…ما هي الطرق الأمثل لهذا الشيء؟
– الطرهوني :
والله الابتعاد عن الحزبية سهل، إنما الإشكال الدخول، الابتعاد سهل، سهل خلاص يعني تعرف أن الترك أسهل من الفعل، الفعل يحتاج إلى تكلف، الترك يحتاج إلى كف، فهو يكف عن التحزب، يجي واحد يقولوا أنت ايش، اتجاهك إيش، أنت مع الطائفة هذه، نذهب مع الطائفة هذه، تقول أنا لا أذهب مع طوائف ولا أي شيء من الطوائف، وإنما أنا مسلم، ومادام هناك مسلم أنا مع أي مسلم، أساعده في الشيء الذي وفقني الله عز وجل على أني أقتنع به أنه صحيح، والشيء الذي لاأقتنع به أنه صحيح لا أساعد فيه أحدا، فقط، ويبقى على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهم السلف الصالح وليس له إلا ذلك، فإذا جاء شخص يدعوه إلى عمل للإسلام يساعده إذا كان يرى أن هذا العمل صح، بغض النظر هذا الشخص من هو، يتجنب إساءته، والرسول صلى الله عليه وسلم قال إيش ؟ : ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم .
(الحديث حسنه الترمذي وفيه ضعف يسير وقد صح من قول ابن مسعود)
– السائل :
أنا كنت ظننت أنك تريد أن تبين طرق الدخول .
– الطرهوني :
لا بالعكس أنا لاأريد الدخول، أنا أقول الدخول هو الذي يحتاج إلى … يعني يأتي واحد يقول : إلى أي جماعة أنتمي، ؟ أو ماهي الجماعة الحق التي أدخل فيها ؟ فهذا الذي يكون فيه صعوبة، أن يقال له : لا هذه باطل، هذه صح، هذه كذا، لأن هذا شيء ماهو سهل، لكن إذا قيل : أنا لا أريد أن أنتمي إلى الجماعات ، أقول له : أهلا وسهلا لاتنتمي، جوابها واحد لاتنتمي إلى شيء، ليس هناك يعني صعوبة في عدم الانتماء، وإنما الصعوبة في الانتماء وبيان الجهة الحق التي يريد أن ينتمي إليها، فالصحيح أن الإنسان لاينتمي إلى شيء من الجماعات، المسلمون كلهم يد واحدة وأمة واحدة، وكل يعمل بما يرى أنه يخدم الإسلام، فهو مسؤول عن نفسه، إذا وجد شيئا يخدم الإسلام ساعد فيه، لكننا نفترض أن الشخص الذي يخدم الإسلام في شيء ؛ يخطئ في شيء آخر، أنا أتجنب خطأه هذا وأخدم معه الإسلام في الشيء الذي أراه حقا.
– السائل :
طيب في هذا المسجد نحن بينا لك أن الإخوة الذين يلازمون هذا المسجد يغلب عليهم الجهل ومعظمهم جدد في الدين لاعلم لهم، فالأخ يسأل ماهي مثلا الكيفية في دعوتهم، الأشياء التي نركز عليها ونقدمها على غيرها إلى آخره …ما هي هذه الأشياء ؟
– الطرهوني :
هذا الشيء يرجع فيه لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو أصحابه في بداية إسلامهم وفي بداية دعوتهم ؟ على الرغم من الفارق طبعا، لأن قضية اللغة لها عامل كبير جدا، فطريقة الدعوة لابد أن تكون على نفس المنهج الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم، ولأجل هذا فدراسة السيرة من أهم ما يمكن في مثل هذه الأمور، أن يكون الإنسان الذي يريد الدعوة دارسا للسيرة، وعارفا ما الذي قدمه الرسول عليه الصلاة والسلام وما الذي أخره، ويتدرج مع الناس في دعوته لهم كما تدرج الرسول عليه الصلاة والسلام في دعوته لأصحابه رضي الله عنهم في البداية….. ليس معنى هذا تدرج الدين مرة أخرى وإنما هذا تدرج في إيصال الدين وفي دعوتهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم، الذي يلاحظ السيرة وهذا إن شاء الله في المجلد الثاني مهم جدا، مهم جدا لكم إن شاء الله يصلكم هناك، حتى لو أرسل لي الأخ عبد الله كيف أرسله لكم، مهم جدا ، الفترة المكية، التي عقبت نزول الوحي وحتى الهجرة، يعني وحتى إقامة دولة الإسلام، هذه هي الفترة التي يعني يحتاجها كل إنسان يعيش في بلد من بلاد الكفر، أو يدعو إلى الله هناك، فالذي يلاحظه المتأمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ركز أشد تركيز على قضية العقيدة، وغرسها في النفوس، ويجد الإنسان أن القرآن المكي الذي نزل في فترة ما قبل الهجرة، كان كله تقريبا في التركيز على العقيدة، وغرس أصولها في نفوس الناس، وتفاعلهم معها، وحوى قصص الأنبياء وقصص الصالحين، والذين أوذوا من قبل، والأشياء هذه حتى يصبروا ، والتركيز على المحبة والمؤالفة بين قلوبهم وبين بعضهم، ونبذ الخلافات وعدم التعرض لشيء من الخلافيات إطلاقا، فلا تجد اختلافات ولامسائل فقهية ولا أحكاما ولا كذا في هذه الفترة إلا القليل جدا، فتجد تحريم الزنا كان موجودا ، تجد مثلا تحريم قذف المحصنات كان موجودا ، تجد صلة الرحم كان مأمورا بها، تجد العفاف وبعض الأشياء ، حسن الجوار، صدق العهد، الزكاة، يعني التصدق على الفقراء، يعني في أشياء معينة موجودة، هذه هي الأحكام التي يركز عليها، طبعا والصلاة، والوضوء الذي هو أصل يعني شرط من شروط صحة الصلاة، فهذا الذي يركز عليه مع الناس، وأكثر شيء يهتم بقضية الاعتقاد وتركيزه في النفوس، بعد ذلك يبدأ الإنسان إذا وصل لدرجة طيبة لفهم الفارق بين الشرك والتوحيد، وتغلغلت العقيدة في نفسه، يبدأ بعد ذلك يتعلم بقدر الاستطاعة، ويركز على القرآن الكريم، ثم الحديث، ويبدأ يدرس الدين بما تيسر له، ولكن إذا أنك تقول إنهم حديثو عهد بإسلام وفي البداية، أمثال هؤلاء إياك أن تدخل معهم في خلافات فقهية وماشابه ، لأن هذه الأمور لا يحسنونها، ولن يفهموا إيش أساسياتها وماذا حصل . بعضهم قد يظن أن هذا الاختلاف كنوع من اختلاف النصارى واليهود في أديانهم، مايتفهم الفرق بين الخلاف الفقهي في فهم حديث أو فهم آية ، وبين الخلاف في نفس النصوص، وفي الحقائق، وفي أصل الاعتقاد، فرق شاسع بين هذا وبين ذاك، هذا فيه سعة، وهو موجود في كل الأديان أيضا السابقة ، حتى اليهود والنصارى، اختلافهم في الأصول، حتى الأشياء المتفقين عليها تجد الخلاف في تفاسيرهم لها، تجد منهم من يفسر هكذا ، منهم يفهم هكذا، ففي اختلاف مقبول، وهو اختلاف الفهم الذي لا يؤدي إلى الافتراق، وهناك اختلاف بمعنى كأن هذا دين وذاك دين، وهو الاختلاف في الأصول . فما يبدأ مع الشخص بما يلبس عليه ويفهمه فهما خطأ، وإنما يأخذ أشياء ؛ محاسن الإسلام، ما الذي أتى به الدين في بداية الدعوة، فتجد هذا الشيء يشرح صدره ويركز عنده العقيدة الصحيحة وبعد ذلك يبدأ يتفهم كما تفهم غيره .
– السائل :
السؤال الأخير الذي هو …… (عدم وضوح)، هل فعلا معلم الناس هذه الدعوة أن يبدأ بهذا الشيء هذا هو السؤال، ………(عدم وضوح) يكفرون الحكام و ………
– الطرهوني :
هذا هذا هذه مصيبة ههه، هذه مصيبة، هذا رأي الخوارج، وليس هذا منهج الدين أصلا، ولامنهج النبي صلى الله عليه وسلم، والنظر للحكام وهذا والكلام هذا كله ليس من الدعوة الصحيحة، النبي صلى الله عليه وسلم، لو أراد، يعني بعض الصحابة طلبوا من النبي عليه الصلاة والسلام قالوا يارسول الله إنا كنا أعزة ونحن كفار، فلما أسلمنا صرنا أذلة، ليش لأنه من السهل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان نابذهم النبي عليه الصلاة والسلام وقاتلهم، ويحصل مايحصل، ولكن لا، هذا الشيء غير مقبول، الطريقة الصحيحة أن الإنسان يبدأ بالدعوة، بالدعوة، والله عز وجل نهى الرسول عليه الصلاة والسلام في بداية الأمر عن سب آلهة قريش، قال: {ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم}، يعني في بداية الأمر المفروض حتى الإنسان مايجابه الكافر بسب آلهته، هذا يغلق قلبه عن سماع دعوتك، ولكن أنت تأتيه شيئا فشيئا، بالحسنى، بدون سباب، ببيان الأدلة على صحة هذا الدين، يعني على بطلان ماسواه، بدون التعرض المباشر الذي يحدث شرخا يعني في نفسية الشخص بحيث مايتقبل منك شيئا من دعوتك، فأما التكفير وتكفير الناس والحكام هذا هراء، لأن هذا لن يفيد، ماالفائدة إذا قلت الآن : لو جاء شخص يدعو الناس في بريطانيا، فقال لهم : ملكة بريطانيا الآن كافرة، طيب كافرة إيش استفدنا ؟ أن تجلس تقرر كفرها، وتقرر كفر كذا، ثم تأتي لدول المسلمين وتبحث هذا فلان كذا ؛كافر، هذا فلان، إيش استفدت، ماالذي خرجنا به من جلستنا هذه ؟ أنت إذا كنت حاكما ولك سلطة ولك قدرة وتعرف أن هذا الحاكم كافر، لك دور تستطيع أن تقوم به، تجاهده، لكن أنت فرد من رعية هذا، ماذا تعمل له؟ فما عليك إلا أن تدعو إلى الله عز وجل، وهي أهم نقطة أن يعرف كل فرد ما المسؤولية التي في عنقه، عرفت، هذه أهم نقطة، أنا الآن مثلا، يعني ملكي في بيتي، أستطيع أن أدعو أولادي وأدعو زوجتي، وملكي في جيراني أقل بكثير، ولكن، لي عليهم حق أستطيع أنا من جهة حقي كجار، أستطيع أن أكلمهم أن أنصحهم، ثم ما بعدها أصعب وأصعب، فإذن حقي كل فترة يضمحل وقدراتي تقل، فكل واحد يستطيع … رجل الآن مدير في مصلحة من المصالح، هذا المدير في يده سلطة، أنا لا أعمل في هذه المصلحة وأول مرة أدخل فيها، فكيف أستطيع أن أغير فيها أو أنكر فيها أو كذا، الذي ينكر مديرها ، أنا أذهب إلى هذا المدير الذي له السلطة، ثم أدعوه وأنصحه بالشيء الذي أراه حقا، ولا ألزمه لأني لعلي أنا أفهم خطأ، فكذلك إذا أردت أنت ترى أن هناك حاكم مثلا أو ترى أن هناك شخص كافر، روح وادعه ، هذا دورك أنت إن استطعت، أما غير ذلك ما الذي تستفيده ؟
– (غير واضح)
– كان في سؤال تريد أن تسأل ……
– تنبيه، نعم،
– لماذا تركته؟
– السائل :
لأن الكلام .في فقه الحزبية هذه وإن كان السؤال هو كيف ندعو إلى الله سبحانه وتعالى بدون الحزبية، ونحن مثلا……. عندما تلزم الجماعة نفسها، كثيرا ماتقع في هذه الحزبية، فكأنه لا يمكن أن …….. والدعوة، فهل يمكن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، على هذا الشكل.
– الطرهوني :
هو عموما كأنك تركته تضمنه السؤال السابق له، النبي صلى الله عليه وسلم ما عمل حزبية، يعني بمعنى إيش، ماعمل حزبا إلا حزب المسلمين ضد حزب الكفار، إذن التنظيم والحزبية تكون على الولاء للإسلام والبراء من الكفر فقط، فإذا أراد الإنسان أن يعمل يعني في الدعوة شيء من الترتيب ومن التنظيم، بمعنى الترتيب التنظيم وليس بمعنى حزب أو جماعة، لأن هذا بالعكس هذا يفرق المسلمين، لكن أنت تريد أن تنظم عملك، هذا سهل، بدون الانتماء لحزب أو إلى جماعة، لماذا؟ لأنك تقول يا أخي جزاك الله خير، مثلا أنتم الآن مجموعة في مسجد، والمسلمون دائما يتجمعون في المسجد، هذا مكانهم، فأنت ترى هذا الأخ جيد في اللغة العربية، قل له أنت ياأخي جزاك الله خيرا أنت الآن يعني نحسبك أفضلنا في اللغة العربية، فأنت تقوم بإيش بتعليم الإخوة اللغة، هذا نوع من التنظيم، وهذا لايتعارض ولابد أن يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ترى أحد الإخوة الآخرين، ياأخي أنت ماشاء الله عندك مثلا القدرة المالية، فلو استطعت مثلا أن تساعد بعض الإخوة الفقراء، فأنت تقوم بهذا جزاك الله خيرا، مثلا فلان له وجاهة في يعني مثلا منزلة أو مرتبة في مكان عملي أو كذا، يستطيع أن يخدم الناس في عمل، يساعد، يعني هذا نوع من التنظيم، أن يوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وليس هناك شرط، أن يكون الذي يضعه شخص، ثم أنت تفعل، أنتم الآن في المسجد إخوة، ولكن الإمام يصلي بكم أو الذي يعلم القرآن أو كذا يقول يا أخي أنا وأنت وفلان ممكن نذهب لهذا الشخص، بدون مايقول لنا واحد معين هو الذي يوجه ويقول هذا ويطاع، لا، إنما يطاع الشخص على قدر علمه، تجد الإنسان الذي يعني له المنزلة الأكبر في العلم، تجد الناس هي تحب أن تستجيب لنصائحه وتوجيهاته، من غير أن يكون هناك جماعة ولا فكر معين ولاشيء، كل همنا هو الدعوة إلى الله عز وجل على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم التي سلكها في دار الكفر، لما كان في دار الكفر، هذا الآن المنهج الذي يسلك في مثل هذه الدول، أرأيت، وأما في بلاد الإسلام، فطبعا الوضع يختلف، لأن هناك العلماء وهناك المشايخ وهناك الحمد لله الدعوة يعني مكثفة والدين معروف، والإنسان يستطيع أن ينكر في فروع الدين والأشياء التي فيها أخطاء يتفهم يعني بخلاف الوضع في الدول الأخرى.
…..
– الطرهوني :
جزاك الله خيرا، أشكركم على حسن ظنكم.
-السائل :
الأخ يسأل هذا السؤال، امرأة أسلمت وبقي أبوها وأمها على الكفر، لا لا، امرأة أسلمت وأمها كانت متزوجة برجل غير أبيها، هل يجوز لها أن تكشف شعرها أمام هذا الرجل؟
– الطرهوني :
زوج أمها ؟
– نعم
– الطرهوني :
لابأس
– طيب الأولاد الذين يأتون من هذا الرجل، مثلا الأبناء والبنات يجوز لها كذلك أن تكشف شعرها أمامهم ؟
– الطرهوني: أبناء هذا الرجل من أمها؟
-نعم
– الطرهوني: من أمها ؟
– نعم
– الطرهوني: أيوه طبعا إخوانها
– هم كفار
– الطرهوني: إخوانها ؟!
– هذا الرجل زوج
– الطرهوني : هذا زوج أمها هذا.
– هو كافر .
– الطرهوني:
والله يعني كونه كافرا هذه مسألة ماورد فيها نص صريح، أنه لو كان هؤلاء الذين ذكروا من الكفار، الخلاف ورد في النساء، النساء الكافرات الأجنبيات ، أما الأم والأخت ، يكاد يكون الكل ما يخالف فيها على حد علمي، ماوجدت من تطرق إلى مسألة إذا كان الأب كافرا هل يرى شعر بنته ولا مثلا، هذا يعتبر في منزلة الأب حسب النص .
-………..
– الطرهوني :
أنا أقول لك نفس المسألة، الآن النصوص التي وردت في الذين يجوز للمرأة أن تكشف جسدها لهم مافرقت بين المسلم والكافر، وإنما تكلمت عن صلة، وجه صلة، سواء كان برحم أو بنسب، فإذا كان الأب، كما قال الله عز وجل مثلا إيش، {أو ءابآئهن}، قال {أو ءابآء بعولتهن}، فإذا الأب كافر، أو أبو البعل كافر، فيستوي . إذا جاز لها أن تكشف على أبيها الكافر، جاز لها أن تكشف على أبي زوجها الكافر، وكذلك على زوج أمها الكافر، وكذلك على أخيها من أمها الكافر، لأن هذا أخ أيضا بغض النظر عن كفره أو غير كفره هو أخ ، هي يعني فيها نوع من الإشكال والصعوبة لكن ..
-السائل :
بارك الله فيكم.
سبحانك اللهم وبحمدك وأشهد أن لاإله إلا أنت وأستغفرك وأتوب إليك.
********

ثم ذهب الجميع للصلاة …ودارت أسئلة في السيارة أثناء الذهاب والإياب وكان آخر ذلك (سؤال عن إشكال بين قولنا : الصحابة كلهم عدول ، وقول عمر : نساؤك يدخل عليهن البر والفاجر )

الجلسة بعد الصلاة :
– الطرهوني :
قولنا : الصحابة كلهم عدول، هي الفائدة التي تجنى في مصطلح الحديث، كيف؟ إذا جاء حدثني رجل من الصحابة، أو أخبرني رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وكذا، عرفت، فمثل هذا الصحابي، نقول الصحابة كلهم عدول والحديث يعتبر إيش حديث صحيح، فإذا جئت نظرت، الذين يتكلم عنهم عمر بن الخطاب، يدخل عليك البر والفاجر، هذا النوع الذي يقول عنه عمر بن الخطاب، الفاجر، هؤلاء إما منافقون، وإما أنهم من حديثي العهد بإسلام، ولا يعرفون أبدا بحمل شيء من العلم، وكثير منهم كما ذكرت لك هم الذين ارتدوا، يعني مجرد مع الوفود الذين جاؤوا للنبي صلى الله عليه وسلم ودخلوا بيته وأكلوا عنده، ومع ذلك، ارتدوا بعد وفاته مباشرة، لماذا؟ لأنهم جاؤوا من باب المعاهدة، ليس يعني تفهما للإسلام على حقيقته، فأمثال هؤلاء يعني لاينظر إليهم نظرة الصحابي الصحابي، والفائدة المستفادة من كلمة الصحابة كلهم عدول، هي الفائدة التي في مصطلح الحديث، وإذا جئت في مصطلح الحديث لاتجد صحابيا يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ويعتبر من الصحابة العدول المحتاج لهم إلا إذا كان هو صحابي من الصحابة المشهورين البارين، ما هو أنه بمجرد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد، هذا حتى مايدخل في مسمى الصحابي، نعم.
– السائل :
طيب هؤلاء، أنت تقول المقصود منهم المنافقين والكفار، الذين ارتدوا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم .
– الطرهوني: أو المسلمين، أنا قلت لك المنافقون والكفار، أو مسلم أسلم ومالقي النبي صلى الله عليه وسلم، إلا …
-السائل :
الآن يأتيك غير هؤلاء الأصناف التي ذكرتها ، مثل الذي زنا، والذي رجم والذي شرب الخمر، هؤلاء، وهم بقوا على إسلامهم وماتوا وهم صحابة .
– الطرهوني :
نعم، أولا كمثال، ماعز، ماله أي رواية، على الرغم من أن ماعزا من الصحابة العدول الثقات، والدليل على ذلك أنه لما عصى الله عز وجل ماتحمل المعصية ، وجاء وضحى بنفسه توبة لله عز وجل، لكن لنفترض أن هناك مثل ماعز، ممن كتم زناه ، ولم يتب إلى الله، هذا ماهو مستبعد في الصحابة، لكن مثل هذا لاينقل علما ، الذي ينقل لنا العلم من الصحابة معلومون ومعدودون حتى الذين هم … يعني إذا تصفحت كتاب الإصابة، ستجد أحاديث كثيرة غرائب، مفردات، يرويها بعض الصحابة، هذه الغرائب إما تجد لها طرقا أخرى ويعني جاءت من رواية الصحابة المشاهير، الذين عرفوا بحمل العلم، وإما أن تجدها إسنادها مظلم ، يعني هي أصلا ما تثبت صحبة الرجل بهذا الإسناد، وإنما ذكر في الصحابة لأنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره الحافظ ابن حجر، وأما في الحقيقة إذا تأملت، الذين تثبت لهم صحبة فعلية بأسانيد صحيحة، وفي نفس الوقت هم حملة للعلم ، استحالة إلا أن يكون من أعدل العدول ، ليش؟ لأنك ماتجده إلا من علماء الصحابة، نادر جدا أن تجد المقلين هؤلاء تجد حتى إسناد الرواية إليهم ماهي صحيحة، فالمقصود أن الذي حمل العلم من الصحابة، أو الصحابي الذي شهد له بالصحبة وصحت صحبته فعلا، هو من العدول، حتى لو مثل ماعز رضي الله عنه، أو مثل الغامدية، فهؤلاء جادوا بأنفسهم توبة لله عز وجل، فهذا من شدة عدلهم، الفاسق ما معناه الذي يعصي ويتوب، معناه العاصي العاصي لأن الفاسق إذا تاب أصبح مؤمنا، مؤمنا تام الإيمان، مايسمى فاسق خلاص.
– السائل :
ولكن يعتبر مثلا عدلا ؟
– الطرهوني:
نعم عدل. إذا عصى وتاب يعتبر عدلا وتقبل شهادته، حتى القاذف، أنا أقول لك حتى القاذف، العلماء مختلفون إذا تاب هل تقبل شهادته ولا لا، وأرجح أقوال أهل العلم أنه تقبل شهادته لأنه تاب.
– السائل :
هو عندي سؤال ياشيخ، وهذا ليس على سبيل الامتحان والله من أنا حتى أمتحنك.
– الطرهوني :
ههه ولو امتحنتني ما المانع.
– السائل :كما ذكر صاحبنا أبو مسلمة في بداية الجلسة كان يشير إلى أن الدين كمل، نحن كنا نجلس قبل أسبوع، سألنا أحد الإخوة يدرس في الدراسات العليا، يحقق كتابا، طلبنا منه أن يخرج لنا الحديث أو الأثر الذي إذا جلس … كان هناك صحابيان، إذا جلس أحدهما إلى صاحبه قبل أن يتفرقا،
– الطرهوني :
يقرآن سورة العصر ..
– السائل :
نعم، قلنا خرج لنا هذا الحديث، قال إنه بحث عنه ولكن ما وجده في الأوسط للطبراني، لا أدري، أحد كتب الطبراني، قال علينا نعود للمخطوط، لأن في المخطوط الأصل ربما سقطت بعض كذا وكذا، هو يقول هذا، فالذي كان معي، وكان هذا الكلام كان مطولا. قد تكون هناك بعض الأشياء سقطت من الأول لاتوجد في هذه النسخة، فالأخ الذي كان معي قال لي، إذا كان هناك احتمال سقوط الأسانيد والأحاديث، كيف ندعي أن الدين كمل ؟ نعم نحن مؤمنون بأن هذا الكتاب من عند الله سبحانه وتعالى، ولكن يأتي المنحرف أو المستشرق مثلا، يقول كيف هذا الشيء ؟
– الطرهوني :
هذا ياأخي ؛ كمال الدين لايعني معرفتي ومعرفتك، معرفتك أنت ومعرفتي أنا، كلمة كمال الدين لا يعني ما أعرف أنا وما تعرفه أنت، وما يعرفه فلان ولا فلان، كمال الدين معناه أنه لايأتي جديد في الدين بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، لايأتي غير ذلك، مايأتي أحد بدين إلا إذا أتى بشيء قاله الله وقاله الرسول صلى الله عليه وسلم، أما كوننا يخفى علينا جزء من الدين، ثم نكتشف أنه كان خافيا، ماهي مشكلة، هذا نوع من إيش التدرج في العلم، أنا الآن هل ديني ناقص ؟ أنا ماأقول ديني ناقص، ولا أنت دينك ناقص، أنت الآن المفروض دينك كامل الآن، تعرف دينك، على قدرك، ثم تتعلم أكثر ، فتتعلم أكثر ودينك كامل أيضا، أما كونك تجهل الآن أحكاما وفرائض هذا لا يعني أن دينك ناقص، عرفت، فكذلك الآن، الأخ يقول إن مخطوطا مليئا بأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام فقد، ما معناه نقص الدين، ولا أن الدين ماهو كامل، الدين كامل ولكن خفي علينا بعض الأحاديث الآن، يأتي رجل في زمان مقبل إن شاء الله يكتشف كتابا آخر وجده مخطوطا بنصه ، إذن هذا جاءت هذه أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن النقطة التي تذكرها الآن التي يعني نرد بها على المستشرقين أننا مانقبل أي ورقة تجي واحد يقول هذا حديث لا، هذه لابد كتب مسندة، وعند تحقيقها تعرف نسبة الكتاب لصاحبه وتاريخه، وتخرج الأحاديث، وتتأكد من صحة الأسانيد، وأنها فعلا رواية صاحبها، وأنها وأنها، هذا دور المحقق، وأما السقط وما السقط هذا وارد، أنت الآن تكتب كتابا ، وتعطيه للطابع، هذا الدين هذا كتابة الدين، أنا كتبت الدين نقص مني عشرون حديثا ، غلطت، لخبطت، جئت أكتب من القرآن كتبت الآيات كلها غلطا ، هل هذا يعني أن القرآن غلط وفيه تحريف لا، هذا خطأ كتابة مني، وخطأ تحقيق مني، وخطأ نقل من الناقل، ونقص من المحقق، ولكن الدين، نفس الدين الذي جاء من عند الله، هو الذي قاله الرسول عليه الصلاة والسلام والقرآن الذي تلاه الرسول عليه الصلاة والسلام على أصحابه، الذي وصلنا ونعرفه أهلا وسهلا، الذي لانعرفه لايعتبر نقصا في الدين، نقص في علمنا نحن.
– السائل :
يقول لك احتمال أن بعض الدين قد فقد، إذن ماهو المراد، ماذا نفهم من أن الله هو حافظ الدين ؟
– الطرهوني :
أنت مافهمت معنى فقدت، فقدت من بين أيدينا نحن الآن، ولكنها لم تفقد تماما، عرفت، لم تفقد تماما، ولأجل هذا قلت لك لعله يأتي واحد بعدنا فيجد هذه الأحاديث في مخطوطة أخرى موجودة، ومحفوظة، عرفت، ولكن نحن الآن بحثنا، قلنا هذا المخطوط مفقود، بعد ذلك طالب علم مجتهد نجيب بحث .. سأل أهل العلم ..كذا .. وجدناها في مكتبة من المكتبات عند فلان، آه عندي المخطوطة ..، عندي مخطوطة مثلها، نفس الأحاديث، ولعلها أقدم منها، ولعلها أتقن منها، فهمت، أو المخطوطة التي فقدت الآن، تأتي تقول أنا عندي الآن قصة القواس والفأرة يقول : كان عندي جزء في فضائل معاوية فجاءت فأرة فأكلته، هل هذا يعني أن الأحاديث التي فيه فقدت ؟ الذي عند القواس والأحاديث التي في فضائل معاوية أكثرها موضوع، كذب، فتأتي فأرة تأكلها، ماهي مشكلة، فالذي يصح منها تجده مرويا في كتاب آخر بإسناد آخر، المهم لايضيع شيء من الدين أبدا، هذا أهم شيء، أنه لا يضيع شيء من الدين أبدا، وإنما نفقده نحن، أنا أفقده، أنت تفقده، غيري إيش يأخذه.
– السائل :
طيب المراد من الحفظ، ماهو المراد من هذا الحفظ؟
– الطرهوني :
الحفظ أنه لايضيع، الحفظ الإلهي أنه لايضيع شيء من هذا الدين، هذا الدين باق وموجود إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لايضيع شيء من الدين، لايمكن آية من القرآن تضيع، لا يمكن حكم شرعي يضيع، يفقد وينتهي ولا يعلم، لا، الإسلام جميع أحكامه محفوظة إلى قيام الساعة، ولكني أنا أجهل منها شيئا ، لاأجد منها شيئا ، لاأعرف منها شيئا ، وإنما لابد أن يكون الحق عند واحد، ولو واحد في هذه الأمة كلها، يعلمه، لايضيع أبدا شيء من الدين، ولأجل هذا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لايضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة. لابد، وقالوا الطائفة تطلق على الواحد فما فوق، لقول الله عز وجل: {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة}، قالوا : الذي عفا عنه هو واحد، الذي كان إيش ؟ جاء وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالمستهزئين ، نعم هذا مقصود حفظ الدين.
– السائل :
أثر سورة العصر هذا عن الصحابيين، تعرف صحته؟
– الطرهوني :
والله ماأعرف صحته، لكنه ذكره السيوطي في الدر المنثور مع تخريجه، ولأن هذه من الآثار، أنا لي بحث في فضائل القرآن، الذي هو كتاب موسوعة فضائل سور وآيات القرآن، فتركته ولم أبحث فيه، ويعني إذا احتجتموه ممكن أبحث فيه، أنظر إيش ذكر السيوطي في تخريجه، كان الصحابة إذا التقى أحدهما بالآخر إذا أرادا أن ينصرفا، قرأ كل منهما سورة العصر.
– السائل :
كنا نقرأ في كتاب العلل للترمذي، ونحن ماكنا أهلا للقراءة في هذا الكتاب، ولكن الأخ الذي كان يقرأ هو يدرس في كلية الحديث، ونحن نحبه لأنه منا، المهم نحن عثرنا على كلمة التلقين، فهذا الأخ كان يقول أنا أعرف هذه الكلمات ولكن نسيت مامعنى هذه “التلقين”، فكان يخرج يبحث عنها، فإلى الآن ماأتاني، فأحببت أن أسبقه إلى معرفتها، فما هو التلقين هذا ؟
– الطرهوني :
التلقين أن يأتي التلميذ للشيخ، فيأخذ منه الحديث، يقول أخبرني مثلا ماعندك من الأحاديث عن ابن عباس، أو ماعندك من الحديث، فيقول عندي من الحديث مارواه سماك عن عكرمة ثم يسكت ، التلميذ يقول : عن ابن عباس ؟! فيقوم الثاني يحرج يقول : عن ابن عباس، فيلقنه شيئا من الإسناد، يلقنه شيئا من المتن، فالثاني يعني إيش هو كان متشككا ، يلقنه يعني يلقي عليه، أنا الآن أقول لك، وفي حديث عن سماك عن عكرمة أن الرسول صلى الله عليه وسلم، تقول لي عن ابن عباس عن ابن عباس، فأقول لك نعم نعم عن ابن عباس، أنا ما قلت عن ابن عباس من الأساس، ولو لم تلقني أنت كلمة عن ابن عباس لبقيت على كلمة عكرمة، التلقين أن أقول مثلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا كذا كذا و أضيف كلمة تأتيني أنت بها، لا، المفروض الحافظ لا يأخذ من غيره، لايلقنه غيره، إلا أن …..
يأخذه برواية، كيف أنت السامع وتلقني جزءا من الإسناد أو جزءا من المتن، تلقني يعني تلقي علي كلمة تجعلني أقولها، وتعرف في المسارح يوجد واحد يسمونه الملقن ، تعرف المسارح … المسرح ؟
– السائل : اللقب الذي يطلق ..
Theater
– نعم .. ماشاء الله ….
الطرهوني :
تجد فيه رجلا في أسفل ال …،
– لايرى
– نعم لايرى .. هذا يسمونه الملقن، كيف، إذا جاء الممثل يخاطب الممثل، هم يحفظون إيش ؟ المسرحية أو التمثيلية، يحفظونها، لكنه أحيانا ينسى كلمة، فتجد الملقن هذا يقول له … كلمتين هكذا يقوم ( يمسك الخط ) ههه (أي يتذكر) ، فكذلك هذا الملقن معناها أن الشيخ ليس حافظا حفظا جيدا، فيأتي التلميذ يلقنه، فيأخذ منه الكلمة ويلقيها كأنه هكذا حفظ، إذا كان يقبل التلقين أو كان يتلقن هذه طعنة في الشيخ، الشيخ خلاص ماعاد يقبل حديثه، يقول : ولما كبر صار يتلقن، أو كان يقبل التلقين، خلاص هذا طعن فيه ، ماتقبل أحاديثه.
– السائل :
لماذا لا يعتبر الملقن كذلك طعنا ….
– الطرهوني:
الملقن مشوش ما هي مشكلة، هذا مثل الطلاب في الجامعة إذا كان فيهم مشوش
– السائل :
أتدري ياشيخ….. هذه الكلمة جاءت في هذه المسألة التي ذكرتها الضحاك وسماك .. هل هو روى عنهم أم لا ؟ هذا الكلام في هذا ..
– الطرهوني :
لا هو الضحاك، …هذا مما قيل عن سماك وعكرمة، قالوا كان يلقنه كان إذا يعني فيها، داخلة في هذا الأمر ….
– السائل : ……
…..
– الطرهوني:
مشهورة سماك وعكرمة عن ابن عباس تكلم فيها أهل العلم هذه الرواية يعني، الأقرب أنها مقبولة إذا قبلها الحفاظ إلا الشيء الذي ينص عليه أنه كان فيه تلقين، وهناك رواية القدماء عنه ماكان فيها تلقين لأنهم أخذوا الرواية عنه قبل أن يتلقن، لها ضوابط ..
– السائل :
قصة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، في إسلامه، لما تحدى قريشا
– الطرهوني :
وهو خارج الهجرة تقصد ما إسلامه
– نعم
….
– الطرهوني :
بالعكس، عمر هاجر خفية بعيدا عن أعين قريش، وهاجر هو واثنان معه، أصلا
– السائل :
أين سجلت هذه المسألة، أين نجدها ؟
– الطرهوني:
في المجلد الثاني في السيرة إن شاء الله، لكن أنا أذكر لك أولا هجرة عمر جهارا هذه مالها يعني إسناد تثبت به إطلاقا، وأما هجرته سرا فهي ثابتة بإسناد صحيح في سيرة ابن هشام، يعني سيرة ابن إسحاق، بإسناد صحيح، ولها يعني قصة طويلة، وكيف هاجر وتواعدوا عند مكان اسمه التناضب من أضاة بني غفار، تواعد هو وعياش ورجل ثالث معهم مايحضرني اسمه الآن، وهاجروا وجاء أبو جهل وأخو عياش هذا جاء ، وردوه قالوا له : أمك حلفت أن لا تستظل ولا تذوق ..المهم المهم الثلاثة هاجروا، واحد حبس وافتتن، واثنان هاجروا مع بعض،
(تقطع)
….. (سؤال كأنه عن كتاب التاريخ للبخاري)
– الطرهوني :
……. إذا كان البخاري لم يعلم في الرجل جرحا ، فيقوي جانب العدالة فيه، لأن البخاري مع اطلاعه ومعرفته وسبره للأحاديث، فتجده هو يضعف الراوي ببعض الأشياء، مثلا يقول حديثه لا يعرف ، أو مثلا قال : الصواب مرسل، يعني يذكر بعض الأشياء، فإذن هو رجل من أهل الجرح والتعديل، فكونه سكت عن ذكر الراوي، فذكره في التاريخ، يعني عرفه وعرف روايته، ومع ذلك لم يذكره في الضعفاء، إذن لم يجد في روايته مايستنكر، وهذه بحد ذاتها جزء من التوثيق ولو أنه خلاف أن يقول ثقة أو يقول أنه كان كذا …
– …….
– الطرهوني : ….. الحافظ البخاري ، ما صنف كتابه التاريخ للتوثيق، هو يذكر الرجل على أنه مر عليه، لكنه صنف كتاب الضعفاء للتضعيف، فالذي سكت عنه ما يعني أن فيه ضعفا ، ولا يعني أن فيه توثيقا ، ولكن يعني أنه عرفه وعرف روايته، وهو في ديوان الرواة، ولأجل هذا تجده يذكر الصحابة يذكر التابعين يذكر علماء كبار مايقول ثقة، مايقول كذا، أبدا، هو يذكر فقط، روى عن فلان، روى عنه فلان، حديثه في الشاميين، حديثه في كذا، فقط ، الطعن أو أن هذا فيه كذا ما يأتي إلا في الضعفاء، أما توثيق البخاري قوله عن رجل ثقة، فهذا قليل جدا، وغالبا تجد ذلك عن الترمذي لما يسأله، سألت عنه محمد بن إسماعيل فقال هو ثقة، وهذا حديث كذا، فهذا المقصود أنه ماسكت عنهم لشيء معين…..
– ……..
– الطرهوني :
….ماذا تريد منه أن يقول ؟ أنا قلت لك، هو ذكرهم كما ذكر الصحابة، مايذكر فيهم شيئا، بمعنى إيش، أنا الآن لما تأتي تقول لي : أبغاك تكتب لي صفحة فيها أسماء حفاظ الأمة، الذين تعرفهم، أقول لك فلان وفلان وفلان وفلان وفلان، ما لازم أقول لك فلان وهو ثقة، فلان وهو حافظ، فلان وهو إمام، لا، فالبخاري قال التاريخ الكبير، أراد أن يذكر فيه الرواة، صحابة وتابعين وتابعيهم إلى زمانه، فذكر منهم هؤلاء الكبار، ومايذكر عنهم شيئا ،
-………
– الطرهوني :
فيه ضعفاء وفيه ثقات، ولكنه الذين وجد فيهم ضعفا يستحق الذكر ذكرهم في الضعفاء،
– ……..
– الطرهوني :
موجود، الضعفاء الصغير للبخاري، مطبوع مع الضعفاء للنسائي، حتى في واحد في مكة اسمه أبو عبد العزيز الحربي، عامل منظومة في ضعفاء البخاري والنسائي مع بعضهم، مسويها…..
– السائل :
كنا ………..(سؤال غير واضح عن القراءة في كتاب ابن حزم)
– الطرهوني :
الضابط أن الذي يطلع عليه يكون يعني طالب علم، مايأتي إنسان عامي ويقرأ فيه، لماذا؟ مايفهم قضايا الخلافيات ويحترم القول المخالف، وابن حزم شديد، وهو اعتذر عن نفسه قال إنه أصيب بالطحال، فجعل إيش نفسيته دائما مضطربة، فيحتد ، كثير الحدة ، فالذي ما يعرف ابن حزم ممكن يتأثر به في جرأته، وابن حزم كما ذكرنا هو فلتة من فلتات الزمان فكيف كل واحد يتأسى به، المفروض أنه يعني يعرف الشخص منزلته، أما ابن حزم إذا أراد أن ينكر على رجل من العلماء، فيحق له ذلك لأنه عالم كبير .
-……….
– الطرهوني :
أنت طالب علم الحمد لله، فطريقتك أنك تقرأ لابن حزم ولغيره، هذا الذي يتعلم به طالب العلم، أما أن يمسك على منهج واحد أو إمام واحد أو شيخ واحد مايدرس، مايفهم، فإذا قرأ لابن حزم فقط، أصابه من الشدة ومن العجب، ومن الشعور بأنه يعني إنسان صار فاهما ، والكثير، فإذا قرأ للمخالفين، وقرأ أصولهم، بدأ……
– السائل :
هذا قضية صاحبنا،
– الطرهوني :
هو قال إن هو مشكلته أنه كان يقرأ في……، قلت له هكذا، الذي يقرأ في بداية الطلب لابن حزم، يظن أنه له ملكة ابن حزم، ابن حزم يتفرد، يجد في نفسه الإمكانية أنه يرد على العلماء الكبار لأنه قريب منهم، قريب عهد، ماذا بينه وبين مثلا الإمام أحمد بن حنبل، بينهم مائتا سنة، كما ترد أنت الآن مثلا عن الشوكاني، على فلان، يعني نوعا ما في …، لكن أن أنت تأتي ترد الآن على الإمام أحمد، صعب، لما ترد على الشوكاني الناس تتقبلها نوعا ما ، ترد على الإمام أحمد أكبر، لكن ترد على سعيد بن المسيب أكبر، ثم ترد على أبي بكر الصديق أكبر، …، فابن حزم كان يرد على الأئمة السابقين له في بعض الأشياء، ويرد عليهم أيضا بأدلة ونصوص وكذا، لكنه كان شديد الحدة على بعض العلماء الذين أوغلوا في الرأي، وفي القياس وفي الأشياء هذه، فيأتي واحد ويتأثر بابن حزم وهو لا يعرف عشر معشار معشار ما عند ابن حزم، ابن حزم أنا ذكرت لهم في السيارة، تكاد تكون مؤلفاته كلها فريدة في بابها، ما تجد شيئا يغني عنها، كتابه الفصل فريد في بابه، كتابه المحلى فريد في بابه، كتابه الإحكام فريد في بابه، كتابه في الأنساب فريد في بابه …

إلى هنا انقطع التسجيل ..والحمد لله رب العالمين ..