خواطر مع الواقع 5- من هو ؟؟؟

0

من هو ؟
هو من حيث طبقته العلمية في طبقة شيوخنا بل شيوخ شيوخنا
ومن حيث سنه هو في سن الوالد ونحن في سن الولد
ومن حيث العلم والباع في التأليف والدعوة كان يصول ويجول ونحن نرضع حليب أمهاتنا
ولكن ! لم يمنعنا ذلك من التجرؤ على الرد عليه بل والقسوة أحيانا في مباحث وفتاوى ومواقف أثارت حفيظة الكثيرين ونحن على ضآلتنا منهم ..
اليوم أفضى إلى ربه بعجره وبجره ..بخيره وشره .. بخطئه وصوابه .. وكثر تساؤل الإخوة الغيورين عنه بسبب لوثة التكفير التي أصبحت مرضا معديا حقا وإن لم نؤمن بعدوى الأمراض البدنية ..
عالم فقيه مخضرم له منهج يختلف عن منهجنا وفكر بمعزل عن فكرنا ..لكنه مسلم مجتهد يريد الخير والنفع للإسلام والمسلمين وأفنى من عمره عقودا لأجل ذلك ثم مات فهل هذا هو وقت تعداد أخطائه وطوامه أم وقت الترحم عليه وطلب المغفرة له فيما أخطأ فيه ؟
أشكل عليك أمره فماذا تفعل ؟؟
تقرر من أي صنف أنت ؟ ويمكن أن ترجع لمقالي الذي بهذا العنوان .. فإن كنت عاميا فاسأل العالم الذي تستفتيه في سائر أمور دينك واتبع ما يفتيك به
وإن كنت طالب علم فاسأل شيوخك من العلماء فإن اختلفوا عليك فاجتهد في أي قول أقرب إلي قلبك ويظهر لك قربه للصواب
وإن كنت عالما فلا أظن يشكل عليك ذلك ولكن لو فرضنا جدلا أشكل فتذاكر الأمر مع غيرك من العلماء وبالأخص من هو أعلم منك
يقول ابن القيم عن شيخه ابن تيمية : “جئت يومًا مبشِّرا له بموت أكبر أعدائه وأشدهم عداوة وأذى له فنهرني وتنكر لي واسترجع ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه، ونحو هذا من الكلام فسروا به ودعوا له وعظموا هذه الحالة منه، فرحمه الله ورضي عنه”
وطبعا هذه عداوة في الله بسبب ضلال هذا الميت وانحرافه عن عقيدة أهل السنة والجماعة .. فكان الكبير كبيرا
سجد فلان من السلف عندما بشر بموت فلان .. جميل جدا .. من فلان ومن فلان ؟ هنا مربط الفرس والذي يقيس تلك الأمور هم العلماء وليس أطفال الآثار .. وراجع مقالي الذي بهذا العنوان ..
عندما مات شحرور مثلا فاسجد شكرا لن يمنعك أحد وعندما يموت علي جمعة فكذلك نحن معك .. فاضبط ميزانك إن كان لديك ميزان !
لا أظن أن هناك أحدا من العلماء يمنع من الترحم على الشيخ .. ولانعرف ممن يقول بمثل ذلك غير شباب جهال متهورين أو طلبة علم تزببوا قبل أن يتحصرموا
رحم الله الشيخ القرضاوي وغفر له وتجاوز عنه وإنا لله وإنا إليه راجعون